حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,2 يناير, 2026 م
طباعة
  • المشاهدات: 2191

"إنها على طرف لساني" .. لماذا نعجز فجأة عن تذكر كلمات نعرفها جيدًا؟

"إنها على طرف لساني" .. لماذا نعجز فجأة عن تذكر كلمات نعرفها جيدًا؟

"إنها على طرف لساني" ..  لماذا نعجز فجأة عن تذكر كلمات نعرفها جيدًا؟

02-01-2026 02:01 PM

تعديل حجم الخط:

سرايا - قد تكون في منتصف جملة واثقًا مما تقول، ثم تتوقف فجأة عند كلمة واحدة.. تعرفها، تكاد تراها، تشعر أنك على بُعد خطوة منها، لكن اللسان يتعثّر، والذاكرة تضع حاجزًا مؤقتًا.

عندها لا تجد سوى جملة مألوفة لإنقاذ الموقف:

"إنها على طرف لساني".
هذه اللحظة المحرجة ليست نادرة كما نظن، ولها اسم في علم النفس اللغوي: "ظاهرة طرف اللسان" (Tip-of-the-Tongue). وهي تظهر لدى كثيرين، وتزداد عادةً مع التقدّم في العمر، لكنها قد تصيب أيّ شخص تحت الضغط أو الإرهاق.

فما الذي يحدث في الدماغ حين "نعرف" الكلمة ولا نستطيع قولها؟ وكيف تعود فجأة بعد ثوانٍ أو دقائق؟ ومتى تكون طبيعية.. ومتى تستحق الانتباه؟

ما هي ظاهرة طرف اللسان؟
لأنها تتكرر لدى كثيرين، درسها الباحثون باعتبارها اختبارًا يوميًا لمسارات اللغة والذاكرة. ففي الظاهر، تبدو زلّة عابرة، لكنّها في الحقيقة نافذة صغيرة على طريقة عمل الدماغ حين يبحث عن كلمةٍ محددة.


انطلاقًا من ذلك، تُعرَّف ظاهرة طرف اللسان بأنها عجز مؤقت عن استحضار كلمة محددة رغم التأكد من معرفتها، سواء عند محاولة تذكر اسم شخص، أو مكان، أو مصطلح، أو كلمة مألوفة تُستخدم عادةً بسهولة، وفق موقع "Verywell Mind".

ورغم أن إنتاج اللغة يبدو تلقائيًا، فإن استرجاع الكلمات عملية معقّدة تمرّ بمراحل متعددة في الدماغ: من استدعاء المعنى، إلى اختيار الكلمة المناسبة، إلى ترتيب أصواتها ونطقها. وأي "تعطّل" بسيط في إحدى هذه الحلقات قد يتركنا مع الشعور المألوف: أعرفها… لكنها لا تأتي.

حقائق سريعة عن ظاهرة "طرف اللسان"
ترصد أبحاث علم الأعصاب واللغة عدة ملامح متكررة لهذه الظاهرة، منها:
هي ظاهرة عالمية تصيب أشخاصًا من ثقافات ولغات مختلفة.
تزداد مع التقدم في العمر، وقد تتكرر بوتيرة أعلى لدى كبار السن.
غالبًا ما يتذكر الشخص إشارات جزئية: الحرف الأول، أو عدد المقاطع، أو الإيقاع الصوتي.
أسماء الأشخاص والأماكن والمصطلحات العلمية من الأصعب في الاسترجاع.
تزداد ظاهرة طرف اللسان مع التقدم في العمر

كيف تبدو لحظة "طرف اللسان" من الداخل؟
يوصف هذا الإحساس عادةً بأنه "امتلاك المعلومة دون القدرة على الوصول إليها"، كأنّها خلف حاجز ذهني رقيق لكنه صلب في تلك اللحظة.

يشبه الأمر أن تقف أمام باب تعرف تمامًا ما خلفه، لكنك تبحث عن المفتاح في جيوبك بلا جدوى. الفكرة موجودة، والمعنى واضح، وحتى "ملامح" الكلمة قد تلوح في الذهن: حرفها الأول، إيقاعها، أو عدد مقاطعها… لكن اللفظ لا يخرج.

لذلك تبدو لحظة طرف اللسان مزعجة؛ لأنها تجمع بين اليقين بالعِلم والعجز عن النطق. لكن المفارقة أنّ الكلمة قد تعود فجأة بلا مقدّمات، أو بمجرد أن يذكرها شخص آخر، فيشعر المرء براحة واضحة وكأن العقل أعاد ترتيب مساراته وأزال حاجزًا كان يمنع الوصول.

لماذا تحدث ظاهرة طرف اللسان؟
لا يوجد تفسير واحد قاطع، لكن الباحثين يرجّحون مجموعة عوامل تتداخل بحسب الحالة والسياق، من بينها:

الإرهاق وقلة النوم، ما يضعف كفاءة الاسترجاع.
خلل مؤقت في نظام استرجاع الكلمات، بحيث يتأخر الوصول إلى اللفظ رغم حضور المعنى.
ويرى بعض الباحثين أن هذه الحالة قد تعمل كإشارة ذهنية إلى وجود ارتباك قابل للتصحيح في مسارات الاسترجاع، أكثر من كونها مشكلة قائمة بذاتها.

هل ترتبط بضعف الذاكرة أو الخرف؟
هنا تتباين المقاربات العلمية:



فريق يرى أن ظاهرة طرف اللسان دليل على وجود الذاكرة لا غيابها، لأن الشخص يشعر بيقين أنه يعرف الكلمة، ويتذكر عنها تفاصيل جزئية.
فريق آخر يعتبر أن تكرارها بشكل لافت، خصوصًا إذا ترافق مع صعوبات أخرى، قد يكون ضمن مؤشرات مبكرة لتراجع إدراكي محتمل.
دراسات أخرى تشير إلى أنها قد ترتبط بعملية "التعلم الضمني"، أي تعلم المعلومات دون وعي مباشر، كما ورد في دراسة نُشرت عام 2015 في مجلة "Cognition".
وبصورة عامة، لا تكفي ظاهرة طرف اللسان وحدها للحكم على وجود مشكلة خطيرة، لكن سياقها وتكرارها وما يرافقها هي العناصر الأهم في التقييم.

كيف تتعامل مع لحظات نسيان الكلمات؟
يوصي خبراء الذاكرة واللغة بخطوات بسيطة قد تساعد على تجاوز اللحظة من دون توتر:


توقف عن الضغط على نفسك ومحاولة التذكر القسري؛ فالإلحاح قد يزيد الانسداد، بينما تعود الكلمة أحيانًا تلقائيًا عند الاسترخاء.
غيّر السياق أو انشغل مؤقتًا بشيء آخر، ثم عد إلى الفكرة لاحقًا.
جرّب استحضار إشارات قريبة: الحرف الأول، أو كلمة مترادفة، أو سياق الجملة، فقد يساعد ذلك الدماغ على فتح المسار الصحيح.
حافظ على نمط حياة يدعم الدماغ: نوم جيد، نشاط ذهني منتظم، وحركة بدنية.
أما إذا أصبحت الحالة متكررة بشكل مزعج أو بدأت تترافق مع أعراض أخرى مثل نسيان متكرر للأحداث القريبة، أو صعوبة في إدارة المهام اليومية، فقد يكون من المناسب استشارة طبيب أو أخصائي.








طباعة
  • المشاهدات: 2191
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
02-01-2026 02:01 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

إقرأ أيضا

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم