25-01-2026 03:57 PM
بقلم : رانيا أحمد فقوسه
بحكم عملي كمديرة روضة، أجد نفسي شاهدة على أجمل مراحل حياة الإنسان: مرحلة الطفولة المبكرة.
هي مرحلة قد يراها البعض بسيطة أو عادية، ولكنّها في الحقيقة هي الأساس الذي يُبنى عليه كل ما يأتي لاحقاً.
في كل صباح أرى في عيون الأطفال فضولاً لا ينتهي، وأسئلة عن كل مايدور حولهم، وحاجة شديدة للشعور بالأمان والاحتواء.
لا يتعلم الطفل في السنوات الأولى الحروف والأرقام فقط، بل يتعلم كيف يثق، كيف يعبّر، كيف يتعامل مع مشاعره ومع الآخرين. وهنا تكمن خطورة وأهمية هذه المرحلة.
من خلال تجربتي، أدركت أن التعليم في الطفولة المبكّرة لا يقاس بكم المعلومات، بل بنوعية التجربة التي يعيشها الطفل. فالحوار، واللعب المنظّم، والتشجيع، واحترام الفروق الفردية، كلها أدوات تعليمية لا تقل أهميةً عن أي منهج مكتوب.
الطفل الذي يُسمح له بالخطأ، والتجربة، وبالتعبير عن نفسه، ينمو واثقاً وقادراً على التعلم.
ولا يمكن الحديث عن الطفولة المبكرة دون التوقف عن دور الأسرة. فالروضة مهما قدّمت، تبقى مكمّلة لدور الأهل لا بديلةً عنه. عندما يكون هناك انسجام بين البيت والروضة، نلمس الفرق واضحاً في سلوك الطفل واستقراره النفسي.
أما حين يغيب هذا التكامل، فإن الطفل يكون أول من يدفع الثمن.
ومن موقع المسؤولية، أرى أن الاهتمام بالطفولة المبكّرة يجب أن يكون أولوية، لا مجرد اجتهادات فردية.
واجبنا هو تأهيل الكوادر التربوية ودعمهم، ونشر الوعي المجتمعي بأهمية هذه المرحلة الحسّاسة، بعيدا عن النظرة التقليدية التي تَعتبر الروضة مكاناّ للرعاية فقط.
إن الطفل الذي نُحسن معاملته اليوم، هو المواطن الذي نعوِل عليه غدا. وكل استثمار يقدّم في سنواته الأولى، هو استثمار في مجتمع أكثر توازناً ووعياً وإنسانيةً.
أكتبُ هذا من قلب الروضة، ومن واقع التجربة، إيماناً بأن الطفولة المبكرة ليست مرحلة عابرة، بل هي الحكاية التي تبدأ منها كل الحكايات.
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
25-01-2026 03:57 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||