حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الخميس ,15 نوفمبر, 2018 م
طباعة
  • المشاهدات: 5736

اردنة الوظائف وجدلية البطالة والتعطل

اردنة الوظائف وجدلية البطالة والتعطل

اردنة الوظائف  وجدلية البطالة والتعطل

03-09-2018 08:45 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : الدكتور فارس محمد العمارات
تخرج علينا كل يوم احصائيات من وزارة العمل الراعي الرسمي للعمل والسعي لتوفير الوظائف للباحثين عنها اينما وجدتها ، والتي تعُتبر المظلة التي يتفيئ ظلالها عمال الوطن كافة بدون استثناء وانا كانت مراتبهم ومناصبهم وذلك بحكم ان العامل استناداً لقانون العمل هو كل فرد يؤدي عملاً مهما كان نوعه وصفته ، وهذه الاحصائيات التي تحتوي ارقامها على اعداد مهولة من الوافدين الذين يعملون بشكل قانوني من خلال تصاريح عمل موثقة ومنظمة حسب تعليمات الوزارة الام ، وبشكل غيرقانوني يسرحون ويمرحون حيثما ارادوا واستحلوا العمل وذلك ممن خلال مُتنفذين لهم باع وذراع في ادارة عمالة السوق السوداء ، فالرقم على عهدة الوزارة قد قارب على المليون وافد ، وهذا الرقم ان صح فانه في علم الاقتصاد يؤشر على ان لدينا تنمية زاهرة وربما يصل بنا الامر الى ان نكون في مصاف الدول النفطية ،ماو الدول الاكثر جذبا للعمالة الوافدة جراء الاستثمار وتوافر عناصره ، وفي علم الامن الاجتماعي فانه رقم يدعو على الخوف والترقب من زيادة حجم ورقم الجريمة بكافة اشكالها ، وذلك جراء التسيب الرقابي لهذه العمالة من قبل وزارة العمل وما يخرج علينا من جرائم كل يوم تختلف اشكالها يدعو على الوقوف بعض الوقت والتسائل حول هذه الجرائم ، من حيث لماذا وكيف ، وما الحل والعلاج خاصة ان كانت هذه العمالة من العمالة السائبة التي لا توثيق ولا تصريح لها .
اننا اليوم امام معاضل كثيرة تتعلق بالعمل فهذه الارقام تدعو على السعي نحو اردنة الوظائف جراء وجود اكثر من 300,000 متعطل وباحث عن العمل في الاردن ، وان مقياس صغير لو تم اجراءه على هذه المعادلة فاننا سوف نستغني عن هذا الرقم من العمالة الوافدة ونبقي الجزء الاخر منها مقبل ان يتم توثيقها وتحديثها ومعرفة كل ما يلزم امنيا عنها فان كان الباحثين جادين بالفعل من اجل ان يحلوا محل هذه العمالة فان ما سيتبقى منها على الارض الاردنية سيكون حوالي 500,000 – 600,000 ، فمن خلال ذلك فاننا سنصيد عصفورين بحجر واحد ، الاول اننا انهينا الرقم المُتزايد في البطالة والذي وصل الى حدود عليا وقارب على 20% من التعطل والبطالة ، والاخر اننا حصرنا كل وافد من خلال توثيق قانوني صارم ، وتم معرفة كل وافد اين يعمل ،وما هو عمله ومكان سكنه ،ومن هو كفيله ، وهذا لن يكلف الحكومة شيئاً بل سيزيد من حجم المدفوعات جراء استيفاء رسوم بدل تصاريح العمل والتي لو كانت الحكومة جادة لوصلت الى عشرات الملايين ، خاصة ان لديها حكومة الكترونية لم يتم استخدامها الا على نطاق ضيق ، وفي هذا المجال اتمنى ان يكون هناك نظام بصمة العين في استخدام تصاريح العمل وبطاقات الاقامة بدلا من العناء والتأكد من ان تصريح ذلك الوافد ساري المفعول او ليس لديه تصريح اصلا ً .
ان هذه الارقام اصبحت محل تخوف من قبل كل اردني سواء باحث عن العمل او غيره خاصة ان كل وافد له عادات وتقاليد تختلف تماما عن المواطن الاردني وعادته وتقاليده الامر الذي ربما يسبب اشكالاً في التعامل او او اثناء العمل ، وعلينا ان نجعل كل اردني يريد العمل ان ينخرط في العمل وبشكل طوعي ، وان لم يكن ذلك فان على الدولة ان يكون لها اسليب اخرى في التعامل مع الباحثين عن العمل والمتعطلين خاصة ان ديوان الخدمة المدنية قد وصل فيه ارقام الباحثين عن العمل الى حد التخمة في حين ان الحكومة لن تتمكن في غضون سنوات من توفير فرص عمل لا تزيد عن 5% من المسجلين في ديوان الخدمة المدنية ، وان على الذين ينتظرون الفرج من ثقب ديوان الخدمة المدنية ان يغلقوا هذا الثقب والسعي الى مجالات اخرى اكثر توائماً مع تخصصاتهم وان لم تكن فعليهم الابداع والمبادءة من اجل القبول باي عمل كان افضل من الانتظار لإيجاد عمل مُناسب لهم ،وان كانت نظرته لن تتوائم مع ما يتوفر من وظائف ، فلما يقبلون بوظائف في دول اخرى لم يقبلوا بها في الاردن ؟ فلم يعد هناك اي نوع من النظرة الى العمل ، بل ان القبول باي عمل هودليل على ان اي طالب عمل او باحث عنه لديه القدرة على العمل في اي مجال كان ولديه الحس بانه مسؤول عن نفسه وان وجوده في المُجتمع ما كان الا ان يكون له دور في التنمية والنماء والعمل ، وتفويت الفرصة على الوافدين في اداء هذا العمل وبكل مهنية واحتراف ، وعندها سيكون فرصة الوافد في العمل قليلة وضئيلة الامر الذي سيدعوه الى مُغادرة الوطن وبشكل طوعي ، بحثا ًعن عمل اخر في دولة اخرى .
اذن العمل متوفر وموجود ، ولو انه ليس موجودا ومتوفر فلما كل هذه الارقام من العمالة متواجدة عل الاراضي الاردنية ، وتعمل وتقوم بتحويل مئات الدولارات شهرياً الى خارج الاردن ، وان كثير من هذه العمالة يصل تحويلاتها الى خارج الاردن سنويا اكثر من 3مليار دولار، تذهب الى خارج خزينة الوطن وابنائها ، في حين كان من الممكن من خلال العمالة الاردنية ان تبقى هذه الارقام من الاموال في الاردن .
الارقام الموجودة حاليا سواء كانت موثقة من خلال تصاريح العمل او غير موثقة تدعو الى القلق بكافة مُستوياتها سواء اجتماعية ،او اقتصادية او امنية ،ولا بد من اردنة هذه الارقام حتى تصبح البطالة شي من الماضي ، وتبقى الاموال في خزينة الوطن وحسابات ابناء الوطن ، وننسى شي اسمه الباحثين عن العمل ، وغول البطالة التي هي مُجرد رقم .






طباعة
  • المشاهدات: 5736

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم