حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,25 أبريل, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 11841

إشكالية المعارضة في الأردن

إشكالية المعارضة في الأردن

إشكالية المعارضة في الأردن

12-02-2019 09:40 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم :
منصور عبدالله السرحان
بداية تعني المعارضة السياسية وجود حزب أو أكثر من الأحزاب السياسية أو مجموعات منظمة أخرى تعارض سياسات الحكومة المختلفة في المجالات السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإعلامية وغيرها. ولذلك، من الضروري لوجود معارضة بالمعنى الحقيقي، وجود نظام قائم على تعددية حزبية حقيقية تتداول السلطة كنتيجة لانتخابات برلمانية يصل من خلالها حزب او تكتل أحزاب إلى سدة الحكم.

ومن هنا تنشأ إشكالية المعارضة في الأردن، حيث لا تتوفر الأرضية الصلبة التي تنطلق منها المعارضة ولا يتوفر الجدار الصلب الذي تستند إليه وهو وجود الثقل الحزبي الذي يبرز حالة المعارضة السياسية الحقيقية ليتشكل منها برلمان قوي ومؤثر يقوم على نهج حزبي ناضج. فلا يزال العمل البرلماني بدءا من الانتخاب وانتهاءا بالعمل البرلماني قائما على قواعد اجتماعية وقبلية وجهوية وانعكاسا لعمل فردي يركز على الجوانب الخدمية التي تلامس حياة القواعد الشعبية بشكل مباشر وليس على برامج انتخابية سياسية جمعية شاملة تخاطب فئات وجماعات فكرية للوصول إلى حالة من الثقافة الحزبية المنهجية المعمقة.

إن ما نشهده في الأردن من تجمعات ومظاهرات من حين لأخر ما هي إلا مطالبات بتحسين أوضاع مجتمعية نفعية اقتصادية واجتماعية ومعيشية لا ترقى إلى الفكر السياسي والحزبي الذي يمكن أن يؤطر لحالة من التقدم تجاه انتاج معارضة سياسية فاعلة متعددة الألوان والطروحات ويبرز الرأي والرأي الأخر وتترك الخيار للمواطن أن يذهب بالاتجاه الذي يراى أنه يوافق طروحاته وقناعاته.

لا يمكن لثقافة النخب والصالونات السياسية المخملية وبعض الأصوات الفردية أن تساهم وحدها في تطوير ثقافة العمل السياسي والحزبي كونها تعمل على استحياء ضمن قواعد هشة ولا تمتلك القواعد الشعبية التي تدعمها وتمنحها الزخم المطلوب وهي بعيدة عن النبض الحقيقي لمعاناة السواد العظم من المهمشين خصوصا في المناطق البعيدة عن مراكز ودوائر صنع القرار.

يعتبر ظهور ما يسمى بالمعارضة الخارجية أو المهاجرة ومن خلال وسائط التواصل الاجتماعي ما هي إلا ردود فعل وانعكاس لحالة النكوص الناتجة عن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية ممزوجة بشيء من الحنين القسري للوطن وبالتالي فهي تندرج ضمن إطار المعارضة الفردية النفعية في غالب الأحيان ولا يمكن إدراجها كفكر سياسي معارض حقيقي يسهم في تعزيز الثقافة الحزبية الشاملة بشكل فاعل.

وختاما، اعتقد أن البيئة الحالية في الأردن تساعد على قيام نهضة تطور حزبي وسياسي خاصة بوجود قيادة تعمل جاهدة على توفير الوضع الملائم من خلال تعزيز الحريات وقبول الرأي والرأي الآخر والحوار العقلاني الذي يؤدي في النهاية إلى وضع القواعد السليمة للوصول إلى الحالة الديمقراطية السليمة القائمة على أحزاب وتكتلات ترقى في طروحاتها إلى مستوى مثالي من تقبل الآخر واحترام وجهة النظر المخالفة.

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 11841

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم