حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأربعاء ,26 سبتمبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4918) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 11663

العُنف في الفلكلور الاردني وجدلية التسامح

العُنف في الفلكلور الاردني وجدلية التسامح

العُنف في الفلكلور الاردني وجدلية التسامح

26-08-2018 09:20 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور فارس محمد العمارات

يعود العُنف الى عصور غابرة وضاربة في التاريخ ، فجراء تمازج المُجتمعات مع بعضها البعض ، وبروز بعض الافراد الذين انحرفوا عن السكة الاجتماعية وتكون لديهم صفات عدوانية جراء التهميش، او عدم المساواة في الحقوق او جراء تشكيل نظام طبقي واقطاعي جعل منهم افراد غير مقبولين في المُجتمع وفي جاتب اخر يُشكل الفلكلور منظومة من الادوات التي تُمثل المُجتمع وثقافته ، وهي تعبر عن المكنونات التي تتشكل منها حالة الجسم الوطني ، فتجد هذه الادوات يتم استخدامها في المُناسبات الوطنية لتعبر عن الموروث الثقافي الذي تكتنزه الدولة ،وهي تدلل على حجم رقي الحضارة التي تعيشها الدولة ، وتعكس مدى ما وصلت اليه من تقدم ، او تعكس مدى التخلف الذي اصاب الدولة وجعلها في خلف الركب الحضاري ولم تتمكن من مُجاراة تلك الدول .
والاردن كاي دولة في هذا العالم تتميز بشكل فلكلوري ربما يختلف عن مثيلاتها من العالم العربي ، وما تكتنفه من مخزون ثقافي كبير وواسع ، وهذا الحجم من الثقافة والفلكلور ربما يعود الى طبيعة المُجتمع الاردني وتمايز الفلكلور فيه من مكان الى اخر ، ناهيك عن ما مر به الاردن من مناسبات كثيرة وحوادث ، وصراعات على مدى اكثر من سبعين عاماً ابتداء من حرب 1948 ومرورا بحروب 1976 وحرب الكرامه ، وهذه الصراعات مع العدو جعلت الثقافة والفلكلور يزدهران في تلك الفتره حيث تسابق كل الشعراء والادباء الى توثيق ما جرى في فلكلوريات وشعر ، واختلف مابين المديح والحماسة والرثاء .
واليوم وبعد ان وضعت الحروب والصراعات اوزارها وتحول الصرع الى سلام وتسامح فان وتيرة العنف لم تخبو ولم تخف برغم ان المدافع ربضت في مهاجعها ولم تعد تكون لدك الحصون بل لاطلاق الطلقات ترحابا لمن يحل ضيفا ً على الوطن ، فإنهالت علينا الاهازيج والاغاني من كل حدب وصوب مملؤة بالعنف والكسر ، فبعد ان كانت حماسية ومديح وفخر والتي تمثلت في ( على الجسرين ناصب رشاشه على الجسرين ) و ( مرحا لمدرعاتنا رمز القوه لبلادنا) و( حركتنا دبابتي من القويره للعقب ) حتى اصبحت تحث على العنف والصراع والنيل من الاخر ، فمكنوناتها تحتوي عل العدوانية والشراسة فما ان تدير المذياع صباحا الا وتسمع لكلمات تقشعر لها الابدان وتحث على العنف وتعززه بكلمات المديح لمن يفعل ذلك الفعلة الشرسه ومنها ( نقلع العين الي لدت تلانا ) و(خلي عظامه تطقطق)، و (الي يعادينا يا ويلك ويل ) ،وكل هذه الاغاني والكلمات تدعو الى العنف واقترافه ضد اي شخص ربما يكون بينه وبني اي فرد اختلاف في موضوع معين ربما لا يحتمل الخصام والعنف واقتراف اي اساءة او عدوانية .
وما يدعو الى التسامح اليوم هو الحالة التي اصبح الوطن عليها ، فكثرة الجرائم التي لم يكون لها سببا ً ، او العنف الناتج عن التمازج السلبي بين الافراد سواء في الشارع، او الجامعة او المدرسة وحتى الاسرة ، وهذه الافعال اصبحت بحاجة الى علاج وتعديل للسلوكيات التي لم تكن يوما من صفات سلوكيات المُجتمع الاردني ، وهي بحاجة الى الحوار المبني على التحول الى قبول المجتمع لبعضه وان لا يكون هناك استخدام للداء بالداء ،بل علينا ان يكون هناك استخدام للدواء بدلاً من استخدام الداء ،او اية ادوات تُستخدم لتنفيذ العنف مهما كان شكله او نوعه ، وما يدعو ويحث على ذلك ،ويطالب بتطبق مبادئ التسامح ان الورقة النقاشية السادسة والتي طرحها الملك عبدالله الثاني بن الحسين تدعو الى التسامح وبناء الدولة المدنية التي تدعو الى منح الحقوق والحريات حتى يكون هناك نوعا من القبول للمُجتمع مع نفسه ، ولا بد من المُصالحة الذاتية حتى يسود التسامح بشكل منطقي ومبني على الحوار الذي يتكون من الايثار والمباداءة والابداع في تقريب وجهات النظر ،لا الحث على تحصيل الحقوق بشكل انتقامي وانتزاع بيعداً عن القانون .
لقد اصبح التسامح منظومة هامة وضرورية في المجتمع حتى يكون هناك مجتمع خال من العنف بعيدا عن اية مُثيرات او اهازيج او كلمات تحث على ارتكاب العنف سواء بطرق مباشرة او غير مباشرة ، ولا بد من ان يتحول الاعلام الى انتقاء مُفرادات تجعل الوئام اكثر من الحصام ، وبسط السلام المُجتمعي بشكل لا يقبل التقويض ، والحث على انتقاء مُفردات شعرية خالية من العنف او الحث عليه والحث على التسامح وتعزيزه من خلال ادوات عدة ، ونشر الامن بشكل متساو لا يقبل النقيصة او الطعن من اي فرد من افراد المُجتمع في منظومة الامن المُجتمعي حتى يكون المُجتمع نظيفاً لا يقبل البراثن او اية فيروسات عدوانية يمكن ان تنشر في المجتمع وتسبب اوبئة اجتماعية لا يُحمد عُقباها .






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 11663

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم