17-03-2026 04:05 PM
سرايا - كشفت دراسة علمية حديثة أن أسماك قرش الثور، التي كان يُعتقد طويلا أنها كائنات انعزالية، تمتلك حياة اجتماعية معقدة، حيث تُكوّن علاقات مفضلة وتختار أصدقاءها بشكل نشط، بل وتُظهر أنماطا واضحة من "الصداقة" داخل مجموعاتها.
وقالت الباحثة الرئيسية ناتاشا ماروسي إن "أحد أهم الاستنتاجات من هذا البحث هو أن القروش لديها حياة اجتماعية أكثر ثراءً بكثير مما كنا نعتقد سابقا"، مؤكدة أن هذه الكائنات لا تتواجد معا بالصدفة، بل تبني شبكات اجتماعية قائمة على التفضيل والتجنب.
موطن الدراسة وتفاصيل العينة
أُجريت الدراسة في محمية "شعاب القروش البحرية" في فيجي، وهي منطقة مخصصة لحماية أنواع متعددة من القروش وتوفر بيئة مثالية لدراسة سلوكها. وتشهد هذه المنطقة تجمعات كبيرة من القروش الثور، حيث يمكن رصد ما بين 34 و45 قرشا خلال غوصة واحدة، رغم أن الموقع لا يُعد موطنا دائما لها، إذ تميل القروش إلى التجمع فيه خلال ساعات الصباح، وفقا لموقع iflscience.
وأظهرت البيانات أن غالبية القروش في هذه التجمعات من الإناث بنسبة 85%، مقابل 15% فقط من الذكور.
منهجية البحث.. تتبع طويل الأمد وتحليل دقيق
امتدت الدراسة على مدار ست سنوات، وتم خلالها التعرف على 171 قرشا باستخدام سمات جسدية مميزة مثل الندوب والتشوهات وأنماط الألوان، إضافة إلى استخدام بطاقات تعريف معدنية مرقمة ثُبتت أسفل الزعنفة الظهرية الأولى للقروش التي تفتقر إلى علامات واضحة.
وأسفرت عمليات الرصد، التي نُفذت عبر عدة غوصات أسبوعية، عن تسجيل 1,438 علاقة ارتباط بين 152 قرشا، و1,719 تفاعلا اجتماعيا بين 136 قرشا.
واعتمد الباحثون نظاما لتقييم العلاقات الاجتماعية بناءً على سلوكيات محددة، مثل السباحة المتوازية، والقيادة والمتابعة، والانضمام ثم الانسحاب، بهدف تحديد ما إذا كانت القروش تختار شركاءها أم تتواجد معا بشكل عشوائي.
نتائج حاسمة.. اختيار متعمد للشركاء
عند مقارنة الشبكات الاجتماعية الفعلية بنماذج عشوائية، أظهرت النتائج وجود أنماط واضحة من الشركاء المفضلين وآخرين يتم تجنبهم، ما يؤكد أن القروش "تختار بنشاط من ترتبط به".
كما تبين أن القروش البالغة تمثل "نواة" الشبكة الاجتماعية، حيث يساعدها التفاعل مع الآخرين في الوصول إلى الغذاء، وتبادل المعلومات، وتطوير المهارات، وربما العثور على شركاء للتكاثر.
اختلافات حسب الجنس والحجم
أظهرت الدراسة أن إناث القروش تفضل التفاعل مع إناث أخريات في المقام الأول، يلي ذلك التفاعل بين الذكور والإناث. أما الذكور، فرغم تفضيلهم للإناث أيضا، فإنهم يمتلكون عددا أكبر من العلاقات الاجتماعية في المتوسط.
ويُعزى ذلك إلى أن الذكور أصغر حجما من الإناث، ما يدفعها إلى بناء علاقات اجتماعية مع الإناث الأكبر والأكثر هيمنة، لضمان موقعها داخل المجموعة والوصول إلى الموارد الغذائية.
العمر عامل مؤثر في العلاقات الاجتماعية
صنّف الباحثون القروش إلى ثلاث فئات عمرية: غير بالغة، بالغة، ومتقدمة في العمر. وأظهرت النتائج أن القروش البالغة تميل إلى التفاعل بشكل أكبر مع أقرانها من نفس الفئة، بينما كانت القروش الأصغر والأكبر سنا أقل ارتباطا اجتماعيا.
وأشار الباحثون إلى أن القروش الأكبر سنا تميل إلى الاستقلالية، نظرا لخبرتها الطويلة في الصيد والتنقل والعثور على الموارد، ما يقلل اعتمادها على العلاقات الاجتماعية.
هيكل اجتماعي تقوده الإناث
أوضحت الدراسة أن الهيكل الاجتماعي لتجمعات القروش يتمحور بشكل أساسي حول الإناث، بينما يندمج الذكور داخل هذه الشبكة بدلا من تشكيل مجموعات منفصلة، في مؤشر على نظام اجتماعي معقد تقوده الإناث.
أهمية النتائج للحفاظ على القروش
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل تصنيف أسماك القرش الثور كنوع "معرّض للخطر" بسبب الصيد الجائر وتدهور الموائل الساحلية.
ويرى الباحثون أن فهم طبيعة هذه الشبكات الاجتماعية يمكن أن يسهم في تطوير استراتيجيات أكثر فعالية لحماية هذه الكائنات في المستقبل.
وتؤكد الدراسة أن أسماك القرش ليست مجرد مفترسات منفردة، بل كائنات اجتماعية تمتلك علاقات معقدة، تعيد تشكيل فهم العلماء لسلوكها ودورها في النظم البيئية البحرية.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
17-03-2026 04:05 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||