حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الجمعة ,19 سبتمبر, 2014 م يوجد الآن عدد (4929) زائر
لمتابعة قناة سرايا الفضائية تردد 12034 إستقطاب افقي 27500 نايل سات

أزمة فصل البلديات تعبير عن إفلاس حكومي

أزمة فصل البلديات تعبير عن إفلاس حكومي

أزمة فصل البلديات تعبير عن إفلاس حكومي

12-10-2011 02:34 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم :

 تفاجئنا حكومتنا الرشيدة بقرارات غير رشيدة يتلو احدها الآخر وليس أخرها قرار فصل البلديات حتى غدت تدمر ما أنجزته حكومات سابقة ولا غرابة في ذلك من حكومة اعتادت معالجة الأزمات بأسلوب الفزعات إذ أن إقدام الحكومة على اتخاذ قرارات متتالية بتمزيق البلديات القائمة إلى أشلاء بلديات وليس بلديات لم يكن بكل المقاييس قرارا صائبا حتى وان كان استجابة لمطالب شعبية ، فمن متى تستجيب الحكومة بهذه السرعة للمطالب الشعبية ؟

وكم تمنينا لو أن الاستجابة كانت لمطالب أخرى أكثر إلحاحا من فصل البلديات وأكثر نفعا للحكومة وسمعتها في هذا الظرف الذي أحوج ما تكون فيه الحكومة إلى عمل ينقذ ما تبقى من ماء الوجه أمام موجة احتجاجات عارمة تجتاح هذا البلد لا اعتقد أن فصل البلديات وتجزئة المجزأ وتمزيق الممزق يهدأ من سخط الشارع ، لا بل ربما يكون مثل هذا القرار دافعا لمزيد من الغضب الشعبي وخادما للمسيرات المطالبة بالإصلاحات بإضفاء المزيد من المصداقية على مطلبها برحيل الحكومة قبل أن تجهز على ما أنجزه غيرها من الحكومات ، فقرار دمج البلديات الذي اتخذته حكومة سابقة في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي جاء عقب دراسات علمية وعملية وجدت فيه مخرجا لازمة البلديات آنذاك التي كانت تعاني من شح الموارد المالية الذي انعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في نطاق تلك البلديات ،

وبمقتضى قرارات الدمج آنذاك تقلص عدد المجالس البلدية من ما يقرب من 300 بلدية إلى 93 بلدية فقط ، بالإضافة إلى دمج المجالس القروية التي كانت قائمة آنذاك بالبلديات ، لتصبح الإدارة المحلية في الأردن عمليا على مستوى واحد يتمثل بالبلديات ،

ورغم قصر المدة التي مضت على دمج البلديات إلا أنها بالمجمل ارتقت بمستوى البلديات سواء على الصعيد الخدمي - نتيجة توحيد جهود البلديات الصغيرة مع بعضها البعض في بلدية واحدة كبيرة ذات إمكانيات مالية وإدارية اكبر وأفضل – ام سواء على الصعيد الاجتماعي – إذ أن دمج البلديات خفف إلى حد كبير من حدة الاحتقانات العشائرية في البلديات الصغير سابقا التي كانت تقتصر على عشائر محددة تتشاحن مع كل انتخابات بلدية ، ناهيك عن البعد الاقتصادي للدمج الذي يحفز المجالس البلدية على البحث عن مصادر تمويل ذاتية تقلل من اعتمادها على الإدارة المركزية في التمويل الأمر الذي يشكل خطرا على استقلالها الذي يعد أهم أركان الإدارة اللامركزية الإقليمية ، وكذلك هناك العديد من مبررات الدمج والتي روجت لها الحكومة آنذاك ليس هنا محل طرحها ، إلا أن المستغرب أن الحكومة الحالية عملت على اتخاذ قرارات بالفصل دون أن تكلف نفسها عناء البحث عن أسباب الدمج آنذاك ، فهل حقق الدمج أهدافه وانتهى مفعوله وأصبحت العودة للفصل واجبة شرعا ؟ ثم هل سألت الحكومة نفسها كيف ستقدم حلول قانونية وواقعية لموظفي البلديات لاسيما أولئك الذين تم تعيينهم بعد الدمج ؟

وكذلك ما مصير موجودات هذه المجالس من أموال اغلبها عقارات على شكل مباني فهل ستوزع بين المجالس المقسمة كخلف قانوني للبلدية قبل الفصل ؟؟ وماذا عن القروض التي تحملتها البلدية هل ستوزع هي الأخرى بين البلديات الجديدة وما الحل إذا كان القرض لإقامة مشاريع تقع بالكامل داخل حدود إحدى البلديات الناجمة عن الانشطار البلدي ؟ وهل نفهم من قرارات الفصل الرجوع عن فكرة اللامركزية الإقليمية وتقسيم المملكة إلى أقاليم أرهقنا الإعلام الرسمي بالترويج لها وكأنها المنقذ للواقع الخدمي والتنموي المتردي في القرى والأرياف الأردنية ؟ وماذا وماذا وماذا ...... هناك الكثير من التساؤلات كان حريا بالحكومة أن تبحث لها عن إجابات قبل اتخاذ قرارات بالفصل .

وبعد هذا كله من حقنا أن نسأل هل حكوماتنا تعمل وفق نهج مؤسسي ام أننا لا زلنا نغرق في شخصنة العمل العام ؟ وهل نحن كمواطنين مجبرين على تحمل تكاليف أخطاء ارتكبتها حكومات لا ناقة لنا فيها ولا جمل ؟ ومن هنا أدعو إلى محاسبة من قام باتخاذ القرارات بفصل البلديات إن ثبت عدم صواب هذه القرارات او محاسبة من أقدم على اتخاذ قرارات الدمج من قبل إن تأكد خطأ ذلك ، أما أن تنتهي المسألة على طريقة لا غالب ولا مغلوب فلا أظن ذلك عدلا بحق هذا الشعب الذي لا يغفر للذين تلاعبوا بمقدرات الوطن .

لمتابعة قناة سرايا الفضائية تردد 12034 إستقطاب افقي 27500 نايل سات
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
12-10-2011 02:34 PM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :

إقتصاديات

إقتصاديات