حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,20 يناير, 2021 م
طباعة
  • المشاهدات: 5997

الهوية الأردنية و هواة التجزئة

الهوية الأردنية و هواة التجزئة

الهوية الأردنية و هواة التجزئة

12-01-2021 08:58 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : وليد عليمات
هناك في أي دولة من دول العالم ما يسمى الهوية الوطنية الجامعة، والتي تنصهر فيها كل الهويات الفرعية، المكونة لمجتمع تلك الدول، بعيدا عن الأصول والمنابت والأعراق والديانات وغيرها، مع احتفاظ كل جماعة بخصوصيتها.


فالأصل هي الهوية الوطنية ولو تعارضت مصلحة الجماعة مع مصلحة الفئة يجب أن تغلّب مصلحة الجماعة، وهذا ما يلزمه تعزيز الهوية الجامعة، كي تكون هي الموجه لبوصلة الدولة، بعيدا عن المحاباة، وبعيدا عن النزاعات، وما يعززها هو العدالة وأن يعامل الجميع بناء على مسطرة تحفظ حقوق الجميع، وتفرض الواجبات على الجميع.


في بلدنا نلاحظ أن الآية معكوسة، فأغلب السياسات الموجودة حاليا تعزز الهويات الفرعية على حساب الهوية الوطنية الجامعة، بما في ذلك قانون الانتخاب، بنا فيه من مخالفات دستورية، وحيث أن الدستور الأردني أقر بأن الأردنيين جميعا أمام القانون سواء، ومع ذلك نجد أن القانون ًيعطي كوتات انتخابية تنتقص من هذه المادة الدستورية.


فعلى سبيل المثال كوتات البوادي الثلاث الشمالية والوسطى والجنوبية أعطت مقاعد مخصصة لهذه المناطق وتمنع أبناء هذه المناطق من الترشح والانتخاب خارج دوائرهم، حتى لو كان من سكان العاصمة أبا عن جد فمرجوعه إلى دائرته وكذلك كوتات مقاعد الشركس والشيشان والأخوة المسيحيين فكلها تتناقض مع المادة الدستورية التي تنص على المساواة بين الأردنيين.


وأيضا قانون الانتخاب قسم الأردن إلى دوائر صغيرة، جعل من أغلبها مناطق نفوذ لعشائر معينة أو عرضة لسطوة أصحاب المال، ويقيد الناخب بالتصويت في دائرته ولا يمكنه الاقتراع واختيار نائب من دائرة أخرى يمثله، او أن تكون الأردن دائرة انتخابية واحدة كي يتنسنى لكل ناخب الاقتراع لصالح من يراه صالحا للوطن، وقد شاهدنا منتجات الانتخاب على المجالس النيابية، التي أضحت مجرد ديكور منزوعة من وظيفتها الأساسية في الرقابة والتشريع، وطغيان المصالح الشخصية والفئوية.


وكذلك نلاحظ أن الأغلبية العظمى من حكوماتنا شكلت بناء على أسس جغرافية ويموغرافية وحسابات مناطقية وعشائرية وفئوية، بعيدا عن منطق الكفاءة وكذلك العديد من الوظائف العليا، مما جعلها ميدانا للوساطات والمحسوبيات، بعيدا عن العدالة في توزيع الوظائف والمكاسب، ومعها تطورت فكرة أن المنصب أو الوزارة أو النيابة حق مكتسب، وتطورت فكرة جوائز الأرضية والتي يجب أن تراعي كل عشيرة أو فئة أو جماعة معينة، بغض النظر عن الكفاءة، وعن المصلحة العامة فالمهم أن يكون من (جماعتنا).

كل هذه السياسات وغيرها ساهمت في تعزيز الهويات الفرعية، وجعل الوطن غنيمة الكل يحاول جره إلى ناحيته ومصلحته بعيدا عن المصلحة الوطنية العليا، وإذا أرادت الدولة أن تجمع الناس حول المصلحة العامة عليها أن تبدأ بنفسها وتعدل من سياساتها، وتلغي كل ما من شأنه دعم الهويات الفرعية.

ويجب أن تكون العدالة والكفاءة وحسن التوزيع هي مبادئ أساسية، بغض النظر عن رضا طرف أو عدم رضاه.
ففي ظل هذه السياسات سيتمر المجتمع في الإنقسام، وسيتزداد النزاعات والتي وإن لم تكن ظاهرة أحيانا فإنها تنخر في جسد الدولة، وتزيد من التقوقع حول الجماعة الصغيرة، والتنكر للجماعة الكبيرة وهي المجتمع، والأخير هو ازدياد فجوة الثقة بين الشعب ونظامهم السياسي، فالكل يرى فيه محابيا للطرف الآخر.

نحن بحاجة للمكاشفة وتسمية الأشياء بمسمياتها، ومواجهة التحدي الكبير بتقوية الجبهة الداخلية للوطن، لأن السياسات الضعيفة والخاطئة وسياسات الترضية والمحاباة وتقسيم المجتمع لنخب وأصناف وتقطيع أوصاله يخلق شعورا دائما بانعدام العدالة للجميع، وطغيان الواسطة والمحسوبية، وبالتالي الإخلال بثوابت الإنتماء للوطن، وهو ما يخلق جبهة داخلية هشة.

يكفينا أن نعرف بأنفسنا على أننا أردنيون في حقوقنا وواجباتنا وأن مصلحة الأردن تطغى على ما سواها من مصالح.


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 5997
هل ستتلقى المطعوم المضاد لفيروس كورونا؟
تصويت النتيجة

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم