حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,15 نوفمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 5353

البديري يكتب .. الإحباط لا يكفي لرفع الراية البيضاء في القدس حيث طلائع المتمسكين بالثوابت

البديري يكتب .. الإحباط لا يكفي لرفع الراية البيضاء في القدس حيث طلائع المتمسكين بالثوابت

البديري يكتب ..  الإحباط لا يكفي لرفع الراية البيضاء في القدس حيث طلائع المتمسكين بالثوابت

31-10-2018 09:18 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : أحمد البديري
أحمد البديري – مراسل قناة الغد في القدس المحتلة

سنوات هي الأصعب مرت على القدس وأهلها فالاستيطان نخر ما تبقى من الأرض واقتحامات الأقصى باتت يومية وغيرها من الاخبار التي لا تتوقف حول ما تمر به القدس. وسط ذلك تمت الدعوة لانتخابات بلدية القدس الاحتلالية الإسرائيلية. الاغراءات الإسرائيلية كانت واضحة وجلية للمقدسي الذي يعاني من أبشع اشكال العنصرية والاضطهاد، اركبوا معنا سفينة البلدية وشاركوا في صنع مستقبلكم مع اسرائيل.
الاغراءات الإسرائيلية تزامنت مع احباط كامل تجاه الفصائل الفلسطينية جميعا والتي باتت غير مؤثرة في إيقاف التغول الإسرائيلي والانقسام الذي جاء في مصلحة إسرائيل على الأرض وانعدام الثقة بالنظام السياسي الفلسطيني كما يقول المواطن المقدسي الذي بات منزعجا من كل التجاذبات والاخفاقات في كل شيء تقريبا. تجربة البوابات الالكترونية كانت نصرا مؤزرا وقد انتصروا وحدهملكن الثمن كان باهظا بالقمع والاعتقالات والهدم.
المقدسيون قاطعوا الانتخابات كما جرت العادة منذ عام 67 بقرار واحد دون برامج تلفزيونية دعائية ودون خطابات رنانة ودون حملات تثقيفية. رفضوا الصفقة التي لربما مغرية جدا فبدل اختيار الرفاهية والانضمام لمؤسسة البلدية اختاروا الرفض المطلق لاسرلة وتهويد المدينة ولعل في الوعي المجتمعي للمقدسيين دولة الاحتلال ستوفر فرص عمل وتباشر في تنظيم هندسي لمنازلهمالتي عليها قرارات هدم إلا أن نفس الوعي المجتمعي رفض الانخراط السياسي والاقتصادي والاجتماعي رغم العزلة الكبيرة عن محيطهم الفلسطيني والعربي بفعل الجدار والحواجز.
لو قرر المقدسيون الانضمام لحصدوا أربعين في المئة من مقاعد البلدية وغيروا من الداخل, هذا ما اجتهد الاحتلال بتمريره للمقدسيين طوال سنوات لتشجيعهم للانضمام علما انهم لم يمارسوا حقهم الانتخابي الفلسطيني منذ اكثر من 12 عاما ولربما لن يمارسوه ابدا في ظل التشدد الإسرائيلي تجاههم. لتبقى المعضلة الإسرائيلية في كيفية شراء الوعي المجتمعي المقدسي الذي لم يفلح معه نهج العصا والجزرة.
ماذا يريد المقدسي من المستقبل
الخيارات كثيرة منها خيار السلطة الفلسطينية في حال نجحت في يوما من الأيام المفاوضات والخيار الاخر هو الخيار الأردني ببسطها السيطرة على القدس والمسجد الأقصى والخيار الاخر هو التدويلوالشارع المقدسي منقسم في خياراته المستقبلية بعدما رفض الخيار الإسرائيلي. الخيار الوحيد الذي اجتمعوا عليه هو الصبر والرباط دون تقديم أي تنازلات على سكناهم ومقدساتهم لعل الله يأتي بما هو خير لهم كما يقولون في جلساتهم العائلية.
الإحباط العام من اندثار أي افق سياسي لمستقبل القدس لم يكن كافيا لسلخهم عن عروبتهم وفلسطينيتهم واسلامهم ومسيحيتهم. الإحباط لم يدفعهم لرفع الراية البيضاء والاستسلام لصفقة القرن أو الإذعان لمخططات الاسرلة في التعليم والتنمية والازدهار على سفينة بلدية الاحتلال. الإحباط كان قاسيا على ايامهم ومعيشتهم الصعبة وعزلتهم فلا هم قادرين على الاندماج الكامل مع السلطة الفلسطينية بسبب الجدار الذي عزلهم ولم يقبلوا في ذات الوقتأدنى درجات تطبيع علاقتهم بالاحتلال ليقفوا لا على الحياد بل في طليعة المتمسكين بالثوابت.
طلائع المتمسكين بالثوابت
لربما الشعار أكبر من إدراك قيمته عند أبو محمد الخباز أو أم صالح الذي يقبع ابنها في الحبس المنزلي منذ اشهرأوبائع الخضار في سوق خان الزيت إلا انهم اختاروا رفض الصفقة الإسرائيلية التي تندرج تحت مخطط صفقة القرن الكبرى. لو ان أحدهم وقف ليشرح لهم خطورة المشاركة لما فهموا بالضبط المخاطر إلا ان عمق واصالة الوطنية في هذا النفر من شعب يتجاوز عدده عشرة ملايين كان كافيا لمنعهم من الانزلاق الحتمي والسهل والمغري.
في اوج الاقتحامات للمسجد الأقصى لم يروا صواريخ حماس ولا سمعوا عن موقف حاد من السلطة كحلها أو انهاء اتفاقية أوسلو انما سمعوا بيانات الشجب والاستنكار التي قد تصدرها جزر القمر وموريتانيا ومع هذا لم يعلنوا البراءة من الفصائل او الانسلاخ من منظمة التحرير بل مازالوا يعتبرونها ممثلهم الشرعي ولم يتهموا الفصائل بخيانتهم وترك الأقصى منتهكا انما عضوا على أصابعهم وقالوا في الوعي المجتمعي كان الله بالعون.
المقدسي يعلم انه يعيش في منزل يمكن له ان يبيعه بملايين الدولارات ويحصل على جواز سفر أجنبي فورا والمقدسي في ذات الوقت يعاني من ضنك الحياة ومع هذا لا يبيع. أليس غريبا ان لا يبيع كما باع غيره. ففي القدس82 ألف عقار فقط 73 عقارا تم تسريبه بعد دهاء ومكر إسرائيلي يصل لعمليات الموساد التي نشاهدها في هوليود ومع هذا يرفض رفع الراية البيضاء، هذا هو الغريب.
والاغرب انه في كل مفصل تاريخي يخرج المقدسي منتصرا رغم ضعفه وقلة حيلته لان أبو محمد وام صالح وبائع الخضار قرروا ان لا يرفعوا الراية البيضاء ويدفعوا الاثمان الباهظة ولا يتركوا مدينتهم ومقدساتهم فهم العقبة الحقيقة أمام أي صفقة او اتفاق مذل لأنهم اثبتوا جميعا ان الرفض هو خيار والرفض هو شعار والرفض هو البديل لان ألف سنة منذ الفتح الايوبي للقدس كانت كافية لفهم ان الزمن وحده كفيل بتغير الواقع للأفضل حتى وان طال. فلم يمض لرباطهم كما مضى للقدس تحت الحكم الصليبي وهو مئة عام فبقي امامهم على اقل تقدير ثلاثون سنة وبعدها يمكن ان يعيدوا التفكير او ببساطة يضاعفوا العدد ويمضوا صابرين كما قرروا جميعا وهذا هو خيارهم.






طباعة
  • المشاهدات: 5353

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم