حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,21 أكتوبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 14492

العيسويه وما أدراك ما العيسويه ..

العيسويه وما أدراك ما العيسويه ..

العيسويه وما أدراك ما العيسويه ..

02-07-2019 10:03 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : العميد المتقاعد هاشم المجالي
كان لي قصة غريبة عجيبة مع بلدة واهالي العيسوية قبل ستة سنوات أثناء أن كنت في رحلة العلاج مع شقيقي الأكبر العميد المهندس حاتم المجالي ابوسفيان رحمة الله عليه، الذي أصيب بمرض السرطان .
كانت محاور القصة و أبطالها من بلدة
العيسويه المقدسية التي تقع على جبل المشارف شرقي مدينة القدس ويقطنها من السكان حوالي ١٢٠٠٠ نسمة .
القصة تتلخص أثناء رحلة علاج شقيقي بالعلاقة التي كانت تربطنا باصدقائنا وأنسبائنا من تلك البلدة الذين لم يفارقونا ولو للحظة، وكان الكرم والرجولة والمقاومة هي سمة أهلها، حيث كنت أشاهد البلدة كقلعة حصينة عصية على دخول أي من قوات الاحتلال اليها، فكان منها الشهداء والأبطال والمعتقلين بالمقاومة والانتفاضة سواء كانوا من الشيوخ أو الأطباء والمهندسون ، فمنهم الأطفال الذين كانوا يسكتون بالحجارة فوهات بنادق و دبابات جيش الاحتلال الصهيوني ، لقد رأيت فيهم خالد ابن الوليد و جعفر الطيار و صلاح الدين الأيوبي.

ولنعد إلى أصل القصة التي حصلت معي وتحديدا في اليوم الذي فارقت فيه الروح جسد أخي وحبيبي وصديقي المرحوم حاتم وكان ذلك في تمام الساعة ١١.٤٥ ليلا وبعد أن تم تغطية وجهه والانتظار لاجراءات مراسم نقله من القدس الى عمان في اليوم التالي لوفاته ، لقد حضر عندي وكالعادة مجموعة من اهالي القدس وكان اكثرهم من العيسويه ، وقالوا لي لن نقبل أن يتم الإحتفاظ بجسد المرحوم بالثلاجات مع اليهود الانجاس داخل المستشفى ، فهذا اردني اولا ومن القوات المسلحة الأردنية الباسلة ثانيا ومن الكرك والمجالي ثالثا ، فقلت لهم وماذا أستطيع أن أفعل ، قالوا لي أوكل الأمر إلى الله ثم إلينا ، فقلت لهم وعلى بركة الله وكلتكم .
قاموا هؤلاء النشامى باجراء الإتصالات مع معارفهم وكل ذلك كان بعد منتصف الليل، وتم نقل المرحوم إلى بسيارة إسعاف الهلال الفلسطيني إلى مستشفى المقاصد بالقرب من الحرم القدسي ، حيث غسلوه ثم كفنوه وبورق الزيتون والغار المقدسي زينوه، وعلى الأكتاف وبالسيارات نقلوه إلى الحرم القدسي وتحديدا إلى داخل المسجد الأقصى وبمحرابه سجوه ، ومن قبل الإمام وجموع غفيرة ذكروه بأنه بطل من الجيش الأردني الذي قدم الشهداء لأجل فلسطين، حيث اقاموا علية صلاة الميت بعد صلاة الفجر وبصادق الأدعية سئلوا الله له ، ثم حملوه مرة أخرى على أكتافهم كما يحملون الشهداء وخرجوا به من الحرم القدسي إلى بلدة العيسوية وأقاموا له مراسم العزاء و كانت كل البلدة حاضرة يتقبلون ويعزون بعضهم البعض، لم أشعر بتلك اللحظات بهول المصيبة ولا بفقدان الأخ العزيز ،وإنما شعرت بما ذكره الله تعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، بأن فينا من أمة محمد من سيعيد امجادنا السابقة وعز العرب والمسلمين .

ثم توجهنا بفاردة كبيرة من السيارات الأهلية والسلطة الفلسطينية إلى مهبط الطائرة العسكرية التي أعادتنا إلى عمان مع المرحوم بإذن الله .
إن عملية دخول الجثمان إلى الحرم المقدسي ومن امام نقاط تفتيش جيش الإحتلال وبدون تفتيش جعلتني أشاهد أسود المستقبل الذين سوف يزيلون الإحتلال عن كاهل صدورنا وسيحررون الأقصى ،
وما اشاهده اليوم عن بلدة العيسوية من صمود وكفاح ومقاومة وشهامة لا استغربه نهائيا لأنني كنت شاهد عيان على بسالتهم وشجاعتهم ، ولن أخاف عليهم من محاصرة جنود الإحتلال لبلدتهم لأنهم يحبون فلسطين والاقصى ويسعون للشهادة في سبيلها.
منازلهم كلها لا تتزين بالشهادات الجامعية ولا بالإنجازات الدنيوية، وإنما تتزين بصور الشهداء والبطولات الفلسطينية.
ادعوا الله لهم ولا تخافوا عليهم....

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 14492

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم