حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الثلاثاء ,19 مارس, 2019 م
طباعة
  • المشاهدات: 11088

جمانه بين صورتين

جمانه بين صورتين

جمانه بين صورتين
عادل إسماعيل بصبوص

02-01-2019 10:30 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عادل إسماعيل بصبوص
صورتان إثنتان لوزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة جمانه غنيمات تفصل بينهما خمسة شهور تقريبا تداولهما الإعلام والناشطون وأثارتا الكثير من الإهتمام والجدل وستبقيان كذلك إلى حين، أما الصورة الأولى فقد كانت أثناء ذروة الاحتجاجات على حكومة الملقي بسبب إقرارها قانون ضريبة الدخل، وكانت وقتها السيدة غنيمات رئيسا لتحرير صحيفة "الغد" حيث ظهرت في الصورة تتقدم مجموعة من موظفي الصحيفة في وقفة إحتجاجية رفع خلالها شعار "معناش" ، وقد بدت ملامحها -اي السيدة غنيمات - تعكس إلى حد كبير أجواء الغضب والإستنكار للقانون سيء الذكر، لم تمضي سوى أيام قليلة حتى أستقالت حكومة الملقي وتم تشكيل حكومة جديدة ولتأتي السيدة غنيمات وزيرا ضمنها، لا نعلم تماما فيما إذا كانت تلك الصورة قد ساهمت في توزيرها ممثلة لعنصر الشباب وخاصة من عارضوا قانون الضريبة، لكن ما نعلمه ويعلمه الجميع أن الحراكيين ومعتصمي الدوار الرابع قد تداولوا تلك الصورة على نطاق واسع، للغمز من قناة الوزيرة ملمحين إلى التغيير المفاجئ في المبادئ والمواقف، فمن كانت بالأمس القريب معارضا شرسا لقانون الضريبة، غدت اليوم المبررة والمدافعة عن نفس القانون بعد تعديلات طفيفة عليه، وعلق الكثيرون ساخرين "إمبارح ما كان معها ... اليوم كثير صار معها"، ونحسب أن الوزيرة لم تكن سعيدة بهذا التناول ولا بتلك التعليقات ونكاد نجزم أنها ما كانت لتشارك في تلك الوقفة والظهور في تلك الصورة، لو خطر ببالها مجرد خاطر بأن هناك إحتمال ولو بنسبة ضئيلة لأن تصبح وزيرة في الحكومة التي سوف تقوم بإقرار ذلك القانون.
أما الصورة الثانية للوزيرة التي وثقتها عدسات الكاميرات قبل أيام قليلة فكانت وهي تعبر المدخل الرئيسي لمجمع النقابات المهنية، و"تدوس" على علم الدولة العبرية المرسوم على أرضية المدخل، وسرعان ما تناقلت وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي الصورة، لتثير ردودا وتعليقات متباينة، سواء لدى الحكومة الإسرائيلية التي طلبت من نظيرتها الاردنية توضيحا لذلك، أم لدى الداخل الأردني حيث عبر الكثيرون عن تأييدهم الوزيرة في ذلك، ومنهم برلمانيون رفعوا شعار "جمانة غنيمات تمثلني" معتبرين ذلك موقفا سياسيا من الوزيرة يستوجب الدعم والمساندة، لا بل أن منهم من تعهد بالتصدي لأي محاولة للمس بها نتيجة ذلك، أما الحكومة فقد حاولت النأي بنفسها عن الموضوع أولا والتقليل من شأنه ثانيا من خلال التأكيد أن المبنى الذي حصلت فيه الواقعة هو "مبنى خاص"، أما الوزيرة نفسها فقد إعتصمت بالصمت هذه المرة بالرغم من كونها المتحدث الرسمي للحكومة والمفترض أنها الأقدر على الرد لأن الموقف حصل معها نفسها وليس مع شخص آخر.
لا أحد من المراقبين يستطيع الجزم بالأسباب التي أدت إلى تلك الحادثة هل هو خطأ فني في الترتيبات بحيث لم تجد الوزيرة نفسها إلا وهي "تدوس" على العلم، وهذا إحتمال يرفضه كثيرون نظرا لأن الوزيرة تعلم تماما بوجود العلم في أرضية مدخل المجمع الذي تعرفه جيدا ، أم هو موقف محسوب ومخطط له، أم إن الوزيرة لم يخطر ببالها أن يثير هذا الموضوع ما أثاره من ردود فعل، علما بأن رئاسة الوزراء لم تغفل عن موضوع العلم، حيث دخل رئيس الوزراء المجمع من مدخل ثانوي متجنبا المرور من المدخل الرئيسي.
لن تقتنع الحكومة الإسرائيلية كثيرا بالتوضيحات الاردنية للموقف، بيد أن ذلك ليس مرشحا للتفاقم والتضخم إلى مستوى أزمة ديبلوماسية حادة بين البلدين فلا مصلحة لأي منهما في ذلك.
وبالعودة إلى الوزيرة وصورتها الثانية والتي نحسب أنها لن تغادر الذاكرة بسهولة، فعلى الرغم من أن السيدة غنيمات قد وضعت الحكومة في موقف غير مريح ديبلوماسيا، إلا أنها قد سجلت نقاطا لصالحها لدى الشارع ولدى الكثير من الاوساط السياسية والنيابية والحزبية، بحيث غطت على التفسيرات والتعليقات السلبية على صورتها الاولى أثناء الاحتجاجات، إضافة إلى إكتسابها لتعاطف وتضامن سوف يجعل من خروجها من الحكومة في إي تعديل قادم أقل احتمالا، حيث سيفسر ذلك على أنه عقاب لها على موقف "وطني" وليس نتيجة تقييم سلبي لأدائها كوزيرة للإعلام، علما بأن الكثيرين قد رأوا أن أداءها كوزيرة قد شابه الكثير من التردد والارتباك وأنها تفتقر إلى الكاريزما والقدرات التي كان يتمتع بها من سبقوها في هذا المنصب، وكان يتوقع لها أن تكون من ضمن من يستقلون حافلة الرحيل في أول تعديل حكومي.








طباعة
  • المشاهدات: 11088

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم