حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 السبت ,22 سبتمبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4872) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 7231

صرخة قهر يا وطني

صرخة قهر يا وطني

صرخة قهر يا وطني

03-09-2018 08:51 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : علي الشريف

والله لا اعرف ماذا اكتب او ماذا اقول بعد ان رايت الفيديو لرجل من العقبة يبكي ضيق الحال...ووالله ما المني بعد موت ابي الا هذه الصرخة فالرجال لا تبكي الا من شيء عظيم.
ربما اصبت بالقشعريرة ..اردت ان اشارك هذا الرجل قليلا من الدمع وقليلا من الصراخ لم استطع فهو سبقني بالكلام نيابة عني وصرخ نيابة عني ..وقد قميصه من قبل نيابة عني ...
يا صديقي الذي ضربت مع دمعه موعدا ..ومع صرخته شوقا لست وحدك في الهم ووالله لست وحدك في الفقر...ولست وحدك من مد سيف الجباية على رقبته ... الا انك وحدك من بكى بصوت مرتفع ..ومن صرخ فاسمعت صرخته من في اذنية صمم.
يا صديقي تهنا وتاه العمر فينا .. تحولنا من بشر لها لواعج ومشاعر .. لنكون مجرد ادوات تصمت كثيرا حتى ياكلها الصدا ... تعبنا كثيرا ..فلم يعد للكلام مكان ولم يعد للدمع اجفان ولم يعد هناك وجنات
تعال احدثك حديث الصبر ..احدثك حديث العازة ..واحدثك حديث ظلم ذوي القربى وما اشده من ظلم... تعال احدثك عن وطن كان حلما ..عن مستقبل اصبح كابوسا ..عن ابن هرب من مقاعد الدراسة ذات يوم لان وزيرا عسكر التوجيهي ..ولانه كبر قبل اوانه وكبر شعوره بان والده لم يعد يقوى على شيء ...
تعال احدثك يا صديقي عن بيت لا تشتعل فيه الا لمبه واحده عن كابوس اسمه الفواتير والاقساط واسعار المحروقات عن طلاب علم لا يجدون مكانا في جامعات بنيت من سواعدهم ..
تعال احدثك عن السكري وفقدان الدواء لايام عن ام كل ما فيها وجع ...عن جسد اصبح مثل الغربال يا صديقي تسقط منه كل الاحلام ..
اقسم بالله يا صديقي انني مثلك باتت تعجزني فاتورة الكهرباء والهواء الذي في عدادات المياه حتى لقمتي باتت ثقيلة ... يا صديقي اني مثلك تماما اريد ان اقد القميص واصرخ في وجه هذا الزمان وابصق في وجه العوز والفقر لكني مكبل اليدان متيبس الشفتان .
هل تعلم يا صديقي انني اقف على بوابات الحبس ... لا لجرم اقترفته ولا لذنب ارتكبته ..ولا لامر عصيته كل ما في الامر يا صاحب الصوت المختنق والدمع الاسير في الاحداق انني قررت ذات يوم ان يكمل ابنائي التعليم .ان استر الدمع الواقف في ماقي عيوني حتى لا يشك يوما ابني باني خذلته ..
ربما يا صديقي لا تعلم اني وانت قصة كتبت بمداد الدمع والصبر الفرق بيني وبينك ان دمعي خفي ودمعك انهمر ان صوتي مختنق وصوتك انفجر .
حكايتك يا صديقي هي حكايتي .هي حكاية كل الذين مثلنا وكل من قال يا وطني احبك هي حكاية البسطاء الحالمين بغد اجمل .. هي حكاية الذين لم يدركوا الا بعد رحيل العمر ان غدهم وصبرهم ودمعهم لم يخفي الا العذاب.
حكايتنا يا صديقي اننا نحب الوطن نقدس ترابه نموت لاجله وعندنا حكومات ..افقدتنا حتى شعورنا بالادمية ...افقداتنا رغبتنا بالحياة .. وتكاد تفقدنا الصبر وان صرخنا فاننا نصرخ صرخة قهر يا وطني ..






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 7231

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم