حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,17 يونيو, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 6386

الكراهية وجلد الذات لن تبنى الاوطان

الكراهية وجلد الذات لن تبنى الاوطان

الكراهية وجلد الذات لن تبنى الاوطان

13-04-2019 10:41 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور غازي عبدالمجيد الرقيبات

الكراهية وجلد الذات شعور سلبي يتنامى غالبًا في أوقات الانتكاسات، تتجلَّى فيه أعلى نسبة للإحباطات المتنامية جرَّاء الافلاس الناتج عن الهزائم النفسيَّة، والنجاح الزائف الهزيل. وبذلك فهو احساس سلبي ينبع من رغبة خفية بالتغلُّب على الاخفاقات ، ولكن ليس عن طريق المواجهة وإنما بالهروب منها ، وذلك لعجز الفرد عن إدراك مواطن قوَّته وضَعفه، فجلد الذات هنا سلاح العاجز، ومَطيَّة الفاشل، وسبيل الجبان.

ظاهرة غريبة اخذت تجتاح معظم وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي ،الا وهي ظاهرة محاولة البعض لا شاعة الكراهية وجلد الوطن ، فأصبحت ظاهرة متدحرجة متنامية ، بدأت تطفو وتظهر على السطح بشكل أكثر وضوحاً في زمن تداخلت فيه عوامل عدم استقرار الظروف السياسية وارتداداتها الاقتصادية والامنية لدول المحيط الاقليمي ، وما نتج عنها من انعكاسات ديموغرافية لموجات هجرة متتالية ، تزامن ذلك مع غلق للحدود ، وايقاف لحركة التجارة البينية ، فافتقدنا معظم الاسواق الخارجية ، ورحلت كثير من الاستثمارات الاجنبية والمحلية ، تنامت ظاهرة البطالة ، واتسعت دائرة الفقر ، وكادت ان تتلاشى نسب النمو الاقتصادي مع عجوزات دائمة للموازنة ، وتخمة غير مسبوقة في حجم المديونية العامة للدولة ( مع شح في الموارد وتعاظم لأفة الفساد) وتزامن ذلك كله مع تقلبات في المواقف المعهودة لذوي القربى الى وصلنا الى ما الت اليه ظروفنا الحالية وخاصة الاقتصادية منها ، عظمت الالتزامات ، وارتفعت كلف المعيشة فتأكلت المداخيل ، واستغل البعض تعقيدات هذه الاحداث لينقلب على الوطن ، فارخص لنفسه بممارسة الوصاية عن الاخرين ، واخذ بالتشكيك ونشر للإشاعة تارة ، وجلد الوطن تارة اخرى... بل واصبحت متعة لدى البعض أحياناً ، فليست من الوطنية (باعتقادي) المعارضة القائمة على التشويه والحط من انجازات الوطن ، وممارسة ابشع انواع النقد الظالم بحقه وشعبه فها هو يشتم وطنه ليلا ويعمل ضده نهارا لحدوث حادثة عابرة ، ولاقتناص فرصة او امتهان التسلق على ظهر الوطن طمعا لتحقيق غاية في نفسه ، وعليه فالكراهية خُلُق فاقد للإنسانية السوية ، وجلد الوطن لن يبني وطناً قوياً .

ان سلوك سبل الكراهية والتشكيك وجلد الاوطان انما هي النفق الوحيد والمظلم لمن لا يجيدون التعبير عن حبهم لوطنهم إلا من خلال فنون الكراهية (كراهية للأوطان والشعوب ، لا بل وكراهية للمواطنين الذين اختلفوا معهم )، وبذلك فهم فئة لا يمكن الاعتماد عليها في تعزيز بنيان الوطن، فالأوطان المبنية على الكراهية هشة في وجه التحديات( ولان الوطن كالبيت الصغير، فكيف لهذا البيت ان يبنى وينمو ويزدهر وافراد اسرته متباغضين متناحرين لأيامن بعضهم بعضا) وعليه فقد اصبح ناصعا لنا اولئك الذين يحاولون يائسين إثبات ان وطنيتهم لا ولن تكتمل إلا من خلال تخوين وتكفير وتجريم البعض (فهؤلاء هم الوطنيون المزيّفون) .

اما ان لنا لنفيق من غفوتنا لنرى الدهر كيف يقسو علينا ونحن نجلد بعصنا ووطننا !! لنتقي الله في هذا الوطن ، ولنتعاضد والخطوب محدقة به من كل حدب وصوب ، نعم ان الواجب يحتم علينا جميعا مقاومة نشر ثقافة الكراهية تحت أي ذريعة كانت ، (الكراهية المزيّفة سواء باسم الدين ، الوطن او باسم القبيلة) فهي سلوك مذموم في الماضي والحاضر والمستقبل ، فالأوطان اسمى من أن تكون عِصيّاً في أيدي السفهاء ، ولنقاوم دعاة الكراهية قبل أن يُثمر غرسهم حقدا وبُغضاً، فجلد الذات والتشكيك يجب أن ينتهي من حياتنا حتى نستطيع أن نتقدم ونتجاوز ما نعانيه من واقع حياتي صعب ( حقا اننا نعيش في عالم معقد فالإنسان حكم الطبيعة قبل أن يتعلم كيف يحكم نفسه ) اما ان لنا ان نتغنى بوطننا ونردد : " آه ، أي وطن رائع يمكن أن يكون وطني (الاردن) ، فلو صدق العزم وطابت النفوس وقل الكلام فيه وزاد العمل" ، " وكم هو جميل أن يموت الإنسان من اجل وطنه ، ولكن ما اجمل أن نحيا من اجل هذا الوطن" ، "واسال نفسي ما هو الوطن.. ؟ فيجيبني ليس سؤالا تجيب عليه وتمضي.. إنه الحياة والكرامة معاً ".

عندها يلهج فؤادي مستذكرا قول احدهم : "ومن لم تكنْ أوطانهُ مفخراً لهُ . . فليس له في موطنِ المجدِ مفخرُ . . ومن لم يبنْ في قومهِ ناصحاً لهم . . فما هو إِلا خائنٌ يتسترُ . . ومن كانَ في أوطانهِ حامياً لها . . فذكراهُ مسكٌ في الأنامِ وعنبرُ . . ومن لم يكنْ من دونِ أوطانهِ حمى . . فذاك جبانٌ بل أَخَسُّ وأحقرُ......" ودمت يا وطن الكبرياء والشموخ


لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 6386

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم