هاشم الخالدي يكتب: من "طفل دلوع" إلى رجل منضبط .. قصه في معسكرات الزرقاء غيرت حياتي!

منذ 11 شهر
المشاهدات : 17493
هاشم الخالدي يكتب: من "طفل دلوع" إلى رجل منضبط ..  قصه في معسكرات الزرقاء غيرت حياتي!
هاشم الخالدي

هاشم الخالدي

أثناء سهرتنا الجميلة في المزرعة..
دخلنا في نقاش عميق، وروينا قصصًا كثيرة عن أيام زمان، شارك فيها الحرس القديم معي: عمر النادي، حسام بسيوني، عبد الله جبر الخالدي، ومحمد سليم الخالدي، مع الجيل الجديد: أحمد عياصرة، ومحمد أبو عبيد.

مثار النقاش كان حول جيلنا الذي تربى على احترام الكبار....فقلت لهم إن حادثة كنت جزءًا منها قلبت حياتي رأسًا على عقب، وحوّلتني من طفل مدلّل إلى طفل يعتمد على نفسه.. رويت لهم القصة وقلت: "أذكر في السبعينيات، كان جدي لوالدتي قائدًا لمعسكرات الزرقاء، حيث وُلدت في حي الضباط داخل المعسكر، ودرست في مدارس الجيش.
وذات يوم خرجت مع اثنين من أبناء الجيران في "بطشة" إلى شارع السعادة الشهير في الزرقاء.


عدنا بعد الساعة الثامنة مساءً إلى المعسكر، واقتربنا من العسكري حارس البوابة الرئيسية، فقلت له بغرور:
– يا عسكري، افتح البوابة
رفض العسكري وقال لي حرفيًا:
– ممنوع حدا يدخل بعد الساعة 8… هاي تعليمات القائد.

ازداد غروري وقلت له:
– أنت ما بتعرف مع مين بتحكي… أنا جدي محمد طاهر الخالدي، قائد المعسكر… افتح البوابة؟

وهنا كانت المفاجأة!
لأن العسكري يعرف أن جدي لا يجامل، وحازم في قراراته، أجابني قائلاً:
– خلص، ما دام جدك قائد المعسكر، خليني أرن على تلفونه الخاص وأستأذنه إنه أدخلكم؟

طبعًا هنا كانت الصدمة والتحول في حياتي، لأنني كنت أعرف تمامًا ما سيكون جواب جدي:
"لا تدخلهم، وخليهم يناموا بره المعسكر مشان يتربوا!"

كنت مرعوبًا من هذا الاحتمال، وبدأت أترجّى العسكري ساعة كاملة، وأحلف له ألف يمين أني ما رح أعيدها… وطلبت منه:
– بس مشّيلي إياها هالمرة!

وأخيرًا، دخلني العسكري بعد ألف ترجٍّ وبوسة يد… لكن هذا المشهد القصير، الذي لا يزال راسخًا في ذاكرتي كطفل، علّمني معنى العسكرية، وعلّمني كيف أكون ملتزمًا أكثر من الآخرين كوني حفيد قائد المعسكر.
ومنذ ذلك اليوم، تغيّر ذلك الطفل المدلّل إلى شاب حازم، تعلّم معنى الانضباط والهيبة منذ صغره، ولا يزال شعار الجيش يشكّل له رهبة وفارقًا في حياته حتى اليوم."

مشكلتنا في هذه الأيام، يا إخوان، أن بعضنا لم يعد يحترم كبارنا، بينما كنا في الماضي نرتجف ألف رجفة إذا مرّ معلم من حارتنا ونحن نلعب الكرة، ونرتجف أكثر إذا لمحنا والدًا أو جدًا… ربما كنا نكتم أنفاسنا حتى يمرّوا!

كلمة أخيرة:
ساق الله، ساق الله على هذيك الأيام…
نقطة وأول السطر.

( هاشم الخالدي - ابو زيد )

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم