حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,26 مايو, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 11057

جميعنا في مستنقع الفساد

جميعنا في مستنقع الفساد

جميعنا في مستنقع الفساد

09-03-2019 09:36 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : سهير رمضانِ
ليس كما يقال " أن الشعوب على دين حكوماتها" بل " كما تكونو يولى عليكُم". هناك الكثير مما يمارسون الفساد تحت شعار محاربة الفساد، فجميعنا في مستنقع واحد الا وهو الفساد حتى أصبحنا امة عصية على التغير، ندفن رؤسنا في الرمال تاركين الحبل على الغارب ونلعب دور الضحية، الباكين ، الشاكين حتى اصبحنا "ملوك الدراما".

إن الفساد آفة تأكل ثروات الشعوب فهو جريمة خطيرة تقضي على التنمية الإجتماعية والإقتصادية في المجتمع، كما أن الفساد يولد المزيد من الفساد ويعزز ثقافة الإفلات من العقاب. الفساد يستنزف ثروات الشعوب ومقدراتها ويُعطّل القانون ويحول الدولة الى دولة فاشلة ويجعل منها بيئة مناسبة للإرهاب وإنتشار المخدرات والتهرب الضريبي فهو بيئة مناسبة لجميع الآفات الإجتماعية.

نعاني من جميع انواع الفساد سواء كان فساد محدود النطاق على مستوى موظفي الدولة وما يصاحبه من رشاوي ، تعطيل معاملات ، إختلاس وتبادل المصالح " إفرشلي بغطيك". وهناك الفساد الإقتصادي وهو صفقات ومصالح المتنفذين على حساب مصلحة الدولة واخطر انواع الفساد هو الفساد السياسي الذي يضر بالإقتصاد ويحارب برامج الإصلاح السياسي والإقتصادي التي من شانها ان تنظم مجال الأعمال عبر تطبيق القوانين بالتساوي. إن غياب الشفافية وعدم وجود الية قوية لتطبيق قوانين مكافحة الفساد، ما يسمح لمسؤلين كبار بالإفلات من العقاب الحقيقي وهذا واضح كوضوح الشمس.

السؤال هنا: هل الشعب هو من يفتح الطريق ويمهده ليمارس المسؤلون فسادهم؟ هل السلوكيات والممارسات السلبية تنتشر بين المواطنين مما جعل إنتقالها للمسؤلين مجرد إنعكاس للوضع العام؟ إن الحكومات ما كانت لتكون فاسدة لو لم يكن الشعب كذلك " كما تكونو يولى عليكم " إن الشعوب تشجع حكوماتها على الفساد سواء بحسن نية أو سوء نية.
الفساد من الامراض ذات المنشأ الإجتماعي تغذيها الثقافة السائدة أو تحد من إنتشارها، فهي ترتبط بمنظومة أخلاقية تبدأ من الاسرة كأول مؤسسة تربوية ثم تتجاوزها نحو مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع. إن المنظومات الأخلاقية والتربوية يتحمل الفرد مسؤليته فيها،ولا يلقي بها على عاتق الحكومات.

إن الحل القاطع هو الإعتراف بأننا جميعا فاسدون متورطون. الفاسدين ومعدومي الضمير متشعبين من الجذور الى الفروع مما خلق أجيالاً بمعايير وأخلاق وضمائر مختلفة تحرم الحلال وتحلل الحرام، أجيال ناقمة على الحياة كارهة لانفسها متغاضية عن الفساد والفاسدين. فيجب علينا الخروج من دائرة البريء الى دائرة الإصلاح الذاتي. يجب إصلاح الأجيال التي اصابها المرض المستشري في جسد المجتمع وسرعة اسئصاله من جذوره. إذ أن إصلاح منظومة التعليم الفاشلة اولى الخطوات لإنقاذ أجيال من الجهلة الحاملين لشهادات جامعية. كما على الحكومات الجادة في الإصلاح ان تعمل على تغليظ القوانين الخاصة بمعاقبة الفاسدين لانه كما قال المثل " المال السايب بعلم الحرامي السرقة" و"إن من امن العقوبة اساء الادب".

وفي نهاية المطاف اذا اردنا محاربة الفساد والمضي نحو الاصلاح فهذا يعتمد على طبيعة الجهود الإصلاحية المشتركة ما بين الشعب والحكومات وهي التي تحدد إذا كانت هذه الجهود ستكبح الفساد ام تسهله.

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 11057

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم