12-02-2026 01:59 PM
سرايا - رهام الخزاعلة - في السنوات الأخيرة، شهد الأردن تصاعدًا ملحوظًا في الإقبال على حقن البوتوكس والفيلر وغيرها من صرعات التجميل، في ظاهرة لم تعد مقتصرة على النساء فقط، بل امتدت لتشمل فئات عمرية أصغر وحتى الرجال.
فالتجميل بحد ذاته أمر إيجابي فهو وسيلة للعناية بالبشرة والحفاظ على جمالها وصحتها، وهناك إجراءات تجميلية ضرورية تلبي احتياجات البشرة الطبيعية، لكن ما نلاحظه حاليًا هو تحول التجميل إلى هوس يومي وإجراء متكرر لا حاجة له أحيانًا ، في حين يسعى البعض لإجراء تغييرات مستمرة على ملامحهم تحت ضغط الصورة المثالية، مما قد يؤدي إلى فقدان خصوصية الوجه وظهور نتائج غير طبيعية أحيانًا قد تندم عليها طوال العمر.
ومع تقليد الفتيات لبعضهن البعض، وتأثير “الترندات” الرقمية، بدأت ملامح الوجوه تفقد خصوصيتها، لتتشابه بشكل لافت، في ظل الإفراط باستخدام الفيلر وتراكمه في الوجه بطرق غير مدروسة، ما أدى في كثير من الحالات إلى نتائج غير جمالية، وأحيانًا مشوهة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دور الرقابة الصحية، والمسؤولية الطبية والبعد النفسي والاجتماعي الذي يدفع الأفراد، خاصة النساء، إلى اللجوء المتكرر لهذه الإجراءات غير الضرورية .
أرقام لافتة وإقبال متزايد
وقال طبيب التجميل صفوان العدوان لـ”سرايا” إن أكثر الإجراءات التجميلية طلبًا في العيادات خلال الفترة الحالية هو إزالة التصبغات الجلدية، مشيرًا إلى أن الإقبال على الإجراءات التجميلية شهد ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2025، لا سيما بين الذكور وهو امر صحي وجميل اذا تم الاجراء بشكل يحتاج له الشخص .
وبيّن العدوان أن نسبة مراجعي العيادات من الذكور خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 38% لإجراء عمليات تجميلية، أبرزها حقن البوتوكس والفيلر، مقابل 62% من السيدات، لافتًا إلى أن الرجال باتوا يترددون على مراكز التجميل لإجراء “إبرة سريعة” لا تستغرق سوى ثوانٍ، بهدف إضفاء الحيوية على الوجه واستعادة مظهر الشباب.
وأوضح أن حقن الفيلر تُعد من أكثر الإجراءات طلبًا لدى النساء والفتيات، خاصة في الفئة العمرية بين 18 و40 عامًا، مؤكدًا أن “كل إبرة لها حكايتها”، وأن الدوافع وراء هذه الإجراءات لا تكون طبية في كثير من الأحيان، بل ناتجة عن ضغوط اجتماعية ونفسية، وتأثير التقليد، والمناسبات الاجتماعية، والاستعراض عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ضحايا مراكز غير مرخصة
وأشار العدوان إلى أنه يرفض بشكل شبه يومي إجراء بعض التدخلات التجميلية لفتيات لا يحتجن لها طبيًا أو جماليًا، محذرًا في الوقت ذاته من وجود ضحايا لمراكز تجميل غير مرخصة، يديرها أشخاص غير مؤهلين ولا يحملون شهادات طبية، ويستخدمون مواد مهربة ورخيصة الثمن يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن هذه الممارسات تؤدي في بعض الحالات إلى تشوهات دائمة في الوجه، نتيجة حقن مواد سيئة تتفاعل مع الجسم بشكل خطير، معتبرًا أن ذلك يعود إلى ضعف الرقابة.
ودعا العدوان المواطنين إلى التأكد من شهادة طبيب التجميل وقانونية المركز الذي يقصدونه، مؤكدًا أن جراح التجميل وطبيب التجميل المختص فقط هما المؤهلان لإجراء حقن البوتوكس والفيلر.
البعد النفسي… حين يتحوّل التجميل إلى قلق
من جهتها، قالت الاستشارية النفسية الأسرية والتربوية حنين البطوش لـ”سرايا” إن الإقبال المتزايد على الإجراءات التجميلية لم يعد مرتبطًا بتحسين المظهر فقط، بل تحرّكه دوافع نفسية واجتماعية عميقة، في ظل ثقافة رقمية جعلت الصورة معيارًا للقيمة والقبول الاجتماعي، وربطت بشكل غير واعٍ بين الشكل الخارجي والنجاح والاستحقاق العاطفي.
وأوضحت البطوش أن كثيرًا من هذه الإجراءات تمثل آلية دفاع نفسي ناتجة عن الخوف من الرفض أو التهميش، وجذورها غالبًا تعود إلى التربية المبكرة، والمقارنات المستمرة، وضغط معايير الجمال الموحّدة التي تروّج لها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ما حوّل الاختلاف الطبيعي إلى “عيب” بحاجة إلى تصحيح.
وبيّنت أن العلاقة بين القلق من المظهر وتكرار التجميل علاقة إدمانية، حيث يمنح كل إجراء رضا مؤقتًا سرعان ما يتلاشى، ليعود القلق من جديد، وفي بعض الحالات يتطوّر الأمر إلى اضطراب تشوّه صورة الجسد، معتبرة أن صناعة التجميل في بعض جوانبها باتت “تتاجر بالقلق” وتبيع وهم القبول الاجتماعي.
السوشال ميديا وتصنيع الجمال
بدورها، قالت الصحفية المتخصصة في الإعلام الجديد عبير أبو طوق لـ”سرايا” إن الانتشار الواسع لإعلانات عمليات التجميل على منصات التواصل الاجتماعي يؤثر بشكل مباشر في الترويج لفكرة التجميل، خاصة لدى الجيل الجديد الذي يتأثر بالمحتوى البصري والصور المثالية المعروضة بكثافة.
وأوضحت أن هذه الإعلانات لا تروّج فقط للإجراءات التجميلية، بل تسهم في تشكيل معايير جديدة للجمال، ما يدفع الشباب إلى البحث عن الكمال الخارجي باعتباره معيارًا للقبول الاجتماعي والثقة بالنفس.
وأضافت أن قوة السوشال ميديا تكمن في قدرتها على تحويل عمليات التجميل من خيار طبي إلى “ترند” اجتماعي، مؤكدة أهمية التوعية بمخاطر الإفراط في التجميل، وضرورة تعزيز ثقافة تقبّل الذات، إلى جانب ضبط المحتوى الإعلاني بما يوازن بين التسويق والمسؤولية الاجتماعية.
رقابة رسمية وتحذيرات
وفي ردها على استفسارات صحفية، أكدت المؤسسة العامة للغذاء والدواء لـ”سرايا” أنها، من خلال مديرية الأجهزة الطبية والمستلزمات، تنفّذ حملات تفتيشية دورية على مراكز التجميل، لضمان الالتزام بممارسات تداول واستخدام مستحضرات التجميل وفق التعليمات والضوابط المعتمدة.
وبيّنت المؤسسة أنها تحرص على تداول مواد ومستحضرات آمنة مسجّلة أصوليًا وخاضعة للدراسة والتقييم الذي يثبت مأمونيتها، مؤكدة أن أي استخدام أو تداول لمواد غير مسجّلة يُعد مخالفة تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية وفقًا للقانون والتعليمات السارية.
وشددت على أن الحقن التجميلية يُسمح بإجرائها فقط داخل العيادات المرخصة من وزارة الصحة، ويحظر تنفيذها من قبل غير الأطباء، داعية المواطنين إلى قراءة بطاقة البيان بعناية، والتأكد من معلومات المستحضر الطبي وتاريخ صلاحيته، والتحقق من قانونية المركز والطبيب قبل الخضوع لأي إجراء تجميلي.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
12-02-2026 01:59 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||