حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,16 مارس, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 11758

حرب إيران تضع أمن المياه في الخليج تحت المجهر

حرب إيران تضع أمن المياه في الخليج تحت المجهر

حرب إيران تضع أمن المياه في الخليج تحت المجهر

16-03-2026 12:39 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - كشفت حرب إيران عن مسألة جوهرية في منطقة الخليج الغنية بالنفط، تتمثل في اعتمادها على محطات تحلية المياه.

تُعاني دول المنطقة شحاً في الموارد الطبيعية للمياه العذبة، ما يدفعها إلى تحويل مياه البحر إلى مياه صالحة للشرب لتلبية احتياجات السكان المتزايدة، ودعم النشاط الصناعي، إضافة إلى تعزيز إنتاج الغذاء.

وخلال الحرب، تضرّرت ثلاث منشآت لتحلية المياه حتى الآن، رغم أن اثنتين منها واصلتا العمل. ومع ذلك، تظل المخاطر مُرتفعة في حال تحوّلت هذه المنشآت إلى أهداف متكررة، إذ إن أي انقطاع واسع في عمليات التحلية قد يُفضي إلى أزمة إنسانية واقتصادية في المنطقة.

لماذا تُعد منشآت التحلية في الخليج مهمة إلى هذا الحد؟ يُعدّ الخليج أحد أكثر مناطق العالم مُعاناةً من شح المياه. وقد اتجهت الحكومات الخليجية بشكل متزايد إلى التحلية لتوفير المياه الصالحة للشرب، خاصة مع التوسع السريع لمدن كبرى مثل أبوظبي والدوحة. وكانت هذه التكنولوجيا عنصراً أساسياً في تحول دول الخليج إلى مراكز للأعمال والسياحة يمكنها استضافة ملاعب الغولف، ومنحدرات التزلج الداخلية، ومراكز البيانات في قلب الصحراء.

وتستحوذ الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي (السعودية والكويت والبحرين وقطر وعُمان والإمارات) على نحو نصف القدرة العالمية المركبة لتحلية المياه، ويعتمد ملايين السكان في هذه الدول، التي يقطنها نحو 60 مليون نسمة، على محطات التحلية لتأمين احتياجاتهم المائية، بما في ذلك أكثر من 8 ملايين شخص في العاصمة السعودية الرياض، وما يزيد على 4 ملايين من سكان دبي، أكبر مدن الإمارات.

تنتج منشآت التحلية نحو 90% من المياه العذبة المستخدمة في الكويت، و86% في عُمان، و70% في السعودية، و42% في الإمارات، وفقاً للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية.

في المقابل، تعتمد إيران بدرجة أقل على تحلية المياه، إذ لا تزال تحصل على مُعظم مواردها المائية من الأنهار والخزانات والمياه الجوفية. غير أن البلاد واجهت سنوات متتالية من الجفاف الحاد. وكان الرئيس مسعود بيزشكيان قد حذر في نوفمبر من أن العاصمة طهران قد تضطر إلى الإخلاء بسبب تفاقم شح المياه.

ما وضع محطات التحلية في المنطقة أمام الهجمات؟ ينص بروتوكول إضافي لاتفاقيات جنيف، التي تُنظم قواعد السلوك أثناء النزاعات المسلحة، على حظر استهداف منشآت مياه الشرب لأنها تُعدّ مرافق "لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين"، وبناءً على ذلك، يُفترض أن تكون محطات تحلية المياه في الخليج -التي تقع غالباً على السواحل- خارج نطاق الاستهداف العسكري.

إلا أن إيران اتهمت الولايات المتحدة بضرب إحدى منشآت تحلية المياه في جزيرة قشم في الخليج العربي. وبحسب وزير الخارجية عباس عراقجي، تعطل إمداد المياه عن 30 قرية، وقال إن الأميركيين وضعوا سابقة عبر استهداف هذه البنية التحتية. ونفت الولايات المتحدة استهداف المحطة، قائلة إنها كانت تطلق النار على منشآت عسكرية.

وفي أعقاب تلك الحادثة، أعلنت البحرين أن إحدى محطات التحلية لديها تعرضت لضربة بطائرة مُسيّرة إيرانية، رغم أن إمدادات المياه لم تتأثر. كما تسبب حطام مقذوف جرى اعتراضه في اندلاع حريق داخل مجمع الدوحة الغربية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه في الكويت.

وغالباً ما تُقام محطات التحلية بجوار محطات توليد الكهرباء، نظراً إلى حاجتها لكميات كبيرة من الطاقة لإزالة الملح والمعادن والشوائب الأخرى من مياه البحر. وهذا الارتباط يجعلها أكثر عرضةً للتضرر عند استهداف أصول إنتاج الطاقة.

طالع أيضاً: البحرين: إيران تقصف أهدافاً مدنية بشكل عشوائي وألحقت أضراراً بمحطة تحلية مياه

وقد دُمّرت محطات تحلية عمداً في صراعات سابقة، مثل حرب الخليج 1990-1991. إذ لم تكتفِ القوات العراقية بمهاجمة قدرة الكويت على التحلية، بل أطلقت أيضاً النفط الخام في الخليج العربي، ما أدى إلى تلويث مياه البحر. واضطرت الكويت حينها إلى الاعتماد على إمدادات طارئة من المياه من دول بينها السعودية وتركيا.

ماذا يمكن لدول الخليج أن تفعل إذا توقفت محطات التحلية عن العمل؟ قد يستغرق استبدال محطة تحلية مدمّرة سنوات؛ لأنها تعتمد على تكنولوجيا معقدة ومكلفة. وحتى إصلاح المنشآت المتضررة قد يستغرق أسابيع أو أشهر. وتمثل خطوط الأنابيب التي تنقل المياه إلى المدن والبلدات الداخلية نقطة ضعف أخرى، رغم أنه يمكن إصلاحها بسرعة أكبر في حال تعرضت للهجوم.

عملت دول الخليج على بناء احتياطيات استراتيجية من مياه الشرب لتكون بمثابة هامش أمان في حال حدوث اضطراب فوري. لكن هذه المخزونات عادة لا تكفي إلا لبضعة أيام. وكجزء من استراتيجية الأمن المائي، تسعى الإمارات إلى تطوير قدرة تخزين تكفي لتوفير أكثر من 45 يوماً من الإمدادات في "حالات الطوارئ القصوى".

على المدى القصير، قد يُستجاب لانقطاع التحلية عبر تقييد استخدام المياه لدى الشركات، وتقنين استهلاك المياه للأسر، وتوزيع المياه المعبأة. وإذا بدأت الإمدادات المتبقية في النفاد، فقد تضطر السلطات إلى النظر في عمليات إخلاء.

وإذا تصاعدت حرب إيران إلى حد استهداف منتظم لمحطات التحلية، فقد تنظر القوات الإيرانية إلى ما هو أبعد من الخليج لمحاولة ضرب منشآت في إسرائيل.

وحتى إذا نجحت في ذلك، فقد يكون التأثير هناك أكثر محدودية، لأن لدى إسرائيل مصادر أخرى للمياه يمكنها الاعتماد عليها، مثل بحيرة طبريا، وفقاً لسيث سيغل، مؤلف كتاب "ليكن الماء: حلّ إسرائيل لعالم يعاني شحّ المياه" (Let There Be Water: Israel s Solution for a Water-Starved World). وقال سيغل إن تعطل محطة أو محطتين للتحلية في البلاد "سيُشكل صداعاً كبيراً، لكنه لن يكون كارثة".








طباعة
  • المشاهدات: 11758
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
16-03-2026 12:39 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم