حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,19 ديسمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 5280

كذبة كيميا الحب والصداقة وحوار الطرشان

كذبة كيميا الحب والصداقة وحوار الطرشان

كذبة كيميا الحب والصداقة وحوار الطرشان

10-10-2018 08:46 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. عائشة الخواجا الرازم

من أعجب ظواهر ومظاهر ومضامين الصداقة المعجونة بالمحبة هيمنة حوار الطرشان !!!

والأعجب كثيراً أن الصداقات التي لا تحمل صفة المحبة يغنيها حوار السمع والبصر واللسان ولا ننكر القلب المشرع بلا تردد أو خوف ....

انك مع الأصدقاء الذين تحبهم وتفتح لهم قلبك ويفتحون لك قلوبهم ( قلوبهم ...تقذف الاستصغار ..... ) فيسيطر على الحوار بينكما صفة حوار الطرشان الذي يتسع مع الطرش ويتطور إلى حوار العميان والخرسان !!!
والسبب إما لأن الفريقين يعتقدان أنهما وصلا للكيميا المزعومة وأصبحا على طريق واحد وهو القلب ...( والقلب بريء من هذا الإفتراء طالما فرغت الجعبة في محطة الطرشان )
وإما للقناعة التي وصل إليها أحد الفريقين بأنه حصل على قلب الآخر، وهنا توقفت السكة وتعطلت لغة الكلام ووقف القطار في عسرة الطريق !!
وربما بسبب التردد والخشية من الإفصاح فيزل اللسان وتظهر الخبايا والمواقف والمعتقدات والمباديء التي يعتقد أحد الفرقاء انها ستفقده رفيقه الذي اكتسبه عن طريق كيمياء الوضوح !!!
فيبدأ الغموض نتيجة التفكير بالفيزيا ويصل الحد إلى الخوف من فقدان الرفيق ...أو اكتمال نظرية التملك فلا يعود هاجس الكيميا جاذبا للإقناع بروعة الرفيق! فهو قد أضحى في الجيبة...ولم يعد للقلب والعقل حيز للاستقبال !
ومع أن العكس كان من الواجب والمفروض أن يحدث بين الفريقين المتصادقين المتحابين من لغة السمع والبصر واللسان ...إلا أنه مع الأسف يحدث العكس بين الكيميائي وسيطرة الفيزيائي ...
وربما لهذه الأسباب يفضل الفريق ألا وهو الرفيق الإنطواء أمام صاحبه الذي أحبه بسبب صراحته وانفتاحه وطلاقة لسانه وشريعة سمعه ووسع بصره ...
والعجيب أن احد الفرقاء هذا يبدأ بالإيمان بأنه لا بأس من الصمم والبكم وشيء سميك من العمى والتعامي والخروج من دائرة الحوار والإكتفاء بدائرة الرفقة ...الاشتغال على نظرية الفيزياء..
طبعاً هنا تدب الطامة الكبرى بين شذرات العقل الظاميء للغة القلب المتواصل مع اللسان وبين انقطاع اللسان ... وهجمة لغة الطرشان ...
ويقع هذا الرفيق ضحية نفسه لأنه اعتقد بأن الأمور بين الصديقين وصلت بتلقائية سلسة توافق القلوب وتضامنها كيمياوياً ... فلم يعد للحوار والنقاش وفتح تلك القلوب ضرورة ...
وفي رأيي أن هذا الصمم يؤدي إلى إغلاق قلبي أحد الفرقاء إغلاقاً محكماً لا يفتحه حتى عملية القلب المفتوح ... أو تعيده لمجراه الذي أنكره احد الفريقين فأوصده وهو جاهل بمغاليق ومفاتيح الحوار !!!
هنا ... يصبح أحدهما فقير العقل معطل المخيخ نتيجة الرفقة الكيماوية ... المفتقرة للحوار المعافى المفتوح والمغلفة والمحشوة بحوار الطرشان فيزيائياً !!! فيا لعداوة الفيزياء مع الكيمياء !!!!
....
أما الأصدقاء الذين تجمعك معهم نوافذ الصراع والخلاف فتجد أنك أغنى فكرياً وعقلياً معهم ، وتجد مبادئك ومواقفك متنفسا لا يضيق مع هؤلاء ... تصرح وتصرخ وتعبر عما يجيش في موافقك دون خشية من هجرهم أو طلاقهم البائن بينونة كبرى لرفقتك ... ودون خوف مريع من فقدانهم ... فالغريب العجيب انك لا تفقدهم لا بل تتصارع معهم حتى الرمق النازف دون أن يحتجبوا عنك ... تاركينك كما تركك أحبابك في تساؤلات : ترى ما الذي عراهم من مواسم صفاتهم التي أحببتها فيهم ؟؟؟

. فلربما في هذا العصر المدعق يقيم عليك أعز رفقائك حد السكين لانعدام الكلام بينكما ... وهيمنة حوار الطرشان ... بينما الأصدقاء الاعدقاء يقفون لك في الساحات رافعين يافطات حوار السمع والبصر واللسان !!!
...غرائب الصداقة المعجونة بالحب والمحبة والكيميا ... هي أخطر من حد القتل حينما تعتمد على الفيزيا ... الطرشا !!! والكيميا الخرسا ...






طباعة
  • المشاهدات: 5280

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم