حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الأربعاء ,19 ديسمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 8251

التفريق بين الانتصار للقانون و بين الانتقام الشخصي

التفريق بين الانتصار للقانون و بين الانتقام الشخصي

التفريق بين الانتصار للقانون و بين الانتقام الشخصي

02-10-2018 10:31 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : نصر شفيق بطاينه
كثيرة هي الاحتكاكات والاشتباكات بين الموظفون العامون وبين المواطنين اثناء اداء الاول لوظيفته والثاني عند مراجعة دائرة حكومية لإنجاز معاملة ما في احدى الدوائر الحكومية فأحيانا يحدث احتكاك بين الموظف والمواطن بسبب قد تكون المعاملة ناقصة ويريد المواطن انجازها كما هي او ان الموظف جالس ويتكلم بالتلفون او مشغول بأمر ما ولا يعير المواطن اهتمام الامر الذي يستفز المواطن فيصرخ بالموظف يغضب الموظف فيريد الانتقام من المواطن بتعطيل معاملته وتأخيرها بأسباب كثيرة كونه صاحب السلطة والمواطن مراجع في حالة ضعف وتلقي للخدمة واحيانا تتطور الامور الى ملاسنة وشجار ويقول الاول انا ابن جلا فيرد عليه الثاني انا ابن طلاع الثنايا وعينك ما تشوف غير الحطام والاوراق المتناثرة على الارض , يتدخل فيها باقي الموظفون لفك الاشتباك واحيانا المساعدة في الانتقام من المواطن وانتصارا لزميلهم فيضيع القانون وتصبح الفزعة عشائرية .
اكثر الخلافات وأقواها هي عندما يحدث احتكاك بين الشرطة والمواطنين وخاصة بين دوريات السير وسائقي السيارات فعند توقيف دورية سير لاحد السائقين سواء لمخالفة السرعة او اي مخالفة اخرى يبدأ النقاش مخالف مش مخالف او يبدي السائق عذرا لمخالفته انه كان مضطرا لذلك فلا يقبل الشرطي لان الشرطي في الغالب يكون قد كتب نصف معلومات المخالفة قبل ان يسمع وجهة نظر السائق واحيانا يكون الشرطي جلف في كلامه مع السائق واحيانا السائق ايضا يتكلم بنفس الجلافة يحتد النقاش بينهما ويتطور الى شجار وتعدي من الطرفين فيضيع القانون وتدخل الفزعة وعصبية الجاهلية وبما ان السلطة بيد الشرطي سوف تكون الغلبة للشرطي في جميع الاحوال الا ما رحم ربي او يكون للسائق واسطة تصل الى مدير الامن العام حتى يتم التحقيق بالقضية وبدون تعميم , واحيانا المواطن يتعدى على رجل السير او الشرطة بنفس العقلية التي سوف ترد لاحقا.
لماذا اكثر المشاجرات والمشاحنات بين الشرطة والمواطنين وخاصة بين رجال السير والسائقين لانهم الاثنين في الشارع وفي حالة عمل على مدار الساعة اضف اليها الحملات التي تقوم بها دائرة السير على بعض المخالفات اثناء القيادة مثل استعمال الهاتف او السرعة او فقدان اضويه او الزجاج او ... او ...الخ فأحيانا يشعر السائق انه مظلوم وقد يكون ولكن لا يلتفت اليه رجل السير الامر الذي يستفز السائق وتبدأ المشاحنة واحيانا يكون رجل السير على حق والسائق مخالف ولا يريد الاعتراف بذلك وتبدأ المشاحنة , هنا القضية حساسة وضاغطة خاصة على المواطن لان المخالفة فيها دفع مصاري وقد يكون السائق تحت ضغط الديون او الطفر والافلاس وخاصة في ظل الظروف الحالية والضرائب تنزل عليه مثل رش المطر ولا يملك دفع اي دينار خارج حسبة موازنته وخاصة ان عقلية الجباية تسكن كل الدوائر الحكومية فلا يدري المواطن من اين يتلقى الضربة فينفعل ولا يستوعبه الشرطي ويقابله بالانفعال فتبدأ داحس والغبراء ويستقيل القانون وتصبح العنطزه هي السائدة , وعقلية العنطزه اعتقد انها معروفة ولا تحتاج الى شرح فهي علامه مميزة للعرب العاربة وكلنا يمارسها ولكن بدرجات متفاوته .
الحقيقة الثابته هي ان اغلب الموظفون العامون على اختلاف وظائفهم ومواقعهم يحاسبون ويخالفون المواطن انتقاما لشخصيتهم ولعشائريتهم وليس انتصارا للقانون.
جاء في احدى القصص عن سيدنا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه انه في احدى المعارك مع المشركين صادف ان هناك فارسا قويا من العدو بارز جماعة من المسلمين وصرعهم جميعا الامر الذي ضاق بالمسلمين فما كان من سيدنا علي الا ان برز اليه وبارزه وما هي الا دقائق الا وسيدنا علي رماه ارضا واراد ان يهوي بالسيف عليه فما كان من الفارس الا ان تفل في وجه سيدنا علي فرفع سيدنا علي السيف عنه وتركه وعاد الى جماعته فضجوا عليه لماذا لم تقتله وقد قتل عددا من فرساننا فقال لهم سيدنا علي لقد كنت على وشك قتله انتصارا لله وللدين اما وقد فعل ما فعل فخشيت ان يكون قتله انتقاما لنفسي وليس لله . اين نحن من ذلك , واعتذر عن هذا القياس فأين الثرى من الثريا .
صدقوني ان غالبية المشاجرات تحدث نتيجة ان الموظف يريد الانتقام لنفسه لا للقانون . والا لماذا يضرب الشرطي المواطن او السائق فعنده سلاح المخالفة او الحجز دون ان يضطر الى ضربه واذا لم يتمكن يطلب مساعدة من فريقة ويسيطر على الوضع ولكنها عقلية العنطزه التي تسيطر علينا العرب بكل فئاتنا وفي كل مواقعنا ومهما كبرت الوظيفة او المنصب او صغرت انها فطرة مغروسة في داخلنا وتنتقل الجينات بالوراثة الا ما رحم ربي وهم قليل. ان المواطن يشعر احيانا انه معاقب على امتلاكه سيارة.
خذ مثال طازج من الواقع الحالي لقد بعثت الحكومة قانون الجرائم الالكترونية الى مجلس النواب وعرض على المجلس في الجلسة الاخيرة لمجلس النواب وحسب الخبراء والمختصون والقانونيون يقولون ان القانون فيه مبالغة ويعيدنا الى الاحكام العرفية وان قانون العقوبات الحالي يكفي وفيه عقوبة لكل المخالفات ولكن الحكومة بعثته بصفة الاستعجال وهي لا تريد احد ان يفتح احد فمه الا عند طبيب الاسنان , طيب هذا رأي الحكومة واجتهادها لكن ما بال بعض النواب الممثلون للديمقراطية يريدون الاستعجال بإقرار القانون اليوم قبل الغد وكان بود البعض اقراره في نفس الجلسة وبدون دراسة او تمحيص لماذا ؟! قال لان بعضهم تعرض لبعض الاساءات الالكترونية ويريد الانتقام من كل من هب ودب لإرضاء غروره وعنطزته العروبية التي تكلمنا عنها . طيب هذا انتصار للقانون والا انتقام للشخص وكأن الشخص سوف يبقى مخلدا في مجلس النواب , من حق المتضرر ان يتظلم ويلجأ للقضاء ويأخذ حقه و لا يطلب تكميم الافواه , وان يحلف يمين انه لن يتراجع ولن يصالح او يسقط الدعوى ( اليمين هنا ضروري ) المشكلة بعض هؤلاء النواب محسوبين على الاعتدال ودعم الحريات والوقوف بجانب الصحافة والمواطنين وانهم كبار ومخضرمين و.. و.. وكما قلت انفا انها العنطزه..... تحكمنا بئست تلك المواقف وبئست الخضرمة اذا صح التعبير . ان هذا القانون يا اصحاب السعادة هو لمستقبل البلد والاجيال القادمة وليس وقتيا ونحن جميعا لسنا مخلدين لا في الوظيفة ولا في الدنيا , فكيف بكم وانتم تنادون بالإصلاح السياسي واطلاق الحريات وخاصة الصحفية ( تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) . ( ولا يجرمنكم شنئان قوم على ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ) وتتهددون وتتوعدون على قانون الضريبة الذي يسطوا على اموال المواطنين ,ونسيتم ضريبة فاتورة الكهرباء التي انهكت المواطنين..... وقانون الجرائم اشبه بقانون الضريبة لأنه يسطوا على حرية تعبير وكلام المواطنين . نحن لسنا مع الاساءة لأي احد في موقع الوظيفة او خارجها وان يحاسب الفاعل انتصارا للقانون وليس انتقاما شخصيا من خلال القانون .. أليست حادثة المفرق ومقتل الطفل الكردي انتقاما وانسجاما مع عقلية العصبية والعنطزه التي نحملها وهي انا وبس والباقي ترللي وبالرغم من وجود دوريات الامن الا احدا لم ينتصر للقانون وهذا دليل على صحة ما اقول وتخيل لو ان من المهاجمين شتم احدا من افراد الامن او الدرك ماذا سيحصل ؟؟؟؟!!!!!.
ماذا عن حادثة اقتحام مكتب رئيس جامعة آل البيت وطرده في اي درجة من درجات العنطزه تصنف ....واي رفشة قانون تدرج ....
. أتريدون مثال اخر على العنطزه بعد انتهاء صلاة الجمعة نخرج من المسجد كلنا خشوع ونور ولا حسد نركب السيارات , نخرج من المضافات بعد انتهاء جاهة العرس بعد ان اشبعنا بعضنا وعشائرنا التي فتحت الاندلس مرة ثانية مدحا وثناء نركب السيارات ويصدف ان بعض الموجودين في الحالتين يتأخر في سيارته لأمر ما ولأننا نريد الانطلاق جميعنا دفعة واحدة والكل يقول في نفسه انا اولا ,وعلى الرغم من الابتسامات البينية بيننا التي نوزعها يمينا وشمالا عبر زجاج السيارة , نبدأ في كيل الشتائم والمسبات على من كان سبب التأخير وننسى الخشوع واطروحة ثناء العشائر والاخلاق والكرم والشهامة في المضافة التي تليت قبل قليل ,والسبب تأخيرنا عن اللحاق بجلسة مجلس الامن الدولي او الجمعية العمومية واقلها جلسة مجلس الوزراء هاي عنطزه والا مش عنطزه..... وهنا من الصعوبة ايراد عدد المزمرين لعدم وجود جهة محايدة تقوم بإحصاء العدد .وما يحدث على الاشارات الضوئية من تزاحم وزوامير الحقيقة يحتاج الى قعدة خاصة وابريق شاي .
خذ مثال اخر عالميا لابد ان الجميع يذكر حادثة الرئيس بوش الابن عندما زار العراق بعد انتهاء الحرب وعقد مؤتمرا صحفيا واثناء ذلك قام احد الصحفيون العراقيون برمي فردتي الحذاء عليه وتجاوزها والعالم كله يتفرج عبر الشاشات, ماذا كانت ردة فعل الرئيس بوش عندما سأله الصحفيون عن الواقعة قال هو حر عبر عن رأيه , تخيلوا هذا يحدث في العالم الثالث وتحديدا العالم العربي ماذا سيكون مصيره ؟ ومع ذلك العربان جماعة العنطزه لم يقصروا معه ولولا ان الرئيس بوش لم يدعي عليه لكان في خبر كان نتيجة العنطزه .وهناك امثلة كثيرة على مستوى العالم على حوادث مشابها تنتهي بأرضها وبدون جاهلية .ان جاهليتنا في هذه الايام اسوأ من الجاهلية القديمة لان جاهليتنا مرافقة للعلم والتطور وجاهليتهم ناتجه عن جهل .
يجب ان يتصف الموظف العام بسعة الصدر والحلم بالحد الادنى ولا نطلب حلم الاحنف وان يكون هناك مساحة للمواطن المتضرر حسب اعتقاده لتنفيس غضبه والاحتجاج سواء كان على حق او لم يكن بشرط عدم التجاوز ولا تحسب من الموظف العام على انها شخصية انها ضريبة الوظيفة والعمل في الموقع العام . ان العقلية التي تسكن كثيرا من الذين يعملون في العمل العام اذا ما اختلفوا مع مواطن مراجع او لديه سلطة مراقبة وتفتيش على امر ما مضافا اليهم المسئولون في الصف الاول عند التعامل مع موظفيهم في الدوائر الحكومية المختلفة فعندما يغضب مدير من موظف ما ويريد معاقبته وهم كثر تسكنهم عقلية خذوه فغلوه على جهنم ودوه ولوكان مكان اسوأ من ذلك لطلبه , قليلا من التواضع قليلا من الاخلاق قليلا من الرحمة قليلا من الحلم والصبر وكثيرا من احترام القانون من الجميع بدون استثناء فانك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا .






طباعة
  • المشاهدات: 8251

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم