حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الإثنين ,22 أبريل, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 7782

النقابات المهنية وتحييد الايديولوجيا

النقابات المهنية وتحييد الايديولوجيا

النقابات المهنية وتحييد الايديولوجيا

07-04-2019 09:37 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : يوسف صالح احمد ردايده

يقوم العمل النقابي في اساسه ومبتداه على العمل التضامني بين مجموعة من المهنيين تجمعهم مصلحة مشتركة واحدة, يتضامنون حينما تتهدد هذه المصلحة من قبل صاحب العمل, سواء كان مؤسسة عامة, او خاصة, او فردًا. يتحول العمل النقابي الى مستوى ثان من العمل هو المستوى التكافلي, وذلك حين تختلف مصالح هؤلاء المهنيين باختلاف مشغليهم, وباختلاف نوعية الاعمال التي يقومون بها, فنجدهم يتكافلون في الدفاع عن مصالح بعضهم البعض حتى وان كانت هذه المصلحة تهم فئة واحدة فقط من بينهم. ثم حين تتقاطع مصالح هؤلاء المهنيين ينتقل العمل النقابي الى المستوى الثالث, وهو مستوى العمل التوفيقي, وهو المستوى الاكثر تعقيدا, فيصبح دور النقابة هنا هو ايجاد الحلول التوفيقية بين العاملين واصحاب العمل من المنتسبين اليها لضمان مصالح كل الاطراف والحفاظ على مستوى المهنة وجودة منتجها, وهذا هو حال النقابات المهنية في الاردن التي اناط بها القانون شؤون تنظيم المهنة.

ان دخول الايديولوجيا للنقابات المهنية لم يكن له تأثير واضح وبيَن على المستويين الاول والثاني من العمل النقابي. ولكن ظهر هذا التأثير في اسوأ تجلياته عند المستوى الثالث من هذا العمل, فقد عملت الايديولوجيا على تحويل النقابات الى ساحة للصراع السياسي بعيدًا عن مصالح اعضائها المهنية, فاصبح الانحياز للموقف السياسي للجهة المسيطرة على النقابة هو السائد لدى الكثير من اعضائها, حتى لو كان هذا الانحياز ضد مصالح باقي الاعضاء او حتى ضد مصالحهم هم انفسهم. حيث اصبح الولاء بديلًا عن المصلحة في ظل اتباع السلطة النقابية مبدأ التعويض عن الخسائر لانصارها - بسبب مواقفهم المؤيدة لها - على شكل عطايا وامتيازات وتنفيعات يحصلون عليها بين الحين والآخر, وعلى حساب باقي الاعضاء غير المؤيدين لهذه السلطة, مما احدث شرخًا عميقًا, وانقسامًا طولانيًا في الجسم النقابي, فانتقلت النقابات من مستوى العمل التوفيقي الى مستوى العمل التلفيقي, فاصبحت الاخفاقات تصور على انها انجازات في ظل اعتماد السلطة النقابية على الدعاية الاعلامية لخلق هالة زائفة حول النقابة عملت على تضخيمها, مما رفع سقف مطالب اعضائها منها في حين كان السرطان ينهشها من الداخل, مما ادى في النهاية الى خلق حالة عدائية بين النقابة ومنتسبيها وبين الاعضاء انفسهم, ادت بالنتيجة الى اضعاف النقابة بمواجهة الخارج, واجبرها على تقديم سلسلة من التنازلات بقضايا عديدة ومفاصل مهمة كانت تعتبر خطًا احمرا في يوم من الايام.

ان مهمة النقابيين الآن يجب ان تنحصر بالعمل على التغيير الواعي داخل النقابات لتحييد الايديولوجيا والعمل على احتواء المستويات الثلاث للعمل النقابي – التضامني والتكافلي والتوفيقي – لخلق حالة من التناغم بين اعضائها قائمة على تحقيق مصالحهم الجماعية, التي هي في النهاية مصالح الوطن نفسه, وعدم ترك مهمة التغيير للتاريخ, فالتاريخ قادر بحتمياته على فرض التغيير ولكن لذلك كلفة باهظة, لا يستطيع ان يتحملها وطن صغير, محاط بالاعاصير من كل جانب في الخارج, ويجابه في الداخل تحالف الكمبرادور مع بعض القوى التقليدية التي تريد تحطيم مؤسسات البلد الوطنية وعلى رأسها النقابات المهنية التي تقف في وجه مشاريع الارتهان للخارج تمهيدًا لصفقة القرن.
فهل يفعلها النقابيون؟ ان لم يكن من اجل وطنهم فمن اجل انفسهم وعائلاتهم على الاقل.

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 7782

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم