حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,15 فبراير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 6955

"لمّا يموت نادوني" .. 22 ألف حالة اعتقال بالضفة خلال حرب الإبادة

"لمّا يموت نادوني" .. 22 ألف حالة اعتقال بالضفة خلال حرب الإبادة

"لمّا يموت نادوني" ..  22 ألف حالة اعتقال بالضفة خلال حرب الإبادة

15-02-2026 03:45 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - "يضرب رأسه في الحائط من شدة الألم" هذه الصورة التي نقلها أسير فلسطيني مفرج عنه حديثا من سجن عوفر الإسرائيلي غرب مدينة رام الله إلى عائلة الشاب حمزة تيسير علي (26 عاما) المعتقل إداريا منذ أكثر من شهر، عندما سألته عن الوضع الصحي لابنها.

أصيبت العائلة -وهي من قرية الكوم جنوبي الضفة- بما يشبه الصدمة، فبدأت اتصالاتها مع هيئات الأسرى وعدد من المحامين، وجهَّزت تقارير طبية ووزعتها على مؤسسات حقوقية وصحفية، علَّها تجد بصيص أمل لابنها الأسير.

وفق صدام شقيق الأسير، فإن حمزة سبق أن خضع لعملية زراعة نخاع، ثم أصيب بورم سرطاني في الرأس، وكان يخضع لبرنامج علاجي حتى اعتقاله قبل شهر وتحويله إلى الاعتقال الإداري.

ما يجرى مع حمزة نموذج مصغر لأوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وما يعانونه من ممارسات إهمال طبي وتعذيب منذ بدء حرب الإبادة على غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى اليوم التي تزداد سوءا، وفق مؤسسات فلسطينية.

لماذا يشكل عدد المعتقلين اليوم "فارقا تاريخيا"؟
على وقع حرب إبادة مدمرة في غزة، انقضّت سلطة الاحتلال بكل أدواتها على الضفة الغربية، وكان من ضحاياها آلاف المعتقلين ممن وقعوا فريسة لسياسات عنصرية جعلت من السجون جحيما تمارَس فيه أبشع أنواع العذاب والسادية، وفق توثيق منظمات مختصة بشؤون الأسرى وعلى رأسها نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين وغيرهما.

ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، الجمعة، عن "حفلات تعذيب" للأسرى أمام الكاميرا وبأمر من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وعلى مرأى ومسمع إعلاميين وضباط يرافقونه، تعطي صورة كافية عن الكم الهائل والتنكيل والتعذيب الممارس بحق المعتقلين، مع استمرار منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأقربائهم من زيارتهم.

وتفيد أحدث تقارير نادي الأسير بتجاوز عدد حالات الاعتقال منذ بدء حرب الإبادة حتى اليوم حاجز 22 ألفا، بما يشمل أسرى أُفرج عنهم وأسرى اعتُقلوا مرات عدة، ليتبقى 9300 أسير حاليا في مختلف السجون بينهم:

60 أسيرة منهن 3 طفلات.
350 طفلا.
3360 معتقلا إداريا (لأشهر عدة بموجب ملف سري وبلا محاكمة أو لائحة اتهام).
ولا يشمل الرقم المعلن حالات الاعتقال من قطاع غزة التي تُقدَّر بالآلاف، ولا حملات الاعتقال في الداخل (أراضي 1948)، وفق نادي الأسير الذي قال إن الرقم يشكل "فارقا تاريخيا" حيث لأول مرة منذ النكبة يُعتقل 22 ألفا خلال عامين ونصف العام.

وبالعودة إلى أرشيف المؤسسات الرسمية الفلسطينية نجد الآتي:

انتفاضة الحجارة (1987-1994): 100 ألف حالة اعتقال.
انتفاضة الأقصى (2000-2004): 69 ألف حالة اعتقال.
خلال حرب الإبادة (28 شهرا): 22 ألف حالة اعتقال.

مَن المستهدَفون بالاعتقال ولماذا؟
وفق رئيس نادي الأسير عبد الله زغاري، لم تتوقف حملات الاعتقال على الإطلاق على مدار نحو عامين ونصف العام، وإن كانت في بداية حرب الإبادة الجماعية أكثر من اليوم.

وتشمل عمليات الاعتقال -وفق الزغاري في حديثه للجزيرة نت- مختلف قطاعات الشعب الفلسطيني لكنَّ المستهدَفين بشكل خاص هم:

أسرى محررون: بينهم أسرى أُفرج عنهم قبل 15 عاما، ويُزج بأغلبيتهم إلى الاعتقال الإداري.
نساء وأطفال.
أكاديميون ومعلمون وناشطون وصحفيون.

لماذا يسجل الاعتقال الإداري أرقاما قياسية؟
ارتفع عدد الأسرى الإداريين منذ بدء الإبادة إلى نحو 3360 معتقلا، وهذا "رقم كبير مقارنة مع الأعوام التي سبقت الحرب" وفق الزغاري الذي أكد أن عدد أوامر الاعتقال الإداري تجاوز 11 ألف أمر (جديد ومجدد).

ويوضح رئيس نادي الأسير أن سياسة الاعتقال الإداري باتت تُستخدم "إستراتيجية تعبيرا عن حجم الانتقام الذي يمارَس بحق المعتقلين".

ورغم وقف إطلاق النار في غزة، يقول الزغاري إن عمليات الاقتحام والتخريب وتحطيم المنازل ومصادرة المركبات مستمرة في الضفة، وكذلك عمليات الاعتقال والتهديد والتعذيب، في محاولة من الاحتلال للإبقاء على وجوده وحركته داخل مناطق السلطة.

ويضيف أن هناك تصاعدا مستمرا في عمليات الانتقام بحق الأسرى، ومن ذلك:

منع زيارات الصليب الأحمر وزيارات ذوي المعتقلين.
التجويع.
الجرائم الطبية، مما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء الأسرى من الضفة وغزة إلى 88 خلال حرب الإبادة.
ويكشف الزغاري أن أغلبية الأسرى هم من الموقوفين أو الإداريين بنسبة تتجاوز 70%، مما يعني أنه لا مبرر لاستمرار اعتقال واحتجاز آلاف الفلسطينيين.

حفلات تعذيب
منذ الإفراج عن الصحفي عامر أبو عرفة قبل نحو ثلاثة أشهر، بدأ بنشر تدوينات على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي عن تجربة اعتقاله على مدى عامين، وكان من اللافت حديثه عن "الضحك تحت التعذيب".

يقول أبو عرفة للجزيرة نت "في السجون ما لا يستوعبه حتى عقل الأسير نفسه، فبدل وجود 6 أسرى في الغرفة يوجد 12 أو 14 أسيرا، لا يملك أي منهم سوى لباس النوم وزيّ السجن، وبطانية خفيفة وفرشة ممزقة تصادَران لأقل الذرائع".

ويتحدث الصحفي عن اختلاق الذرائع لإقامة حفلات التعذيب، كأن يبدو أحد الأسرى مبتسما أو بمعنويات عالية، فتدفع الغرفة وربما القسم كاملا الثمن "اقتحاما بالغاز، وعشرات الجنود المسلحين والكلاب، وضربا على كل أنحاء الجسد".

ولا يغيب عن مخيلة أبو عرفة مشهد ذلك المحقق الذي غرقت ملابسه بالدماء بعد موجة تحقيق مع أحد أسرى غزة "يرتدي قفازه المُدبب (محظور دوليا) وبه يوجه لكماته لضحاياه".

"لمّا يموت نادونا"
حتى المسكنات التي كانت وصفة لكل الأمراض قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023 -يقول أبو عرفة- لم تعد موجودة، والجواب الحاضر لدى المشرف الصحي أو السجان عند استدعائه للحالات المرضية "لمّا يموت نادونا" وهذا حصل بالفعل مع كثيرين.

ويضيف أنه شاهد مُسنا مقعدا في السجن بعمر الستين يتعرض للصفع المتكرر دون أي سبب أو مبرر، ومعتقلين وُضعت رؤوسهم في مكان التبول في الحمامات وضُربوا بالرصاص المطاطي من مسافة صفر. ويتابع "ما صدمني هو وجود جنود يستمتعون بآهات المعذبين وأصوات الأنين فيزيدون ضرب كل من يتألم ليسمعوا المزيد من آهاته".

لكنْ هل ما ذُكر يستدعي الضحك؟ يقول الصحفي المحرر "لا أدري، عندما نكون تحت التعذيب لا نعي ما يصدر عنا، لقد ضحكت تحت التعذيب رغم شدة الألم".

لماذا الاعتقالات وتعذيب المعتقلين في جبهة هادئة؟
سأل أبو عرفة هذا السؤال لأحد المحققين، وكذلك عن سر التحول في أدوات التعذيب وأساليبه داخل السجون بشكل يضاهي بعض السجون العربية، فأجاب صريحا "لقد جُننا، وتوقعوا منا كل شيء. نحن لأول مرة نخاف (في إسرائيل) على حياتنا".

أما عن تهم معظم الأسرى فيؤكد "ليس لدى الأغلبية ما يستدعي اعتقالهم أو محاكمتهم إذ إنهم معتقلون إداريون أو موقوفون قد يُحكَم عليهم بعدة أشهر أو سنوات، إنما الهدف ما صرَّح به أحد الضباط بأنهم يريدون إبعاد المعتقلين عن مناطقهم، وبالتالي هو اعتقال سياسي".

المصدر: الجزيرة











طباعة
  • المشاهدات: 6955
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
15-02-2026 03:45 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم