حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,16 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 10595

نجاة غير متوقعة .. زهرة برية تتحدى الجفاف عبر تطور جيني سريع

نجاة غير متوقعة .. زهرة برية تتحدى الجفاف عبر تطور جيني سريع

نجاة غير متوقعة ..  زهرة برية تتحدى الجفاف عبر تطور جيني سريع

16-03-2026 12:52 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - نجاة غير متوقعة.. زهرة برية تتحدى الجفاف عبر تطور جيني سريع شاهد مقاطع فيديو ذات صلة دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)تحدّت بعض مجموعات الأزهار البرية أشدّ موجة جفاف شهدتها ولاية كاليفورنيا الأمريكية خلال آخر 1200 عام، وتمكّنت من البقاء على قيد الحياة.

يعتقد الباحثون اليوم أنّ هذه الأزهار اعتمدت على نوعٍ من التطور الجيني السريع، وهي المرة الأولى التي يُوثَّق فيها حدوث ظاهرة كهذه في البرية.

وقعت تلك الموجة بين عامي 2012 و2015، وأسفرت عن نفوق أكثر من مئة مليون شجرة. وشكّلت فترةً قاسيةً للغاية ضمن موجة جفافٍ ممتدة بدأت عام 2000 وتفاقمت حدّتها بفعل تغيّر المناخ.

رُغم قضاء الجفاف حتى على نباتات تُعد عادةً مقاوِمةً للعطش، إلا أنّ زهرة "Scarlet Monkeyflower" الحمراء البرية، التي تنمو عادةً في البيئات الرطبة وضفاف الجداول والينابيع، أظهرت قدرةً لافتة على الصمود.

قضى فريق من الباحثين 8 أعوام في دراسة 55 مجموعة من هذه الأزهار عبر تتبّع أعدادها في الطبيعة، وقاموا بتحليل تسلسل جينومات النبتة للكشف عن التحولات الجينية.

قال الأستاذ المساعد في كلية علوم النبات التكاملي بجامعة كورنيل، دانيال أنستيت، والمؤلف الأول في الدراسة التي نُشرت الخميس في مجلة "Science": "تمكّنا من إظهار أنّ هذه المجموعات المنتشرة في أنحاء كاليفورنيا كانت تتراجع بسبب هذا الجفاف الشديد، كما عثرنا على أدلة تشير إلى حدوث تطوّر سريع على مستوى الجينوم".

وأضاف: "ثم استطعنا الربط بين مقياسٍ هذا التطوّر وقدرة هذه المجموعات على التعافي وعدم الانقراض".

ذكر أنستيت أن هذا التعافي السريع يُشار إليه في علم الأحياء باسم "الإنقاذ التطوري" (Evolutionary Rescue)، وهو يحدث عندما يتمكّن نوع ما من التعافي من خطر الانقراض الناجم عن عاملٍ خارجي مثل الجفاف.

أُثبت حدوث "الإنقاذ التطوري" سابقًا في تجارب مخبرية، لكنه لم يُرصد في الطبيعة إلا بصورةٍ جزئية، لكن لم تقدِّم تلك الدراسات دليلًا كاملًا على حدوث هذه العملية.

أمّا هذه الدراسة، فتقدّم دليلًا واضحًا على أنّ التطوّر قد حدث بالفعل وأدى إلى تعافٍ ملحوظ.

مؤشر مهم على الجفاف تُعدّ زهرة "Scarlet Monkeyflower" نباتًا عشبيًا معمّرًا، وتنمو مجددًا في كل موسم من الجذور ذاتها.

وشرح أنستيت قائلًا إنّها تعتمد اعتمادًا كبيرًا على المياه الجارية لإكمال دورة حياتها والتمكن من النمو حتى مرحلة إنتاج البذور، لذا فهي تُعد مؤشرًا ممتازًا على حدوث الجفاف.

عندما يحدث الجفاف، تتوقف المياه عن الجريان، ما يضع النبات أمام خيارين، إمّا أن ينمو بسرعة ويُنتج الأزهار والبذور قبل أن يشتد الجفاف، أو أن ينمو ببطءٍ أكبر وربما يعيش عامًا إضافيًا.

وقد تبنّت هذه الأزهار البرية الاستراتيجية الثانية.

لفهم هذه العملية، تابع الباحثون مجموعات الأزهار البرية في 19 موقعًا مختلفًا، وكانوا يزورونها سنويًا لتقييم ما إذا كانت النباتات قد بقيت حية أم نفقت.

ومن ثمّ قاموا بجمع البذور من هذه النباتات وزرعوها في المختبر، وبعد ذلك طحنوا أوراق النباتات الناتجة لاستخراج الحمض النووي منها.

استُخدم الحمض النووي لاحقًا لتحديد تسلسل الجينوم الخاص بالنبات، أي التعليمات الوراثية التي تحدد خصائصه.

وقال أنستيت: "تمكّنا من رصد هذا التطوّر السريع خلال سبع سنوات فقط".

وأضاف أنّ الطفرات الجينية التي استفاد منها النبات ليصبح أكثر مقاومةً للجفاف ليست جديدة، بل ربما ظهرت منذ زمنٍ بعيد.

رغم أنّ العثور على المزيد من الأدلة على "الإنقاذ التطوري" لا يقلّل من خطورة الجفاف أو تغيّر المناخ، إلا أنّه يشير إلى احتمال وجود نباتات أو حيوانات أخرى قد تمتلك القدرة على الصمود في ظروفٍ قاسية.

يظلّ التنوع الجيني عاملاً حاسمًا في حدوث ذلك، ما يعني أنّ جهود الحفاظ على انتشار المجموعات النباتية على أوسع نطاق ممكن لا تزال مهمة.

وأكّد أنستيت أنّ "مقدار التنوع الجيني قد يكون عنصرًا حاسمًا في تحقيق هذا التكيّف".

"اختراق علمي حقيقي" عبّر باحثون لم يشاركوا في الدراسة عن آرائهم الإيجابية تجاه هذا البحث.

وفي رسالةٍ عبر البريد الإلكتروني، كتبت الأستاذة الفخرية في علم البيئة وعلم الأحياء التطوري بجامعة كاليفورنيا في مدينة إيرفاين الأمريكية، ديان كامبل: "هذه دراسة بالغة الأهمية، إذ أنها تقدّم دليلاً قويًا للغاية على أنّ عمليةً عُرفت أساسًا من خلال النماذج النظرية يمكن أن تساعد مجموعات النباتات البرية على التعافي من موجات الجفاف المتزايدة المتوقعة بظل تغيّر المناخ في المناطق ذات المناخ المتوسطي".

من جهته، قال الأستاذ المشارك في قسم الأحياء بجامعة أوريغون جيف دييز إنّ هذا البحث يمثّل اختراقًا علميًا حقيقيًا ويتميّز بدرجةٍ استثنائية من الدقة.

وتابع: "إذا أردنا فهم كيفية استجابة مجتمعات كاملة من الأنواع المتفاعلة مع تغيّر المناخ، فعلينا تقييم الإمكانات التطورية لدى عددٍ أكبر بكثير من الأنواع، ومن المؤكد أنّه سيكون هناك تفاوت كبير في قدرة الأنواع المختلفة على التطور بالسرعة الكافية".








طباعة
  • المشاهدات: 10595
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
16-03-2026 12:52 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم