حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأحد ,9 ديسمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 8888

ما جدوى التغييرات الوزارية مع ثبات الكوادر الوسطى بمواقعها؟

ما جدوى التغييرات الوزارية مع ثبات الكوادر الوسطى بمواقعها؟

ما جدوى التغييرات الوزارية مع ثبات الكوادر الوسطى بمواقعها؟

04-12-2018 11:08 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : بسام الكساسبة
تعتبر الأردن من أكثر دول العالم إجراءاً للتغيرات والتعديلات الوزارية، نظراً لعدم قدرة الحكومات على إحداث التطويرالمطلوب في مختلف المجالات، وفي مقدمتها الفشل بتحسين مستوى معيشة المواطنين، فما أن تتشكل الحكومة حتى تبدأ بعد أشهر عملية إجراء سلسلة من التعديلات الوزارية وصولاً إلى تغيير الحكومة بالكامل، والمجيء بأخرى جديدة لتسير على خطى الحكومات السابقة، وإضافة المزيد من الفشل.
من المعروف من الناحية النظرية أن السلطة التنفيذية تتمثل بالوزراء ضمن ولاية كل منهم على وزارته، وولاية مجلس الوزراء كسلطة عليا على جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات والأجهزة الحكومية الأخرى، لكن هل الوزراء في وزاراتهم ومجلس الوزراء هم من يتفردون باتخاذ القرارات على المستوى الحكومي كي يتم تحميلهم مسؤولية فشل الحكومة في تحقيق التطور المنشود أم هناك جهات أخرى داخل الحكومة تستأثر بنصيب الأسد من مجمل صناعة القرارات التي تتخذها الحكومة ؟ وهي الكوادر الوسطى التي تعيش حالة من الإستدامة والثبات في مواقعها الوظيفية في ظل الحكومات المتعاقبة، حتى أصبح الوزراء هم العنصر المتغير في الحكومة، والكوادر الوسطى هي العنصر الثابت المستدام.
والمقصود بالكوادر الوسطى هم أولا شريحة شاغلي الدرجات العليا في الوزرات والدوائر والمؤسسات العامة التابعة لها مباشرة، أي الأمناء والمدراء العامين والسفراء والمحافظين والمستشارين، وثانيا شريحة رؤساء وأعضاء مجالس الهيئات المستقلة كهيئة الأوراق المالية، والسلطات كسلطة إقليم العقبة، والبنوك الحكومية كالبنك المركزي، وقد ذكرنا هذه الجهات (أو الوحدات الحكومية) على سبيل الأمثلة لا الحصر، والتي يوجد منها 61 وحدة مستقلة مماثلة، وثالثاً شريحة شاغلي وظيفة مساعدي الأمناء والمدراء العامين ومن هم بمستواهم، ورابعاً شريحة مدراء المديريات داخل الوزارات والوحدات المستقلة وفروعها في المحافظات، هذه الشرائح الأربع من المسؤولين هي من تضع القرارات والتعليمات والأنظمة ومشاريع القوانين، وهي من ترسم السياسات والإستراتيجيات بغض النظر عن مدى فعاليتها في خدمة الدولة، لذلك تتحمل هذه المنظومة الواسعة من المسؤولين القسط الأكبر من مسؤولية تراجع أداء الوزارات والأجهزة الرسمية والدوائر والوحدات المستقلة، وبالتالي تتحمل المسؤولية الأكبر من فشل التنمية الشاملة في الأردن.
لذلك فالقرارات التي يوافق عليها الوزراء ومجلس الوزراء لا تشكل إلا الجزء اليسير من جملة القرارات اليومية التي تتخذها الحكومة، بينما الجزء الأكبر من القرارات الحكومية تتخذ من قبل الكوادر الوسطى، التي تمكث في مراكزها الوظيفية فترة طويلة من الزمن، والذين كثير منهم تمتد خدمتهم الحكومية لأكثر من خمس سنوات وبعضهم لأكثر من عشر سنوات وقد تصل لعشرين سنة، مما يشكل إحتكاراً لصناعة القرار فترات زمنية طويلة، وبالتالي تحويل المراكز الوظيفية إلى بيئات عمل آسنة، وما ينتج عن ذلك من ظواهر إدارية سلبية، كترسيخ للشللية، وتكلس مفاصل صناعة القرار، وتفشي الإحباط في أوساط الموظفين، نتيجة لإعاقتهم عن التقدم على سلم الوظيفية العامة، مما يساهم بفشل الحكومة في أداء مهامها على الوجه الصحيح.
في الدول الأخرى، وخصوصا ذات الديموقراطيات العريقة تتغير الكوادر العليا والوسطى بتغير الوزراء ومجيء حكومات جديدة، لأن الحكومات الجديدة تحتاج لكوادر جديدة تتفهم سياساتها وظروف ومتطلبات المرحلة الجديدة، ولديها القدرة على إنجاز الأهداف، أما في الأردن فالأمور مختلفة، فمع أن الدولة الأردنية شهدت في العقود الأخيرة تغييرات وتعديلات وزارية لا حصر لها، لكن لم ترافقها تغيرات على مستوى الكوادر الوسطى، مما يفقد التعديلات والتغيرات الوزارية قيمتها.
إن تطوير الأداء في الوزارات والأجهزة الحكومية يجب أن لا يقتصر على إزاحة الوزراء ورؤساء الوزرات من مواقعهم في الحكومة، بل يجب ايضا أن يرافقه تغيير واسع في الكوادر الوسطى، بحيث لا تزيد خدمة أي مسؤول ضمن هذه الكوادر عن أربع سنوات كحد أعلى، وإلا ستواصل الحكومات فشلها في إدارة شؤون الدولة ، وإخفاقها في إنجاز التنمية الشاملة والمستدامة والراسخة.






طباعة
  • المشاهدات: 8888

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم