حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,24 مايو, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 3944

وجهك سيرة حياتك

وجهك سيرة حياتك

وجهك سيرة حياتك

13-05-2019 11:08 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : فراس الطلافحة
وأنا أقترب من عمر الخمسين. أحببت أن أذيع لكم سراً. لطلما اخفيته. تماشياً مع وجهات نظر الكثير من الناس؛ بأنه لا يهمني الشكل، ولا أبني علاقتي مع الشخص بناءاً عليه! الأن اعترف أنني كنت أكذب عليكم، في كل ما كنت أكتبه في هذا الأمر! أنا في الحقيقة. أول ما أبني إهتماماتي بالشخص، عندما التقي به لأول مرة هو من خلال وجهه؛ وتفاصيله، وتلك الراحة النفسية التي يتركها بداخلي! وخاصة إن كان عمره قد تجاوز الأربعين. ولا يهمني إن كان صاحب هذا الوجه أنيقاً، أو وسيماً، أو حتى قبيحاً.

إبراهام لينكولن: رئيس الولايات المتحدة الأمريكية (1861- 1865) طلب من أحد موظفي البيت الابيض. العثور له على موظف جيد. للقيام ببعض الأعمال لديه وفيما يخص البيت الابيض. عثر هذا الموظف. على رجل مناسب، ووسيم، ويحمل من اللباقة والدبلوماسية الكثير. كان في نهاية العقد الخامس من عمره. ربما كان في السابعة أو الثامنة والأربعون من عمره. قابله لينكولن مقابلة عمل، ولم يعجبه، ولم يرق له، ولم يرتاح إليه، وعندما سأله الموظف. لماذا لم يعجبك؟ أجاب: سحنته لم أرتاح لها! هناك شيئاً في وجهه غامض، ولا يبدو لي أنه طيب؛ وبه من المكر الكثير. ومن قرأ منا عن لينكولن. يعلم كم كان هذا الرئيس. ذكياً، وعبقرياً.

أين هو مركز العقل؟ وهل هو في الدماغ أو القلب؟ استفسارات كثيرة في هذا الشأن. لم يجد، الكثيرين من الأطباء والمفكرين. إجابات شافية لها، حتى عام 1990تقريباً، حين إكتشف. مجموعة من الأطباء الأمريكان، مجموعة من الخلايا العصبية في جدار القلب، وأن هذه الخلايا مسئولة عن اتخاذ القرار في الجسم، وأن القلب هو أحد أهم مراكز الذكريات والمواهب والقدرات الفكرية لدى الإنسان!

شاعر توفي. فأودع قلبه، في صدر سائق شاحنة، ترك المدرسة، في سن الخامسة عشرة. وبعد إن استفاق من العملية. طلب ورقة، واخذ بكتابة القصائد الجميلة، وعند مطابقتها مع قصائد الشاعر الراحل. وجدوا أنها تشبهها كثيراً وإن مواضيع القصائد متقاربة جداً! وفي حادثة اخرى رجل في العقد السادس من العمر، مات منتحراً بواسطة سلاح ناري. تم نقل قلبه إلى رجل اخر. وعاش حياته الطبيعية. بعد إثنتي عشر عاماً. مات بنفس الطريقة، منتحراً بسلاح ناري.

إذاً قلبك هو ملهمك، وهو من يحدد خياراتك ولا بد أن تسير خلفه. فإذا شعرت بضيق في داخلك من أحدهم، فإحساسك في محله وهو ليس أهلٌ للصداقة، أو إقامة المشاريع التجارية، بالتشارك معه. ولا يجب أن يخدعك مظهره، وكلامه المعسول، فيشدك إليه فتخسر الكثير.

الكثيرات من الزميلات والقريبات. يقمن باستشارتي، حينما يتقدم لإحداهن شاباً للزواج بها. فتقوم بذكر صفاته الجميلة، وانه يملك كذا، ووظيفته كذا. مباشرة أقوم بسؤالها وما هو رأي قلبك فيه؟ وهل إرتحت له ولحديثة؟ فإن كانت إجابتها نعم. أقول لها توكلي على الله. وإن كانت إجابتها لا. أنصحها بصرف الفكر عن الموضوع كله، وستكون هي الرابحة.

ماذا أعني من كل ما سبق؟ أعني أنه يجب علينا. أن نهتم بفطرتنا، وأن ننزع الحقد والحسد من أنفسنا. أعني أن نتمنى الخير للجميع كما نتمناه لأنفسنا. أعني أن نشعر مع الناس، في أفراحهم وأحزانهم، وأن نبكي معهم صدقاً، لا تمثيلاً ولا رياءاً. يعني ان تخبرهم وجوهنا، بما تحمله قلوبنا. أعني أن نخالقهم بالخلق الحسن. أعني أن نقوم بكل ذلك، حتى لا ياتي اليوم وتفضحنا وجوهنا، وينبذنا الجميع لنعيش على الحياد وفي البرود، حتى نموت.

يقول مولانا جلال الدين الرومي: أبداً لن يسيء الظن بك من عرفك بقلبه بل يسيء ذاك الذي عرفك بعينه فقط ..

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 3944

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم