حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,10 ديسمبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 10655

كن انت لأكون انا

كن انت لأكون انا

كن انت لأكون انا

06-08-2019 09:15 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : زهور السعودي
أصلُ وَأنا بِغايةِ العطشِ، أجري لِلحصولِ على شربةِ ماءٍ، لمْ أجدْ إلا بقايا منْ قطراتٍ ربَّمَا تزيلُ عطشِيْ، رفعْتُ الكأسَ بِعنايةٍ كيْ لا تسقط وَلوْ قطرة؛ فَأنا بِحاجتِهَا، وَكأنَّ شبح الموتِ يخيمُ فوقَ رأسِيْ.
فتحْتُ فمِيْ مستقبلًا هذا الجمال وَهذهِ الحياة بِكلِّ رقتِهَا وَعطائِهَا، قطراتٌ تنسابُ لِلجسمِ النحيلِ لِيحيا منْ جديدٍ، لامسَتِ اللسانَ برودةٌ منْ قطرةٍ تلوَ قطرةٍ، لمْ أكتفِ؛ إنَّما هيَ منْ أكفَتْنِيْ، جلسْتُ أتنفسُ الصعداءَ؛ فَما زالَ لِلعمرِ بقيةٌ، سألْتُ نفسِيْ: 'كمْ نجرِي وراءَ هذا الخيالِ وَما يُسمَّى حياة؛ وَنحنُ منْ قطراتٍ نحيا؟'، أعصابُنَا مشدودةٌ لِلوصولِ -ربَّما إلى اللا غاية- وَهذهِ بضعُ قطراتٍ جعلَتْنِيْ أتنفسُ الصعداءَ وَأستنشقُ هواءَ الحياةِ، هذهِ هيَ السعادةُ الحقيقةُ؛ فَكيفَ تكونُ قادرًا على إعطاءِ نفسِكَ فسحة بسيطة منْ أملٍ بِإشراقةٍ جديدةٍ وَطريقةٍ مبهرةٍ لَتكونَ أنتَ؟ فَهلْ لَكَ أنْ تكونَ أنتَ لِأكونَ أنا؟
مفاتيحُ الحياةِ أكبرُ وَأعمقُ ممَّا نعرفُ، هناكَ الإصرارُ وَالعزيمةُ وَالقوةُ معَ الثقة بِالنفسِ لِتحديدِ الهدفِ، هدفِيْ كانَ شربةَ ماءٍ تجعلُنِيْ أحيا منْ جديدٍ، قطراتٌ فتحَتْ أمامِيْ مفاتيحَ الدنيا؛ فَلسْتُ ظلٌّ لِأحدٍ؛ فَأنا أبدعُ لِذاتِيْ؛ فَمتى أكونُ الأجملَ؛ أفكرُ بِما أريدُ، أسبحُ بِخيالِيْ، أبادرُ، وَأسعى لِلعبورِ إلى هناك؛ حيث الأمل وَالمستقبل وَالعيش بِأمانٍ بِنفسٍ تخلو منَ الشوائبِ؛ فَأطمئنُّ إذا نجحْتُ؛ لِأنَّنِيْ لمْ أكُنْ غيرِيْ؛ بلْ كنْتُ أنا، أردتُّ أنْ أكونَ صورةً تليقُ بِشخصِيْ وَلا تمثلُ غيرِيْ؛ فَهيَ لا تليقُ إلا بِيْ، إذا أساؤُوْا الظنَّ أجعلُ خيبتَهُمْ بِظنِّهِمْ؛ فَأنا حلمْتُ وَحققْتُ وَلوْ أقل القليلِ؛ بِالنهايةِ وَأولًا وَأخيرًا حققْتُ؛ فَلا تجعلِ الأفكارَ السوداءَ تحطمُكَ؛ لِتنتصرَ على ذاتِكَ، كُنْ أنتَ القائد لَهَا وَلا تكُنْ تابعًا، قُلْ لِيْ؛ كمْ عمركَ؛ أَهوَ أرقامٌ تلوَ أرقامٍ؟ لكنْ كمْ هوَ نضجٌ منْ بينِ هذهِ الأرقامِ؟! فَإنَّ بينَ الإثنَيْنِ سَتعرفُ كمْ هوَ عمركَ الحقيقيّ، سامحْ، اعفُ، لا تضرّ أحدًا مهما فعلَ، كُنْ على يقينٍ أنَّهُ سَيأتي يومُهُ؛ فَلا تقلقْ، فقطْ عِشْ حياةً تشبهُكَ أنتَ، مثلْ نفسَكَ بِكلِّ شيءٍ، وَلا تشتركْ بِمعركةٍ هيَ ليسَتْ معركتُكَ، فقطْ كُنْ أنتَ، يالَهذهِ القطرات كمْ نجحَتْ بِإرسالِيْ إلى عالمٍ آخر! فَهلْ بعدَ هذا أوْ ذاكَ تكونَ أنتَ لِأكونَ انا؟

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 10655

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم