14-02-2026 06:13 PM
سرايا - تتزايد التحذيرات العلمية من اقتراب العالم من لحظة فاصلة في تاريخ المناخ بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً، تُعرف بـ"نقطة اللاعودة"، وهي المرحلة التي قد يصبح فيها وقف الاحتباس الحراري الجامح أمراً شبه مستحيل، ما قد يدفع الكوكب إلى مسار مناخي قاسٍ وغير مسبوق في تاريخ الحضارة البشرية.
ويرى علماء المناخ أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة قد يُطلق سلسلة من التحولات المناخية المتتابعة، تُعرف بـ"نقاط التحول"، وهي تغيرات جذرية قد تدفع الأرض إلى حالة مناخية جديدة أشد حرارة وخطورة مما تشير إليه التوقعات الحالية التي تتراوح بين ارتفاع يتراوح بين درجتين وثلاث درجات مئوية.
ويؤكد الباحثون، وفق صحيفة "الغارديان" البريطانية، أن هذا السيناريو قد يُدخل العالم في مرحلة مناخية مختلفة جذرياً عن الظروف المعتدلة التي استمرت نحو 11 ألف عام وأسهمت في ازدهار المجتمعات الإنسانية.
ورغم أن متوسط حرارة الكوكب ارتفع بالفعل بنحو 1.3 درجة مئوية فقط خلال السنوات الأخيرة، فإن العالم يشهد بالفعل موجات من الظواهر الجوية المتطرفة التي تخلّف خسائر بشرية واقتصادية واسعة.
ويحذر العلماء من أن ارتفاع الحرارة إلى ما بين ثلاث وأربع درجات مئوية قد يؤدي إلى انهيار الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية كما نعرفها اليوم.
تحذيرات من تجاهل الخطر
يؤكد الدكتور كريستوفر وولف، الباحث في جمعية أبحاث النظم البيئية الأرضية، أن تحديد توقيت حدوث نقاط التحول المناخية لا يزال أمراً بالغ الصعوبة، وهو ما يجعل التحرك الوقائي ضرورة عاجلة.
ويعمل وولف ضمن فريق بحثي يضم البروفيسور يوهان روكستروم من معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، والبروفيسور هانز يواكيم شيلنهوبر من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية.
ويشير الفريق العلمي إلى أن تجاوز بعض العتبات المناخية قد يدفع الكوكب تلقائياً نحو مسار تسارع الاحتباس الحراري، حتى لو نجحت البشرية لاحقاً في خفض الانبعاثات.
كما تشير التقديرات إلى أن درجات حرارة الأرض الحالية قد تكون بالفعل الأعلى منذ نحو 125 ألف عام، فيما وصلت مستويات ثاني أكسيد الكربون إلى معدلات غير مسبوقة منذ مليوني عام على الأقل.
مخاطر التحولات المناخية الكبرى
بدوره، يحذر البروفيسور تيم لينتون من جامعة إكستر من أن مسار المناخ الحالي ينطوي على مخاطر جسيمة قد تدفع العالم نحو بيئة أقل قابلية للعيش، مؤكداً أن البشرية قد تواجه تهديدات خطيرة حتى قبل الوصول إلى سيناريو "الأرض الحارة".
وجاءت هذه التحذيرات ضمن تقييم علمي حديث نُشر في مجلة "One Earth"، استعرض أحدث الدراسات حول حلقات التغذية الراجعة المناخية، وحدد 16 عنصراً رئيسياً معرضاً لخطر الانهيار، من بينها الصفائح الجليدية في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، إضافة إلى التربة الصقيعية والغابات الشمالية والجليد البحري القطبي.
كما حذرت الدراسات من اقتراب غابات الأمازون من نقطة انهيار بيئي، إلى جانب تراجع نظام التيارات المحيطية الأطلسية المعروف باسم "أموك"، وهو أحد أهم الأنظمة التي تنظّم المناخ العالمي.
تشير توقعات منظمات دولية إلى أن العالم قد يشهد خلال السنوات الخمس المقبلة ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، لتصل إلى مستويات قياسية أو شبه قياسية، ما يُنذر بمزيد من الأحداث، مثل موجات الحر المميتة، والأمطار الغزيرة، والسيول، التي تهدد حياة الملايين حول العالم.
تأثيرات متسلسلة قد تضاعف الأزمة
ويؤكد البروفيسور ويليام ريبل من جامعة ولاية أوريغون أن ضعف نظام "أموك" قد يزيد من احتمالات تراجع غابات الأمازون، ما يؤدي إلى إطلاق كميات ضخمة من الكربون في الغلاف الجوي، وهو ما قد يسرّع بدوره من وتيرة الاحترار العالمي ويغذي حلقات تغذية راجعة خطيرة.
وكان العلماء حذروا منذ عام 2018 من سيناريو "الأرض الحارة"، الذي قد ترتفع فيه درجات الحرارة العالمية إلى أكثر من أربع درجات مئوية وتظل عند هذا المستوى لآلاف السنين، ما يؤدي إلى ارتفاعات كارثية في مستوى سطح البحر تُغرق المدن الساحلية وتُحدث تغيرات جذرية في أنماط الحياة البشرية.
ويرى الباحثون أن الالتزامات الدولية الحالية لمواجهة تغير المناخ لا تزال دون مستوى التحدي، محذرين من أن نافذة الفرصة المتبقية لتجنب أسوأ السيناريوهات المناخية تتقلص بسرعة، ما يستدعي تحركاً عالمياً عاجلاً قبل أن يصل العالم إلى نقطة يصعب بعدها إصلاح ما أفسده الاحترار المتسارع.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
14-02-2026 06:13 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||