حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,13 ديسمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 5054

الارعاب نتج عنه الارهاب

الارعاب نتج عنه الارهاب

الارعاب نتج عنه الارهاب

20-08-2018 12:06 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور فارس محمد العمارات
سنين عجاف مرت على الاردن منذ ان ولدت الدولة في العشرينيات من القرن الماضي حملت في طياتها الكثير من الشهداء والالم والامل ،فلم تكاد سنة تمر الا ويضرب الارهاب هنا او هناك فينتج عنه ويلات كثيرة من التدمير والقتل والتشريد ، فنتائج الارهاب لا تقف عند النيل من الارواح البريئة واسشتهاد الذين نذروا انفسهم للذود عن الوطن وحماه بل يتعداه الى تشريد عائلاتهم حيث لا مُعيل ولا ماوى لهم بعد ان يرتقي الى العُلا وجنات النعيم مهما كانت الجوازل من الاُعطيات او الدعم ، ولم يصل الى الان حجم الدعم الذي من الواجب ان يتم منحه لذوي الشهيد بما يليق بالشهيد وما قدم وضحى ، ومروراً على مُجريات الارهاب وعناصره وادواته فان العجاف التي مرت حملت في طياتها استشهاد عبدالله الاول ووصفي وهزاع ، ولحق بهم ركب وقافلة من الشهداء معاذ وراشد وسائد ومعاذ وغيرهم كثير لا زالوا نبراساً نحتذي بهم ، وسفراً محفور في كل جداريات الاردن نقرأه كل يوم ، فنال الارهاب من الاردنيين بدون استثناء فكيف وهم واحد دمهم واحد وحدائهم وهجيعهم وهزيجهم واحد ، فمنذ سنوات خلت قدم الوطن الوطن شهداء ابتداء من العام 2005 ومروراً بالاعوام 2016 ، 2017 ، 2018 ، وكان هذا الارهاب نابع من اسباب كثيرة لا يُمكن ان يتم سردها في مقالات ،او جلسات بل يمكن ان تكون في مُجلدات كثيرة يتم فيها رسم دماء الشهداء الذين ضحوا وما بخلوا على وطنهم ، ويتم فيها سرد كيف وقف الاردنيين وقفة رجل واحد يدافعون بكل ما اوتوا من قوة لرد كل متربص وجاحد وعاق وناعق ،ولكن ما يُدمى مُقلنا ان كل او جُل الذين نالوا منا هم من ابناء جلدتنا وهم منا لم يكونوا دُخلاء عنا او غُرباء او مُتربصين بنا ، بل كانوا عاقين للوطن جاحدين له وما قدم لنا ، الوطن الذي ما زال اخر حلُم لنا نتفيأ ظلاله وظله الظليل ،ومن جهة اخرى فاننا نقف عند كل حادثة او عملية تمت وراح ضحيتها ابرايا وشهداء نقف كل طالع شمس لهم اجلالا واحتراماً وتقديراً لما قدموه ، وفي جانب اخر لا بد لنا ان نُراجع وبكل بصيرة ثاقبة لا تقبل المواربة او ادارة الظهر ، ونتوقف عند كا حداثة هزت كيان كل فينا وهزت الوطن الكبير ، ونتسائل لما كان كل الذين هاجموا الوطن ونالوا منه هم من ابناء الوطن ؟؟، هم من جلدتنا ، وهم اخوة لنا واقارب ، ولا يمكن ان نتبرأ منهم لاننا لم نكُن يوماً من الايام على مقربة منهم ، بل ربما نبذناهم وقلنا لهم ، انتم مُتطرفين ، او عاقين او مُظللين ، ونبذناهم من كل فرصة ربما كانت تلوح في الافق لهم وغابت عنهم كل الحقوق التي كان لا بد ان يحصلوا عليها وفقاً للدستور ،او ربما نعتناهم باسوء مما كان والنتيجة كان مما لم يكن بالحُسبان .
ان ما يجري من غياب للعدالة الاجتماعية وارهاصات لا حدود لها جعل هولاء او غيرهم يتجهون الى ردة فعل غاضبة وهي في نظريات علم الاجتماع وعلم النفس كثيرة ، حيث الذين لا يمكنهم الحصول على حقوقهم فانهم يتجهون الى العدوانية والتطرف وتحصيلب الحققو بطرق لا يمكن ان تتوائم مع منظومة المجتمع قانونا او عرفا او عادة ، فكل الذين كانوا ارعابيين ونالوا من الوطن بشتى صنوف النهب والسرقة واللصوصية والفساد وكانوا سببا في ذلك ، فالارعاب والرعب صار سببا في إقدام هولاء على بعض الأفعال التي منها التطرف والقتل والتدمير ، والنيل من الارواح البريئة ، وان هذا الارعاب الذي شكله ثلة جاثمة على صدر الوطن جعل اولئك الذين في قلوبهم حقد على الوطن ، جراءواقع مرير، وغياب في العدالة برمتها ، وكررهم للواقع الاليم ، الذي يشهدونه كل يوم من رواتب خيالية ووظائف مصممة عل قياس كل متنفذ وكل مارق وكل جاحد ، وكل منتهك للقانون ، ولا يتم عقابه بل يتم مكافأة ، ان يرتكبوا كل هذه الافعال التي هي بالاصل نابعة من اسباب موجودة في المُجتمع ، ولا يُمكن ان نُغطيها بغربال الخديعة او التدليس .
ان الارعاب اليوم اصبح اكثر خطراً من الارهاب ، والذي يتمثل في التسلط والمحسوبية واستخدام السلطة والتعسف فيها ،وما يجري من ارعاب يُنفذه الجاثمين على صدر الوطن تم قذفه في قلوب ابناء الوطن الذين ضاقت بهم الارض ذرعاً فلم يعُد هناك اي مساحة من اجل المناورة لاي باحث عن فرصة عمل او الخروج من مازق البطالة ،او ضيق ذات اليد ،او اشتداد وطأة البطش ،وارتفاع الاسعار وتغول اصحاب الدولار على مواطن بائس لا حيلة له من كل ما يجري سوى ان يتضرع الى الله وان الوقت لم يعد في يد الدولة بل اصبح الحبل ينفلت من يدها كل يوم واصبح القابعين تحت وطأة العوز والفقر والاستجداء والمُصطفين على ابواب صندوق المعونة الوطنية اكثر من الذين يعملون وينتجون ،ويسعون الى دفع عجلة التنمية والنماء والازدهار.
اليوم علينا ان نعترف بحجم الارعاب والارعابيين ، كما علينا من جهة اخرى ان نعترف بحجم المُتطرفين والساعين الى النيل من الوطن جراء ما حل بهم من تشريد في وطنهم غمنهم من عاد من افغانستان ومنهم من عاد من العراق وسوريا ، وهم يعيشون بيننا ولا ننكرهم ، بل علينا ان نحاورهم كل يوم ونلتمس اي مسرب يمكن ان يعيدهم الى الطريق وعلينا ان نجعل منهم اعضاء صالحين مصلحين ، يكون منهم خطباء عل المنابر وخطباء في ندوات ومحاضرات لانهم اكثر تاثيرا ُفي رفقائهم واقرانهم الذين ما زالو خارج السكة وخارج السرب ، وعلينا ان نكون خير داعمين لهم ، حتى يكونوا اكثر فاعلية في المجتمع لا هدمه والنيل من افراده وارواحهم البريئة ، ولا سيكونوا خطراً مُتحركا لا يمكن صده حال وقوعه .






طباعة
  • المشاهدات: 5054

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم