حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,25 أبريل, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 8317

في الأردن تم تحويل بيت عرار إلى متحف على أمل أن تتوسع التجربة

في الأردن تم تحويل بيت عرار إلى متحف على أمل أن تتوسع التجربة

في الأردن تم تحويل بيت عرار إلى متحف على أمل أن تتوسع التجربة

12-02-2019 08:48 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - هل تصورنا يوما المكان الحميم لكتابنا وأدبائنا ومفكرينا العظام، وأن نقف على
ذكرياتهم، ونعرف بيوتهم وطقوسهم، وأي الزوايا كانوا يفضلون، وهي التي وفرت
لبعضهم الاستقرار النفسي والذهني، ولآخرين العزلة الكاملة؟!
العقاد في كتابه (في بيتي) وصف علاقته ببيته فقال: «هذا البيت قد كتبت فيه خير
كتبي وأحبها الي، وقد عشت فيه تلك الكتب قبل أن أنقلها من عالم النفس إلى عالم
الأوراق، وهذا المسكن قد صعدت سلالمه ثلاثا ثم صعدتها اثنتين اثنتين، وهذا المنزل
قد نزلت به والشعرات البيض يتوارين في السواد»، وذلك للتأكيد على تعلق الأدباء
بأمكنتهم ومساقط رؤوسهم وأهميتها.
في معظم البلدان الغربية تستغل بيوت المثقفين والأدباء، وتتبنى مشروعات قائمة
على الاحتفاء بهم وتخليد ذكراهم، ويتم عرض كل ما يتعلق بالكاتب من مخطوطات
ومقتنيات وأثاث، كتفاصيل حياة تم الحفاظ عليها لتتحدى الزمن عن طريق تحويلها
لمتاحف يزورها المهتمون، وترعاها الدولة والمؤسسات الثقافية.
في قرية شاوتن في إنجلترا أصبح الكوخ الصغير للكاتبة الإنجليزية جين اوستن متحفا
يضم مجموعة كبيرة من أعمالها بخطها، ويحتوي مجموعة كبيرة من المجوهرات والأثاث
الخاص بها، الذي يمكن من خلاله الاطلاع على كيفية تأثير المكان والزمان على اوستن
وإبداعها الأدبي.

وفي أحد الفنادق بباريس توضع لوحة على مدخله، كتب عليها «هنا نزل جان بول سارتر»،
للتعبير عن أهمية الشخصيات الأدبية والفكرية عندهم، كما اشترت وزارة الثقافة في
فرنسا بناية كاملة لأن شقة الشاعر ارثر رامبو فيها، وقد أهلته للزوار.
أما النمسا فقد حافظت على بيت الموسيقار «موتسارت» رغم أنه يعود للقرن الثاني عشر،
ليصبح أحد أهم المعالم السياحية لديهم.
وأصبح بيت بيتهوفن في المانيا متحفا ومزاراً تحيط به الأزهار، ويقصده سنويا أكثر من
مئة ألف زائر.
إلا أن ظاهرة الاهتمام بأماكن المبدعين تبدو ضعيفة عندنا، ومعظم بيوت الأدباء
مصيرها مجهول أو تمر بتهميش أو خلاف بين الورثة، والرعاية الخاصة التي يحظى بها
المبدعون في الغرب ليست بالقدر نفسه في دولنا العربية.
وما بين تحول منزل الشاعر اللبناني بشارة الخوري «الأخطل الصغير» إلى مرآب، وتحول
بيت سيد درويش الذي ولد فيه بالاسكندرية إلى مرعى للماعز، وهدم بيت الشاعر
التونسي أبي القاسم الشابي في مسقط رأسه، دون أن يتحرك أحد لتحويله إلى متحف،
نجد الهوة واضحة بين تقدير الغرب للمثقف، وعدم اكتراث العرب به.
إن تقدم الشعوب يقاس بمدى محافظتها على أصالة أدبها وفنونها المختلفة،
والمحافظة على بيوت الأدباء والمبدعين وترميمها وإصلاحها وتحويلها لمتاحف، وهي
في الحقيقة محافظة على الهوية التي ينتمون إليها، ووسيلة للتعريف بهم وبتاريخهم
وإنجازاتهم.
ولا بد هنا من أن نذكر بعض التجارب السابقة عندنا للاهتمام ببيوت الأدباء وإحياء تراثهم،
كتحويل منزل الشاعر الأردني عرار في إربد إلى متحف ثقافي ومعرفي، وتبني فكرة
تحويل بيت الأديب والروائي الراحل عبد الرحمن منيف إلى متحف ومنبر ثقافي، إلا أنها
تجارب قليلة ومتواضعة، حيث أن الجهات المسؤولة لا تضع مثل هذه الأفكار على أولوية
اهتمامها.

وحتى نملك مشروعا ثقافيا حقيقيا، لا بد أن يكون الاهتمام ببيوت المبدعين والأدباء جزءاً
منه، ليكون مقصداً للثقافة والسياحة، وليسمح للمهتمين والزائرين بمعرفة كل شيء

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا






طباعة
  • المشاهدات: 8317

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم