حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,14 أكتوبر, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 10978

الحرية وأختبارها الصعب في وطني .. !!

الحرية وأختبارها الصعب في وطني .. !!

الحرية وأختبارها الصعب في وطني  .. !!

12-05-2019 08:26 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : المحامي فيصل الخزاعي الفريحات

عند الحديث عن الإعلام تحضر الحرية حتما ، فإذا كان ذلك ، وجب على الإعلاميين والصحفيين والكتاب أخذ الحيطة والحذر ، ووجب على الجمهور المتلقي الإنتباه جيدا ، فلقد مضى زمن طويل وعالمنا العربي كله من أقصاه إلى أقصاه يحلم بالحريه ، دون أن ينتج أفعالا أو ضوابط راسخه تسهم في إقرار الحريات وحقوق الإنسان كواقع مستمر يفرض هيبته ، لا كحالة مؤقتة ليست أكثر من ردة فعل طارئة ، ذلك أن الحرية واقع يتراكم في حياة المجتمعات بالتجربة وليس بالأوامر والأمنيات ..! الحرية جميلة كأغنية وقاسية كمقصلة أيضا ، إنها تعتمد على طريقة وعينا بها وكيفية فهمها ودرجة تحضرنا ، وعلى بيئة وبنية القوانين التي تتحرك فيها وبالتوازي معها ، الحرية ليست مطلقة كحيوان مفترس ، ليس هناك شيء مطلق بلا ضوابط في هذا العالم حتى الحرية ، كل مطلق يقود للطغيان ، وهذا يؤدي إلى الفوضى حتما ..!


الحرية درس مبدئي وأساسي في إحترام الحقوق وفي حفظ المصالح ، وهذا يعني أن هناك حدودا دائمآ ، حدود لا يصح تجاوزها ولا بأي شكل من الأشكال ، ولقد جربنا خلال السنوات الأخيرة كيف أن الخلط بين مفهوم الحرية وممارسة الفوضى على مواقع التواصل الإجتماعي ، مثلا قد أفرز أشكالا لا تحصى من التجاوزات ، وأفرز خدوشا على مستوى العلاقات والممارسات حتى وصل الأمر بالتجاوزات لمؤسسة العرش والأسرة المالكة وأجهزتنا الأمنية والعسكرية وهذا غير مقبول وبعيدا كل البعد عن الحرية .


الحرية يمكن أن يعوّل عليها لتأسيس تجربة ناضجة في مسيرة التنمية الإنسانية ، لنتذكر أن أول محاكمة حصلت في سجل ممارسة حرية الرأي والصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية كانت قد حدثت في عام 1735م ، يومها عد إنتقاد صحفي لحاكم أحد الولايات تطاول أحيل بسببه الصحفي إلى المحاكمة ، وتحولت هذه إلى تظاهرة حقيقية أدرجت فيما بعد ضمن الوثائق التاريخية الوطنية الأميركية لمسيرة حرية الصحافة والإعلام المسؤول ، لأن المحاكمة إتخذت مسارات واعية ، وتم تصعيدها والبناء عليها لتقف الصحافة والإعلام الأميركي اليوم كواحدة من أقوى وأعتى مؤسسات الإعلام في العالم ..! لقد مر وقت خلال فوضى ما يسمى بالربيع العربي ألتي خيل فيها للبعض أن الحرية تعني بأنهم أحرار في أن يفعلوا أي شيء ، أن يحرقوا أوطانهم بإسم الحرية ويدمروا المؤسسات العامة والخاصة بإسم الحرية ، أن يشيعوا الفوضى في الشوارع والساحات والجامعات ، أن يدّبروا المؤامرات ويتهموا الآخرين في ولائهم وأنتمائهم ووطنيتهم ، لأن الوسائط الحديثة ألتي أنتجتها ثورة الإتصال والتكنولوجيا هيأت لهم أنهم صاروا أحرارا بين يوم وليلة ، لذلك سقطوا في أول إختباراتها ، فكل ما زاد عن حده أنقلب ضده ..! .


الحرية تربية وتنشئة وتدريب وممارسة ، وليست في أن أشتم وأتطاول وأخّون وأقصي وأكفر من أريد ، إن الحرية إنجاز صعب ، ومكلف جدا ، والذين حققوه ونحسدهم عليه ، أستغرقهم الأمر قرونا وأجيالا وحروبا وخسائر لا تعد ولا تحصى ، حتى عرفوا الفرق بين ذهنية النقد الواعي الملتزم والمسؤول وذهنية التخريب والتحريم والشتم والفوضى ..! .

المحامي الدولي
فيصل الخزاعي الفريحات


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 10978

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم