21-03-2026 01:09 PM
سرايا - يحلّ الحادي والعشرون من آذار، يوم الأم ، حاملاً أسمى معاني العطاء والتقدير للمرأة الأردنية، التي أثبتت دوماً أنها الركيزة الأساسية في بناء المجتمع.
وفي هذه المناسبة، تبرز نماذج مشرقة لأمهات أردنيات قدّمن بتضحياتهن ملاحم من الإرادة في رعاية وتأهيل أبنائهن من ذوي الإعاقة، محوّلات التحديات اليومية إلى قصص نجاح ملهمة.
وتعكس هذه القصص، التي ترصدها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، وعياً مجتمعياً متقدماً تقوده أمهات لم يقتصر دورهن على الرعاية التقليدية، بل سعين أيضاً للتمكين الاقتصادي والاجتماعي ودمج أبنائهن في المجتمع، مؤكّدات أن دعم قدرات ذوي الإعاقة هو استثمار حقيقي في مستقبل الوطن وقيمه الإنسانية.
وتقول والدة الطفلة راما البكار، المصابة بمتلازمة داون، إن لحظة ولادتها حملت معها مشاعر متباينة، ما بين القلق والخوف، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى طاقة من الحب والقوة دفعتها للاهتمام بابنتها وتنمية قدراتها.
وأضافت لـ(بترا)، أن متابعة راما على الصعيدين الصحي والتعليمي، تطلب جهدًا كبيرًا، خاصة بعد وفاة والدها بعد عام ونصف من ولادتها، ما زاد العبء والتحديات عليها بشكل كبير.
وللتوفيق بين رعاية ابنتها ودعم احتياجات الأسرة، ولأن أسعار المراكز المتخصصة كانت مرتفعة للغاية، أسست الأم مشروعًا منزليًا صغيرًا لبيع البهارات وخلطاتها الخاصة، ما مكّنها من التوفيق بين العمل ورعاية ابنتها بالإضافة إلى أن المشروع مصدر لرزق لراما لتمكينها اقتصاديا والاعتماد على نفسها.
كما قامت بوضع راما في المدارس الدامجة لتلقي التعليم جنبًا إلى جنب مع أقرانها، مؤمنة بأن هذا يساهم في تطوير قدراتها الاجتماعية والعقلية.
وأكدت أن راما كانت دائمًا مصدر قوة وإلهام لها، وسببًا في استمرارها بالعطاء رغم الصعوبات، وأنها لم تأبه للكلام السلبي من الناس أو الأقارب، بل ركزت على تحقيق الأفضل لابنتها.
ومن جانبها روت أم لينا تجربتها مع تربية ابنتها لينا المصابة بمتلازمة داون، مؤكدة أن الطريق لم يكن سهلًا في البداية، إذ واجهت الكثير من التحديات والضغوطات، لكنها اختارت أن تجعل من تلك الصعوبات دافعًا للاستمرار والعمل.
وأوضحت أنها كرّست وقتها وجهدها لتنمية قدرات ابنتها وتعليمها المهارات الحياتية المختلفة، إيمانًا منها بأن أطفال متلازمة داون قادرون على التعلم والاندماج في المجتمع إذا وجدوا الدعم الكافي.
وأضافت أن دعم ابنتها لم يقتصر على الجانب التعليمي فحسب، بل سعت أيضًا إلى تنمية مهاراتها العملية، حتى أصبحت لينا تعمل اليوم في أحد المطاعم العالمية في مجال تقديم الطعام وخدمة الزبائن، في خطوة تعكس قدرتها على الاعتماد على نفسها والاندماج في المجتمع. وأشارت أم لينا إلى أن رؤية ابنتها تحقق هذا الإنجاز كانت من أجمل اللحظات في حياتها، مؤكدة أن الإيمان بقدرات الأبناء ومنحهم الفرصة هو الطريق الحقيقي لصناعة قصص نجاح ملهمة.
وفي قصة أخرى تجسد قوة الإرادة وصبر الأمهات، روت والدة الطفل كرم، تفاصيل رحلتها مع ابنها، الذي وُلد طفلاً طبيعياً، قبل أن تبدأ معاناته تدريجياً بعد ظهور مشكلة في قدمه، تبعتها صعوبة متزايدة في المشي.
وقالت إن مراجعتها للمستشفى كشفت إصابته بضمور شديد في عضلات الساقين، الأمر الذي شكّل صدمة قاسية لها، خاصة مع تدهور حالته الحركية مع مرور الوقت.
وأضافت أن حالة كرم تطورت ليصبح غير قادر على خدمة نفسه بشكل كامل، ما تطلب منها رعاية مستمرة وجهداً مضاعفاً لتلبية احتياجاته اليومية، مؤكدة أنها واجهت ذلك بالصبر والإيمان، دون أن تسمح لليأس بالتسلل إليها.
وأوضحت أن كرم، رغم فقدانه القدرة على الحركة، يتمتع بذكاء لافت وشخصية محبوبة، إضافة إلى تميّزه في دراسته، ما شكّل دافعاً كبيراً لها للاستمرار في دعمه وتنمية قدراته.
وبيّنت أنها حرصت على إلحاقه بإحدى المدارس، إيماناً منها بحقه في التعليم والاندماج، مشيرة إلى أنه تعرض لبعض مواقف التنمر، إلا أن ذلك لم يثنِها عن الاستمرار في دعمه
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
21-03-2026 01:09 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||