11-01-2026 07:33 PM
سرايا - أصدرت جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية «إنتاج» بالشراكة مع شركة Eversheds Sutherland الورقة الثانية من سلسلة موجز سياسات الاقتصاد الرقمي والابتكار، والتي خُصصت بالكامل لمعالجة قضية هجرة العقول في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مع التركيز على تطبيق مخطط عمل لاستخدام خطط تملّك الموظفين لأسهم الشركة (Employee Stock Ownership Plans – ESOP) كأداة عملية وفعّالة للاحتفاظ بالمواهب وتعزيز استدامة القطاع.
وجاءت هذه الورقة، بحسب ما أوضحته «إنتاج»، في توقيت بالغ الحساسية، إذ يقف القطاع عند منعطف حرج رغم النمو الملحوظ الذي حققه خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ حجمه السوقي نحو 4.10 مليار دولار في عام 2025، وأسهم بشكل ملموس في دعم الاقتصاد الوطني، وتبلغ مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 3.8%، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع تسارع رقمنة الخدمات والقطاعات المختلفة. إلا أنه يواجه في المقابل تهديداً يتمثل في هجرة عقول متواصلة ومتزايدة، تقوض قدرته المستقبلية على المنافسة والاستمرار في تحقيق النمو.
ويُظهر التحليل، وفق ما ورد في الورقة، أن الأردن يخوض معركة المواهب على جبهتين متوازيتين، الأولى تتمثل في الهجرة التقليدية للخبرات التقنية إلى أسواق ذات أجور أعلى في الخارج، ولا سيما دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وأميركا الشمالية، فيما تتمثل الجبهة الثانية في ما وصفته الورقة بـ«الهجرة الصامتة للعقول»، حيث يبقى المحترفون جسدياً داخل المملكة لكنهم يعملون عن بُعد لصالح شركات خارجية، وغالباً خارج منظومتي الضريبة والضمان الاجتماعي الوطنيتين، الأمر الذي يخلق تحديات اقتصادية وتنظيمية ويؤدي إلى استنزاف غير مرئي لرأس المال البشري المحلي.
ونوهت الى ان القطاع يشكل مصدراً رئيسياً للوظائف النوعية عالية المهارة، حيث وفّر في عام 2024 ما يزيد على 46 ألف وظيفة مباشرة، يستحوذ الرجال منها نحو 67% والنساء 33%، فيما تستهدف رؤية التحديث الاقتصادي رفع عدد العاملين في القطاع إلى 101 ألف وظيفة مباشرة بحلول عام 2033، إلا أن الورقة حذرت من أن استمرار هجرة العقول يهدد بشكل مباشر قدرة القطاع على تحقيق هذا الهدف.
وعلاوة على ذلك، سلطت الورقة الضوء على الفجوة الكبيرة في مستويات الأجور بين الأردن والأسواق المرجعية، إذ يبلغ متوسط الراتب السنوي في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن نحو 15 ألف دولار أمريكي، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 75 ألف دولار أمريكي سنوياً في سنغافورة، ونحو 69 ألف دولار أمريكي سنوياً في إيرلندا.
واعتبرت «إنتاج» أن هذه الفجوة التنافسية لا يمكن معالجتها من خلال الأجور وحدها، ما يستدعي تبنّي أدوات بديلة ومتكاملة للاحتفاظ بالمواهب، وفي مقدمتها خطط تملّك الموظفين لأسهم الشركة، التي تتيح للموظفين الاستفادة من نمو الشركة على المدى الطويل وتعزز شعورهم بالانتماء والاستقرار الوظيفي.
وبخصوص التوصيات، عرضت الورقة مجموعة متكاملة من المقترحات العملية موزعة على 3 محاور رئيسية، تبدأ بمبادرات تقودها الجهات الحكومية لخلق بيئة تمكينية محفزة. وفي هذا السياق، دعت الورقة إلى تحديث وتبسيط الإطار الناظم لبرامج تملّك الموظفين لأسهم الشركة من خلال تشكيل فريق وطني يضم وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، ووزارة المالية، ودائرة مراقبة الشركات، ووزارة العمل، وجمعية «إنتاج»، إلى جانب خبراء قانونيين وماليين، يتولى إعداد إرشادات واضحة وأطر نمطية وأفضل الممارسات لتطبيق برامج ESOP ضمن الإطار القانوني القائم.
كما أوصت الورقة بإصدار دليل إرشادي تفصيلي يراعي اختلاف الأشكال القانونية للشركات وأحجامها، ويوضح أن تفاصيل هذه البرامج بطبيعتها تقديرية وتختلف من شركة إلى أخرى، مع تقديم نماذج استرشادية وتدفقات عمل وآليات احتساب تتماشى مع المعايير الإقليمية والدولية، إضافة إلى تقديم حوافز عملية مثل تسهيل الإجراءات التنظيمية أو تخفيض الرسوم الإدارية المرتبطة بإصدار الأسهم وربط الشركات التي تطبق هذه البرامج بمبادرات حكومية داعمة كحاضنات الأعمال والمنح الابتكارية، إلى جانب إبراز الشركات المتميزة إعلامياً ومنحها مزايا تنافسية إضافية.
أما بخصوص معالجة «الهجرة الصامتة للعقول»، فقد شددت الورقة على ضرورة وضع إطار تنظيمي واضح ومتوازن للعمل عن بُعد والعمل الحر، يضمن منافسة عادلة بين الشركات المحلية والدولية، ويدمج العاملين عن بُعد ضمن المنظومة الاقتصادية الوطنية، حيث شمل ذلك اقتراح استحداث تأشيرة خاصة للرحّالة الرقميين من المهنيين الأجانب العاملين عن بُعد والمقيمين في الأردن، إلى جانب مسار مبسّط لتسجيل الأردنيين العاملين عن بُعد لصالح شركات أجنبية، مع إمكانية الاشتراك في الضمان الاجتماعي ضمن فئة الارتباط المزدوج، فضلاً عن التوجه لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل كل من يقيم في الأردن ويتقاضى دخلاً بغض النظر عن مصدره.
وعلى مستوى الشركات، دعت «إنتاج» إلى تبنّي استراتيجيات شمولية لإدارة المواهب تتجاوز المنافسة على أساس الراتب فقط، مع إدماج برامج ESOP كعنصر رئيسي في استراتيجيات التعويض والاحتفاظ، ورفع الوعي لدى المؤسسين والموظفين بآليات هذه البرامج وفوائدها، والبدء بتطبيقها بشكل تدريجي ومدروس، والاستعانة بخبراء قانونيين وماليين لضمان سلامتها.
وفي سياق المقارنة الدولية، أظهرت الورقة أن الدول الأكثر نجاحاً في الاحتفاظ بالمواهب، كسنغافورة وإيرلندا، تعتمد استراتيجيات متكاملة، مع اعتماد واسع على خطط تملّك الموظفين لأسهم الشركة، حيث تبلغ نسبة تبنّي هذه الخطط نحو 70% في سنغافورة ونحو 60% في إيرلندا، مقابل نحو 15% فقط في الأردن، ما يعكس فرصة كبيرة للتحسين.
وخلصت جمعية «إنتاج» في ورقة الموقف إلى أن حجم التحدّي الذي يواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن كبير، إلا أن الفرصة لا تزال قائمة إذا ما توافرت إرادة حقيقية للتعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية.
وأكدت أن تنفيذ التوصيات الواردة في الورقة من شأنه أن يحوّل هجرة العقول من تهديد إلى فرصة، وأن يرسّخ مكانة الأردن كمركز إقليمي رائد في مجال التكنولوجيا والابتكار، مشددة على أن وقت العمل هو الآن، وأن مستقبل الاقتصاد الرقمي الأردني يعتمد بشكل مباشر على القرارات والسياسات التي تُتخذ اليوم، باعتبار رأس المال البشري هو الأصل الأهم في معادلة النمو والاستدامة.
ومن جهته، قال المدير التنفيذي في جمعية إنتاج نضال البيطار إن الورقة الصادرة عن الجمعية بالتعاون مع شركة Eversheds Sutherland تأتي في إطار دور إنتاج المستمر في دعم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتعزيز قدرته على النمو والاستدامة، مؤكداً أن القطاع يشكل أحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني وعنصراً أساسياً في مسار التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
وأوضح البيطار أن التحديات التي يواجهها القطاع، وفي مقدمتها الحفاظ على الكفاءات البشرية، تتطلب مقاربات شمولية تقوم على قراءة دقيقة للواقع المحلي والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، بما يضمن بناء بيئة عمل جاذبة وقادرة على استيعاب الطاقات الشابة وتحفيزها على البقاء والتطور داخل السوق الأردني.
من جهته، قال المدير الشريك الاستاذ غالب الفرج من مكتب Eversheds Sutherland الأردن “تُظهر تجارب الدول الناجحة أن وجود إطار قانوني وتنظيمي واضح لبرامج تملّك الموظفين لأسهم الشركة يشكل عنصراً حاسماً في جذب واحتفاظ الكفاءات. تعاوننا مع جمعية إنتاج في إعداد هذه الورقة يهدف إلى تقديم مقترحات عملية لتطوير هذا الإطار في الأردن، بما يوازن بين متطلبات الامتثال القانوني واحتياجات الشركات، ويحمي في الوقت نفسه حقوق الموظفين ويمنحهم حافزاً حقيقياً للبقاء والاستثمار في مستقبل شركاتهم."
| 1 - |
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
|
11-01-2026 07:33 PM
سرايا |
| لا يوجد تعليقات | ||