حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 السبت ,21 أكتوبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4888) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 4366

المكان بين عرار وحبيب الزيودي بدراسة جديدة للشرفات

المكان بين عرار وحبيب الزيودي بدراسة جديدة للشرفات

المكان بين عرار وحبيب الزيودي بدراسة جديدة للشرفات

19-08-2017 09:54 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

سرايا - قال الكاتب عبدالله عايد الشرفات إن دراسته حول المكان عند 'عرار وحبيب الزيودي'، جاءت بهدف إظهار المكان ودلالاته، وفق المنظرة الحداثية له في أعمال (عرار والزيودي) في ظل غياب الدراسات المتخصصة التي تتناول هذا الجانب الموازن في أشعارهما، بالإفادة من المنهج التحليلي في تحديد صور المكان وابعاده الدلالة، والمنهج النفسي في بيان الأثر النفسي الذي تركه المكان في نفسيهما، والمنهج البنيوي في الجانب المتعلق بالأساليب والتقنيات التي تم توظيفهما في تشكل المكان.

وأضاف المؤلف في مقدمة كتاب الذي صدر عن وزارة الثقافة ضمن منشورات المفرق مدينة الثقافة الأردنية في العام 2017 بعنوان ''المكان عند عرار وحبيب الزيودي'، ان اختيار المكان عند الشاعرين جاء من منطلق بروز المكان بشعرهما، بحيث شكل سمة فيه، فقد برز المكان وتجلى في أشعارهما حضورا، فتمايز عندهما حينا وتشابه حينا آخر، على مستوى التوظيف، والبعد الدلالي والنفسي، والنوعي، والكمي، وعلى مستوى الحضور والغياب، والتناول، وشعرية التصوير والتفاصيل والتكرار والزمان.

ويقسم الكتاب الى ثلاث فصول، كل منها مقسم إلى مباحث عدة، يتكون القسم الأول فيها من مبحثين، تناول في الأول مفهوم الموازنة الذي على أساسه قامت الدراسة، ومقاربات هذا المفهوم، ويتحدث الفصل الثاني عن المكان الأدبي، فيما يتكون القسم الثاني من ثلاثة مباحث: الاول يتناول صورة المدينة ودلالاتها، وصورة القرية والريف والبادية ودلالاتها، وصورة المكان المغلق، ودلالاته، تطرقت فيه إلى صورة الأمكنة الأبرز حضورا، عند الشاعرين وأبعادها الدلالية، وهناك الفصل الثالث والأخير المكون من مبحثين هما، شعرية التصوير والتفاصيل، والتكرار، وقد دار حول تشكيل الشاعرين للمكان في اشعارهما.

وتوصل البحث الشرفات في نهاية وهي اشترك المكان المديني في رسم صورة الموت النفسي عند 'عرار وحبيب'، وان جاء هذا الموت متصلا بالهم العام عند عرار، بينما يمتزج الهم العام مع الخاص عند حبيب، فحبيب عاني كثيرا من عدم تحقيق حضوره الشعري والشخصي في عالم المدينة، وإذا كان أثر المكان المديني كذلك، فقد شكل المكان الريفي مصدر الحياة، والمتنفس من ضيق المدينة، وضيق الحياة لكليهما، مع وجوب الاشارة إلى أن صورة الريف في شعر حبيب قد تركزت في صورة القرية، على حين برزت صورة ممتدة عند عرار شملت عامة الريف الأردني.

ويبن المؤلف أن حضور صورة القرية عند عرار جاء خافتا، فقد وردت هذه الصورة مندغمة في اطار الصورة ا لإيجابية الكلية عنده، وهي صورة الريف والبداية، وعلى العكس، فإن صورة البادية والريف عند حبيب قد تراجعت لصالح صورة القرية، فقد استحوذت صور القرية على كثير من مظاهر الطبيعة الريفية وأشكال الحياة البدوية وصورهما، من مثل الروابي، والقطعان، والرعاة، والكلاب.

كما رأى الشرفات أن صورة المدينة العربية ودلالتها تشابهت إلى درجة كبيرة عندهما، ما يشير إلى تقارب رؤيتهما تجاه القضايا القومية، كما أن شعر عرار يمتاز بالانفتاح على المكان، ويأتي على ذكر عديد من الامكنة، وقد تفوق في ذلك الاتساع عما جاء عند حبيب على مستوى الكم، إذ إن ما احتوته هذه النصوص من أشكال مكانية يفوق ما ورد عند حبيب بكثير، إلا إن حبيبا قد برع في عرض تفاصيل المكان، فقد نظر إلى المكان نظرة عميقة، جعلته يتعلق به، ويتماهي معه، ويبرزه إبرازا فنيا وصل حد الصورة المشاهدة، وهو ما خفت عند عرار الذي اكتفى بتعداد إحصائي للأمكنة، بينما حبيب برع على مستوى الكيف برسم معالم المكان، وإخراجه بقال فني مميز.

كما أن لغة حبيب المكانية بحسب المؤلف، انضج فنيا من لغة عرار، فلغة حبيب تمتاز باتكائها على التصوير القائم على الانزياحات، وكثير من التفاصيل، وأبرز البعد الفني فيها، ومنحها الشعرية عنده، ولذا فإن حبيبا تجاوز عرارا في الجانب اللغوي، ولعل في اقتراب لغة عرار من المباشرة في نصوصه المكانية، وفي افتقار هذه اللغة إلى الصور المبتكرة والمكثفة قد حد من الحضور الفني لها، وأثر بالتالي على شكل الحضور المكاني، وقوته.

وأشار الشرفات إلى ولع حبيب بالجانب الموسيقي، قائلا 'فيما يتصل بالموسيقى الناجمة عن القوافي الداخلية، والحروف الجرسية، والألفاظ المتصلة بالموسيقى والغناء وطغيان هذا الجانب على روحه منحه فضاء أرحب لإبراز أمكنته فنيا، فكان الأقدر على إبراز الصورة الجميلة للمكان، ما عزز من نفيه النص المكاني عنده.

وأوضح المؤلف أن المكان يرد عن حبيب مندغما في إطار بنية القصيدة، يغني النص، ويغني به، فيكون عنصرا أصيلا وعاملا مهما في تحقيق شعرية القصيدة، على حين إنه يرد عند عرار مندغما في إطار أبيات مستقلة في القصيدة الواحدة.
وخلص الشرفات إلى أن توظيف المكان كان له اثر بين في الكشف عن كثير من جوانب عرار وحبيب الشخصية، العقائدية، ورؤاهم المكانية الوطنية والقومية، وكشف جوانب معيشية واقتصادية وقيمية في مجتمع الريف والمدينة، كما انكشف المكان عندهما على مجموعة من الثنائيات، كالمكان الأليف والموحش، وأسهم التكرار في الكشف عن أبعاد شعورية عندهما، في حين تكامل توظيف الصورة والإتيان على تفاصيل المكان التي تفوق فيها حبيب على عرار، مع التكرار الشعوري في منح نصوصهما سمة الشعرية.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 4366

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم