حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,16 أكتوبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4928) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6231

أمي "الجليلة "

أمي "الجليلة "

أمي "الجليلة "

03-10-2018 03:14 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : رايق المجالي

وتوقفت دقات القلب الذي وسعني ومعي الدنيا بأسرها , بحلوها ومرها , وتوقف النبض وأول إيقاع للحياة طرق مسامعي جنينا في الرحم الطاهر العفيف , وهمدت الأطراف التي ما خطت أو إمتدت إلا للخير وفي الخير , وشخص البصر الذي لم يتوقف يوما عن مراقبة خطواتي وكل درب درجت فيه , في ذهابي 'تستودع وتدعو ' وفي إيابي ' تستبشر وتهلي ' : ' وأمي لن شافت زويلي تهلي ..أما الغضي لن شاف زويلي تحلاه , ثلاث سنين وصديرها سقمتنلي ..والعب على المتنين وأقول يماه '.

... رحلت أمي 'وإنا لله وإنا أليه راجعون ' , ورحل معها جدار الصبر الذي عليه أسندت ظهري , وانقطعت دعواتها وصلواتها التي أمدتني بأقوى ما يمد به-بعد توفيق الخالق عز وجل - من يخوض عجاج الحياة , وانقشعت ظلال الحنان والمحبة الوارفة التي وقتني حرارة المصاعب والمصائب , وانكسرت مرآتي التي كنت كلما إهتزت ثقتي بنفسي أسألها : من أجمل وأقوى الفتيان في هذه الدنيا ..؟؟ ...فتجيب دائما دون تردد : 'أنت يا ولدي ' .
...وفي التاسعة والأربعين بعد يوم ولادتي , وقبل إتمامي تلك السنين -التي لو كنت أحملها فيها على ظهري من أول يوم وأطوف بها بيته العتيق لم أعادل صرخة واحدة من صرخات الولادة - بأيام قلائل قضى ربي -ولا إعتراض على حكمه - سنته في الخلق , فوقفت على رأس السرير الذي ضم جسدها الضئيل , وقلبها الكبير طفلا لم يبلغ الفطام وحتى لم يبلغ العام , أناشدها ولو لمرة أخيرة أن تعيد لي أمان الدنيا وألوانها وألحانها وتعيد كما عودتني إهزوجتها على مسامعي : أفيقي يا أمي وغني لي :' يا عيال يا مشرقين اثنين ..يا منيلين المناديل ...ميلوا على بيت أبو عناد ..ذباح العوج العراقيبي ' , لكنها لم تستجب ومع ذلك فصوتها وذلك الحداء عن رأسي لم يغب .

...أمي الجليلة والجميلة , الراضية المرضية بإذنه تعالى , إرقدي نفسا مطمئنة إلى جوار رب العزة وأرحم الراحمين , فأنت الجليلة -إن شاء الله في حياتك - والجليلة -بإذنه تعالى - في مماتك بما قدمت وأنت الأم الرؤوم التي ملأت الدنيا تعبا , والثكلى الصبور التي ودعت الزوج والأبناء والإخوة وهي تسترجع ولا تقول إلا ما يرضي ربها : 'الله يرحمك يا أبو ناوي ويضفي عليك جلال النعيم , الله يرحمك يا بنيي يا ناوي ويضفي عليك جلال النعيم , الله يرحمك يا بنيي يا فلاح ويضفي عليك جلال النعيم .

...أمي وحبيبتي : أسأل الله لنفسي وإخوتي الصلاح لندعو لك فلا ينقطع عملك الصالح , وأبتهل بمنتهى التسليم والرضى لله عز وجل أن يدخلك في واسع رحمته وفسيح جناته وأن يغفر لك ولأبي ولأبنائك وإخوتك الأحياء منهم والأموات, وأن يغسلك بالماء والثلج والبرد وينزل عليك من شآبيب الرحمة والرضوان , وأن لا يفتننا بعدك وهو أرحم الراحمين .

...وداعا أيتها الجليلة .>> ,ورحم الله جميع الأمهات الجليلات وأطال في عمر الباقيات المرابطات في ميدان الأمومة ومتعهن بالعافية .






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 6231

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم