27-02-2026 04:01 PM
سرايا - شهدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري "هي كيميا" تفاعلًا جماهيريًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي في مصر، مدفوعة بحبكة درامية مشحونة ومتماسكة، وبأداء تمثيلي اتسم بالتعبير الجسدي والانفعالي الذي خلق حالة لافتة من الكوميديا غير المصطنعة، الممتزجة بخيط درامي متصاعد.
العمل، الذي يؤدي بطولته مصطفى غريب ودياب وميشيل ميلاد، يتحرك داخل قالب الكوميديا السوداء، حيث تتجاور المفارقة الساخرة مع التوتر الدرامي في إيقاع متوازن، حيث تبدأ الأحداث بوفاة والد "سلطان"، الذي يؤدي دوره مصطفى غريب..
وخلال مراسم العزاء يظهر شقيقه "حجاج" الذي يُجسد دوره دياب، دون أي سابق معرفة به، لتنقلب الأحداث رأسًا على عقب في رحلة إجبارية لدخول عالم تصنيع المخدرات، في مفارقات كوميدية لافتة.
"أداء منسجم"
خطف الثلاثي مصطفى غريب، ودياب، وميشيل ميلاد، أنظار المشاهدين بأداء قائم على الانسجام والتناغم الفني، بعيدًا عن الافتعال أو المبالغة، مع حصد إشادات نقدية وجماهيرية واسعة، عززت من نجاحهم في توظيف "كوميديا الموقف" داخل سياق درامي تصاعدي يقوده المخرج المُبدع إسلام خيري..
وهذا ما أعاد إلى الأذهان روح الثلاثيات الكوميدية الراسخة في الذاكرة الفنية المصرية، وفي مقدمتها ثلاثي أضواء المسرح: سمير غانم، والضيف أحمد، وجورج سيدهم. غير أن "هي كيميا" لا يستدعي الماضي بقدر ما يعيد صياغته بروح معاصرة تناسب سباق دراما رمضان 2026.
وعلى مستوى الرؤية الفنية، يعزف مسلسل "هي كيميا" على وتر "الساتيرا" (او السخرية) بوصفها أداة نقدية تكشف تناقضات السلوك الإنساني في عالم تحكمه الرأسمالية والطموح المنفلت. وقد ذهب بعض المتابعين إلى مقارنة المسلسل بالفيلم المصري الشهير "الكيف"، إلا أن التشابه يظل في الإطار العام للكوميديا السوداء والسخرية الواقعية، لا في البناء القصصي.
بينما استحضر آخرون أصداء فيلم Scarface للنجم آل باتشينو، من حيث تيمة الصعود في عالم الجريمة فقط، غير أن مسلسل "هي كيميا" يمزج هذه التأثيرات في قالب فني خالص، يستمد خصوصيته من البيئة الاجتماعية المصرية، بحسب ما أكده نقاد.
"حجاج والاقتصاد التعبيري"
ويواصل الفنان دياب، عبر شخصية "حجاج" في مسلسل "هي كيميا"، ترسيخ حضوره بوصفه ممثلًا يتقدم بخطى واثقة بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، حيث الأداء التمثيلي الذي يتسم بالاقتصاد التعبيري والقدرة على الانتقال السلس بين الدراما والتراجيديا والكوميديا، ما يعزز صورته كفنان متعدد الأدوات.
وتبدو تجربته امتدادًا لمسار فني متوازن جمع بين التمثيل والغناء، تجلّى داخل مسلسل "هي كيميا" في إعادة تقديم أغنية "والله ولعب الهوا" لنجم الغناء الشعبي الراحل أحمد عدوية، وهي خطوة كانت محفوفة بالمخاطرة، لكنها أكدت قدرته على مقاربة مدارس موسيقية راسخة دون أن يطغى الغناء على حضوره الدرامي.
مصطفى غريب وتعبيرات الوجه
في المقابل، قدم مصطفى غريب معالجة مغايرة للكوميديا مقارنة بأعماله السابقة، معتمدًا على ثراء تعبيرات الوجه ولغة الجسد، في أداء يتجنب الوقوع في فخ "الإيفيه" السريع الذي أرهق تجارب كوميدية عديدة. ويحسب له سعيه إلى تنويع أدواته، بما يحفظ حضوره من الاستهلاك، ويمنحه أفقًا أوسع في المشهد الفني الكوميدي.
ميشيل ميلاد وبراعة النظرات
أما المفاجأة فجاءت من ميشيل ميلاد، الذي أثبت ببراعة النظرات والإيماءات أنه ضلع ثالث متماسك في مثلث العمل، إذ أسهم حضوره الهادئ والمكثف في اكتمال المعادلة الدرامية، ليبدو الثلاثي وكأنهم يرفعون شعارًا غير معلن: إعادة إحياء فكرة ثلاثي أضواء المسرح الكوميدي بروح مُعاصرة تناسب 2026.
وبهذا التوازن بين السخرية والدراما، وبين الأداء الفردي المتقن والانسجام الجماعي، يرسخ "هي كيميا" موقعه كأحد أبرز أعمال موسم رمضان 2026، فاتحًا الباب أمام تساؤل مشروع: هل نشهد ولادة ثلاثي فني جديد يكتب فصلًا مختلفًا في تاريخ الكوميديا الدرامية المصرية؟
يُذكر أن مسلسل "هي كيميا" من بطولة: مصطفى غريب، دياب، ميشيل ميلاد، مريم الجندي، ميمي جمال، فرح يوسف، محمد عبد العظيم، شريف حسني، تامر نبيل وآخرين، وهو من تأليف مُهاب طارق وإخراج إسلام خيري.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
27-02-2026 04:01 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||