حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,16 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 11332

هل من أسباب خفية وراء هجوم ترامب على فنزويلا وإسقاط مادورو؟

هل من أسباب خفية وراء هجوم ترامب على فنزويلا وإسقاط مادورو؟

هل من أسباب خفية وراء هجوم ترامب على فنزويلا وإسقاط مادورو؟

15-02-2026 11:20 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - فاجأ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، العالم عندما أعلن، مطلع يناير/ كانون الثاني، "اعتقال" الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، ونقله وزوجته إلى سجن في نيويورك.

وأشاد ترامب بالعملية العسكرية الخاطفة، التي تمت دون علم الكونغرس، وقال إن جميع أفراد القوات الخاصة "عادوا إلى قواعدهم سالمين".

ولكن قتل في الجانب الفنزويلي أكثر من 100 شخص، وفق تصريح لوزير الداخلية الفنزويلي، ديوسدادو كابيو، من بينهم 32 عسكرياً كوبياً، كانوا مكلفين بحراسة الرئيس مادورو، في إقامته بالعاصمة كاراكاس.

وبعد 48 ساعة من وصوله إلى السجن في نيويورك، مثل مادورو، رفقة زوجته، أمام المحكمة. ووجهت لهما تهمة "التآمر لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة"، و"التعاون مع عصابات التهريب"، التي تصفنها الولايات المتحدة "تنظيمات إرهابية".

ويقول الادعاء العام الأمريكي إن مادورو استغل سلطته لإدخال "أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة". ولكن الرئيس الفنزويلي، نفى هذه التهم عن نفسه، ووصفها بأنها "أداوت إمبريالية" تستعملها الولايات المتحدة "لوضع يدها على النفط الفنزويلي".

وقال في المحكمة إنه "رئيس دولة مختطف"، وإنه "أسير حرب". وطالب محامي مادورو بإلغاء محاكمته، لأنه "يتمتع بالحصانة"، باعتباره "رئيس دولة ذات سيادة". ونبّه إلى أن عملية نقله إلى الولايات المتحدة بالقوة "مخالفة للقانون".

ويرى العديد من الخبراء القانونيين، الذين تحدثت إليهم بي بي سي، من بينهم، ميلينا ستيريو، الأستاذة بجامعة كليفلاند الأمريكية، أن نقل مادورو بالقوة إلى الولايات المتحدة "انتهاك لميثاق الأمم المتحدة"، و"خرق صارخ للقوانين الدولية الأخرى".

"زعيم عصابة كرتيل دي لوس سوليس"


وضع ترامب على قائمة الإرهاب الأمريكية، عصابتين اثنتين تنشطان في فنزويلا، هما: "ترين دي أراغوا" و"كارتيل دي لوس سوليس". وزعم أن عصابة "لوس سوليس" يقودها سياسيون وعسكريون فنزويليون، على رأسهم نيكولاس مادورو شخصياً.

ولكن الخبراء الأمنيين المتابعين لنشاطات تهريب المخدرات في المنطقة يجمعون على أن "كارتيل دي لوس سوليس" ليست تنظيماً هرمياً بالمعنى المتعارف عليه. ويعني ذلك أنه ليس له قيادة معروفة تتحكم في نشاطه، وترسم خططه وأهدافه.

ويؤكدون أن تسمية "ليس سوليس" وضعتها وسائل الإعلام الفنزويلية. وتصف بها استشراء الفساد في البلاد، وتعامل أفراد في مراكز سياسية وعسكرية عالية مع عصابات تهريب المخدرات، منذ تسعينات القرن الماضي. ولا تشير بالضرورة إلى وجود عصابة منظمة بهذا الاسم.

الكوكايين والفانتنيل

عندما هاجمت الولايات المتحدة عدداً من البواخر قبالة سواحل فنزويلا، وصف ترامب تلك العمليات بأنها استهداف لبواخر"عصابات التهريب"، المحملة "بالكوكايين والفانتنيل".

والفانتنيل مخدر أشد فتكاً من الهيروين 50 مرة. وأصبح المخدر، الذي يسبب أكبر عدد من الوفيات بين المدمنين في الولايات المتحدة. ولمحاربة تهريبه، وقّع الرئيس الأمريكي، في يوم 15 ديسمبر كانون الأول مرسوماً يصنف الفانتنيل ضمن "أسلحة الدمار الشامل".

ولكن أغلب الإنتاج يأتي في الواقع من المكسيك. ويدخل إلى الولايات المتحدة براً، عبر الحدود الجنوبية. ولا تذكر الوكالات الأمنية الأمريكية في تقاريرها عن تهريب الفانتنيل اسم فنزويلا مطلقاً. فلا تعتبرها مصدراً للفانتنيل الموجه للسوق في ولايات المتحدة.

وقبل الهجوم على فنزويلا والقبض على مادورو، أصدر ترامب عفواً عن رئيس هندوراس السابق، خوان أورلاندو هيرنانديز، المحكوم عليه بالسجن 45 عاماً. وأدين هيرنانديز، في المحاكم الأمريكية، بتهريب أكثر من 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.

"أكبر احتياطي نفطي في العالم"


عندما كان مادورو على متن سفينة حربية أمريكية، رفقة زوجته، في طريقهما إلى نيويورك، عقد ترامب مؤتمراً صحفياً، أعلن فيه نجاح العملية العسكرية. وأوضح للصحفيين أهداف ودوافع الهجوم على فنزويلا وإسقاط حكومة الرئيس مادورو.

وقال في ذلك: "سنرسل الشركات الأمريكية الكبرى، أكبر الشركات النفطية في العالم إلى هناك. وستنفق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحية المدمرة، والمنشآت النفطية المهترئة. وستشرع شركاتنا بعدها في تحقيق الأرباح، في البلاد".

وأضاف لاحقاً في تعليقه على إسقاط حكومة مادورو: "من بين الأشياء، التي ستستفيد منها الولايات المتحدة، نتيجة هذه العملية، هو تخفيض أسعار الطاقة أكثر". وقال صراحة "سندير فنزويلا"، إلى أن يتم الانتقال "الآمن والحقيقي والحكيم" للسلطة.

تملك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم بأكثر من 303 مليار برميل. وتتقدم على السعودية ( 267 مليار برميل)، وإيران ( 208 مليار براميل). وهذه هي الكميات المثبتة من النفط الخام، التي يمكن استخراجها، في ظروف اقتصادية معقولة، وباستعمال التكنولوجيا المناسبة.

ولابد هنا من توضيح مسألة "الظروف الاقتصادية" و"القدرات التكنولوجية". فالنفط الخام أنواع. ولكل نوع خصائص فنية تحدد مردودية استخراجه. وتشجع هذه الخصائص والظروف الشركات النفطية على الاستثمار فيه أو تدفعها إلى العدول عنه.

وتقع أغلب حقول النفط الفنزويلية في منطقة تمتد على مساحة 55 ألف كيلومتر مربع، شمال نهر أورينوكو وسط البلاد. ولكنها رواسب من الخام الثقيل. يتطلب استخراجه امتلاك تكنولوجيا متطورة، وتوفير استثمارات ضخمة، مقارنة بأنواع النفط الأخرى.

فالنفط المستخرج من حقول السعوية مثلاً يعرف باسم "العربي الخفيف". واستخراجه وتخزينه ونقله أسهل بكثير من الناحية الفنية، وبالتالي فإن تكلفة إنتاجه أقل مقارنة بالخام الثقيل. وهذه كلها عوامل تأخذها شركات النفط المستثمرة بعين الاعتبار.

وعلى الرغم من الاحتياطات الضخمة، فإن إنتاج فنزويلا من النفط الخام لا يتجاوز 900 ألف برميل يومياً. وللمقارنة، فإن السعودية أنتجت في 2024 أكثر من 10 ملايين برميل يومياً. أما الولايات المتحدة، فكان إنتاجها من النفط الخام في العام نفسه 20 مليون برميل يومياً.

تنتج الولايات المتحدة حالياً 39 في المئة من النفط العالمي، متقدمة عن السعودية ( 20.8 في المئة) وروسيا ( 20.3 في المئة). وهي مرشحة، بفضل تكنولوجيا الغاز الصخري، لتجاوز إنتاج الرياض وموسكو مجتمعتين.

وتراجع إنتاج فنزويلا من 3.5 مليون برميل يومياً في 2000 إلى 900 ألف برميل يومياً، أي أقل من 1 في المئة من الانتاج العالمي. ويعود ذلك إلى قلة الاستثمار، واهتراء المنشآت النفطية، وعدم قدرة الحكومة على صيانتها بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، منذ 2005.

والحقيقة أن النفط الخام الفنزويلي الثقيل يناسب المصافي الأمريكية، التي صممت بمواصفات التكنولوجيا المطلوبة لتكريره. ولذلك، بشّر ترامب بعودة المادة "الكثيفة اللزقة" لإحياء صناعة تكرير النفط الراكدة في تكساس وساحل الخليج الأمريكي.

وتشغل صناعة النفط في الولايات المتحدة 80 ألف شخص في وظائف مباشرة، ولكنها تفتح 3 ملايين وظيفة غير مباشرة. وهي بذلك أكثر النشاطات الاقتصادية تأثيراً في سوق العمل، خاصة في الولايات، التي دعمت ترامب في الانتخابات الرئاسية، وأوصلته إلى البيت الأبيض.

من يدفع المليارات؟


من الناحية النظرية، يمكن تطوير قدرات الإنتاج في حقول النفط الفنزويلية، لتعود إلى مستوى سنوات 2000، أي في حدود 3.5 ملايين برميل يومياً. ويعتقد الخبراء أن العملية تتطلب الوقت وتجديد المنشآت، وتوفير المؤهلات الفنية العالية.

ولهذا الغرض، جمع ترامب رؤساء الشركات الأمريكية الكبرى في البيت الأبيض، ودعاهم إلى استثمار ما قيمته 100 مليار دولار لتطوير إنتاج النفط في فنزويلا. ولكنهم لم يتحمسوا للفكرة، وعبروا عن تحفظات كبيرة، على الرغم من اعترافهم بأن الفرصة مغرية.

وقال دارين وودز، رئيس إيكسون موبيل، في رده على دعوة ترامب للاستثمار في فنزويلا: "صودرت أصولنا هناك مرتين. فلا يمكن أن نعود للمرة الثالثة إلا إذا حدثت تغييرات كبيرة، تختلف اختلافاً جذرياً عما شاهدناه في الماضي". وأضاف أن فنزويلا اليوم "غير قابلة للاستثمار".

فشركة إيكسون موبيل كانت تعمل في حقول النفط في فنزويلا. وانسحبت مع شركات نفطية أمريكية أخرى في 2007، بعدما قررت حكومة الرئيس، هوغو تشافيز، في 2006 الاستحواذ على الأغلبية في عقود إنتاج النفط في البلاد.

أما شركة شيفرون فتعمل منذ سنوات طويلة في فنزويلا. وتنتج حالياً 250 ألف برميل يومياً، أي ربع إنتاج البلاد الإجمالي. ولكنها ليست مستعدة لرفع استثماراتها في الوقت الراهن. وتنتظر شيفرون على غرار إيكسون موبيل تغيير القوانين، واستقرار الأوضاع السياسية.

وقال رئيس الشركة، مايك ويرث، إن شيفرون "قادرة على رفع إنتاجها في فنزويلا بنسبة 50 في المئة، في أقل من عامين". ولكنها لا تعتزم رفع استثماراتها في البلاد. وأضاف: "علينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث. نريد أن نتأكد من الاستقرار، ومن النظام الجبائي".

وبالنظر إلى الظروف والمواقف الحالية، فإنه من الصعب تصور أن تشرع شركات النفط قريباً في إنتاج ونقل الخام الثقيل من حقول فنزويلا إلى مصافي ساحل الخليج الأمريكي. فإنعاش الصناعة النفطية، التي وعد بها ترامب تتطلب وقتاً طويلاً وأموالاً طائلة.

ويرى خبير شؤون الطاقة في مركز ريستاد الاستشاري، خورخي ليون، أن تأهيل المنشآت النفطية في فنزويلا، إذا توفر الاستقرار السياسي في البلاد، يحتاج إلى استثمارات قيمتها أكثر من 180 مليار دولار، وعملاً يستغرق 14 عاماً، على الأقل.

أما شركة شيفرون الأمريكية فتبلغ حصتها من النفط الفنزويلي 0,9 مليار برميل. ولا يسمح القانون للشركات الأجنبية بامتلاك الاحتياطي، الذي تكتشفه أو تستغله لوحدها. بل هي ملزمة بتقاسم الإنتاج مع شركة "بي دي في أس أي" المملوكة للدولة.

"هيمنة الدولار"


تعهد ترامب في حملته الرئاسية بأن يحافظ على مكانة الدولار الأمريكي باعتباره عملة الاحتياط العالمية. ولم يتردد بعد انتخابه في تهديد الدول، التي تفكر في تعويض الدولار، أو الخروج عن "هيمنته" بالعقوبات الاقتصادية.

فكتب في نوفمبر تشرين الثاني 2024 يقول على تويتر آنذاك: "لا مجال لدول بريكس بأن تعوض الدولار في التجارة الدولية. وأي دولة تحاول أن تفعل ذلك ستواجه رسوما بنسبة 100 بالمئة. ولن تتمكن من بيع سلعها في أسواق الولايات المتحدة الرائعة".

خطاب ترامب كان موجهاً لمجموعة الدول، التي تضم الصين وروسيا والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل. وطالبت البرازيل في اجتماعات بريكس صراحة بإيجاد بديل للدولار في المعاملات التجارية الدولية. وتعمل الصين وروسيا جاهدتين على "التحرر" من النظام المالي الأمريكي.

ويهيمن الدولار الأمريكي منذ 100 سنة تقريباً على المبادلات التجارية بين الدول والمؤسسات المالية في العالم. وأغلب احتياطات الصرف في البنوك المركزية محفوظة بالدولار الأمريكي. وكذلك الأمر بالنسبة لأغلب القروض والتحويلات المالية.

وتساعد مكانة الدولار في النظام الاقتصادي والمالي العالمي الولايات المتحدة في الاقتراض بأقل النسب، وفي تخفيض تكاليف الاستيراد، وتوفير السلع للمستهلك الأمريكي بأفضل الأسعار. وتمنح الإدارة الأمريكية قوة جيوسياسية تمارسها بواسطة العقوبات.

الخروج من دائرة الدولار


كانت الصين وروسيا سباقتين في سعيهما إلى تنويع المبادلات التجارية والمالية، بعيداً عن الدولار. ويعود السبب إلى تضارب مصالحهما الاستراتيجية مع مصالح الولايات المتحدة. وأعلن البلدان في 2023 زيادة الصفقات بينهما بغير العملة الأمريكية.

وفي 2024، بلغت المبادلات التجارية بينهما 243 مليار دولار، 90 في المئة منها تمت بالعملة الصينية اليوان أو بالروبل الروسي. بينما كانت 90 في المئة من الصفقات التجارية بين روسيا والصين في 2015 بالدولار الأمريكي.

وأطلق البلدان آلية للدفع والتحويلات المالية الدولية بديلة عن نظام سويفت، الذي يسيطر عليه الدولار الأمريكي. ومكّنت هذه الآلية الشركات والبنوك الروسية من الاستمرار في تعاملاتها، على الرغم من العقوبات الغربية على موسكو، بعد اجتياحها أوكرانيا.

الشركات الصينية ليست أكبر منتج للنفط في فنزويلا. فحصتها لا تزيد 10 في المئة من صادرات البلاد النفطية. وتستحوذ شركة شيفرون الأمريكية على نسبة 25 في المئة من الإنتاج الإجمالي. ولكن 70 في المئة منه يذهب إلى المصافي الصينية.

وعلى الرغم من أن كمية النفط، التي تستوردها الصين من فنزويلا، لا تتجاوز نسبة 3 في المئة من احتياجات بكين، فإنها شكلت هاجساً للولايات المتحدة. وهو ربما ما أشار إليه روبيو عندما قال إن فنزويلا أصبحت "قاعدة عمليات لخصوم الولايات المتحدة، روسيا والصين".

ففي عام 2000 وضعت حكومة مادورو قانون "مكافحة الحصار"، الذي يسمح لها بالتملص من العقوبات الأمريكية. وأبرمت عقوداً مع شركات روسية وصينية، من بينها تشاينا كونكورد بتروليوم، التي هي فرع من شركة على قائمة العقوبات الأمريكية.

وتستفيد الشركات الصينية، التي تقتني النفط الفنزويلي، من تخفيضات كبيرة، تعطي لها أفضلية عن الشركات الأمريكية، التي تشتري النفط بسعر السوق. وهذا ما تعترض عليه الولايات المتحدة وليس تصدير النفط إلى الصين.

والأهم من ذلك أن المبادلات بين الصين وفنزويلا لا تتم بالدولار الأمريكي، كما هو معمول بها في أغلب المبادلات النفطية في العالم. فاتفاق النفط مقابل الديون بين الطرفين ينص على أن تسدّد فنزويلا ديونها للصين في شكل صادرات نفطية.

ومنحت الصين منذ 2005 قروضاً بقيمة 120 مليار دولار لدول أمريكا اللاتينية والكاريبي. وذهب نصف هذه القروض، أي 60 مليار دولار، إلى فنزويلا وحدها. وكانت شركة تشاينا كونكورد بتروليوم تعتزم استثمار 1 مليار دولار في فنزويلا عام 2026.

وفي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2023، أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن بلاده "لا مانع لديها من عقد الصفقات التجارية بالدولار أو باليورو أو بالريال السعودي". وقال: "أعتقد أننا لن نرفض أي نقاش لتحسين التجارة عبر العالم".

وارتبط الدولار الأمريكي لعقود من الزمن بالنفط السعودي. فأغلب عقود بيع النفط السعودية تتم بالورقة الخضراء. وتستثمر السعودية بمقتضى اتفاقية 1974 مع الولايات المتحدة أغلب إيرادات النفط في الأسواق الأمريكية. وتساهم تلك الاستثمارات في احتفاظ الدولار بقوته وهيمنته.

وبلغت حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية هذا العام 148.8 مليار دولار. وتوفر هذه السندات دعماً مالياً للحكومة الأمريكية. وتساهم في استقرار الدولار. وتعزز ثقة رؤوس الأموال العالمية والمستثمرين في الاقتصاد الأمريكي.

ولكن تراجع اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي بفضل اكتشاف الغاز الصخري في السنوات الأخيرة، دفع بالسعودية إلى تنويع شراكاتها الطاقوية. وأدى تقاربها مع الصين إلى إبرام صفقات جعلت من بكين أكبر مستهلك للنفط السعودي بنسبة 20 في المئة.

وتعمل الهند من جهتها على إبرام الصفقات التجارية مع شركائها بالعملات المحلية. وأصبحت نسبة تسعون في المئة من تعاملاتها التجارية مع روسيا تتم بالروبي أو الروبل. واتفق البلدان على رفع المبادلات بينهما إلى ما قيمته 100 مليار دولار بحلول عام 2030.

وأبرمت شركة النفط الهندية "أي أو سي أل" في أغسطس آب 2023 أول صفقة لشراء النفط من شركة النفط الإماراتية أدنوك بالعملة المحلية. ويعمل البلدان على تعزيز التعاون بينهما، خاصة بعد انضمام الإمارات إلى مجموعة بريكس في 2024.

لماذا أسقط ترامب مادورو؟


واجه وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، وابلاً من الأسئلة الغاضبة في الكونغرس بشأن الهجوم على فنزويلا واعتقال رئيسها، نيكولاس مادورو مع زوجته، ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما. فالعملية العسكرية تمت دون موافقة ولا حتى علم الهيئة التشريعية.

وقال عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي، كريس ميرفي، لإدارة ترامب: "استوليتم على نفطهم بقوة السلاح. وأنتم الآن تبيعون ذلك النفط وتضعون إيراداته في حساب مصرفي في الشرق الأوسط. وتقررون وحدكم كيف تصرف أموال 30 مليون نسمة".

وعلى الرغم من أن التهمة الرسمية، التي وجهها الادعاء العام للرئيس الفنزويلي، هي "تهريب المخدرات"، فإن روبيو قال للجنة الشوؤن الخارجية في الكونغرس: "كان لابد من تنحية مادورو" لأن فنزويلا أصبحت "قاعدة عمليات يستغلها خصوم الولايات المتحدة، الصين وروسيا".

تأخذ الصين 70 في المئة من الصادرات النفطية الفنزويلية. وتستحوذ شركاتها على أكبر حصة من الحقول المستغلة، موزعة بين شركتي سينوبيك ( 2,8 مليار برميل)، و"سي أن بي سي" ( 1,6 مليار برميل). وتستحوذ شركة زاروبيز نفط الروسية على 2،3 مليار برميل.

صدام حسين يستغني عن الدولار

الرئيس العراقي، صدام حسين، كان من بين قادة الدول الذين أسقطتهم الولايات المتحدة. ففي 2003 قرر الرئيس الأمريكي، جورج بوش الابن، غزو العراق وإسقاط النظام في بغداد. واتهم بوش العراق بتطوير أسلحة الدمار الشامل، والتعاون مع الجماعات الإسلامية المسلحة.

وتبين فيما بعد أن التهم الأمريكية لا أصل لها، وليس عليها أي دليل. ولكن الثابت هو أن الحكومة العراقية أعلنت في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2000 التخلي عن الدولار، وبيع النفط باليورو. وكان العراق وقتها ينتج 2,2 مليون برميل يومياً.

معمر القذافي والعملة الأفريقية

في عام 2019 كان الزعيم الليبي، معمر القذافي رئيساً للاتحاد الأفريقي. ويعتقد أنه طرح على القادة الأفارقة خطة طموحة تتمثل في إنشاء عملة موحدة مرتبطة بالذهب. وتتبنى الدول الأفريقية "الدينار الذهبي"، وتتخلى عن الدولار واليورو، في معاملاتها التجارية مع أوروبا والغرب.

ولكن الاضطرابات عصفت بليبيا. وتحولت الانتفاضة الشعبية على السلطة إلى تمرد مسلح مدعوم من دول أوروبية وحلف شمال الأطلسي ناتو. وقتل القذافي في 2011 في مشهد عنف مروع، نقلته وسائل الإعلام العالمية. ولم يتمكن من تطوير خطته وتنفيذها.











طباعة
  • المشاهدات: 11332
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
15-02-2026 11:20 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم