حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الخميس ,18 أكتوبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4922) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 4289

سقطة عنوانها : عيب

سقطة عنوانها : عيب

سقطة عنوانها : عيب

12-05-2018 03:48 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : حماده فراعنه
لست ممن يبحثون عن سقطات لخصومهم السياسيين، والخصم السياسي في ظل المعطيات القائمة ما هو إلا مجتهد، والخطيئة الوحيدة التي لا تُغتفر للخصم السياسي هو أن يقف مع عدونا الوطني والقومي والديني: المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وغير ذلك فهو اجتهاد مقبول في إطار التنافس السياسي، والاجتهاد البرامجي، للتيارات الأربعة العاملة بين مسامات شعبنا: الإسلامي والقومي واليساري والليبرالي، وغير ذلك لا قيمة له وهو مجرد كم يقع على الهامش بلا أثر تكويني في مسار المجتمع، ومن هذه الرؤية والقناعة، لا خصوم لي إلا أولئك الذين يقفون مع مشروع الاحتلال الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي يحتل بلادنا، ويصادر حقوقنا، وينتهك كرامتنا.

ولكن رد نائب الإخوان المسلمين سعود أبو محفوظ على فشل مرشحهم وقائمتهم، وفوز مرشح وقائمة التحالف العريض من القوميين واليساريين والليبراليين والمستقلين، في نقابة المهندسين الأردنيين، ردا يتجاوز كل الأعراف والقيم وحدود اللياقة، ويوجه ضربة تحت الحزام باسم الذين خسروا لأولئك الذين فازوا، لما انطوى عليه ما قاله النائب الإخواني من افتقاد للحد الأدنى من الذوق الإنساني، والوعي السياسي، والحس بالمسؤولية، وأقول ذلك وأتوقف احتجاجاً على ما قاله لسببين :

أولهما : لأنه حزبي من جماعة الإخوان المسلمين المفترض لديها وقياداتها وقواعدها الالتزام بالذوق الرفيع، والأخلاق السمحة، والترفع عن الإساءة، بدلاً من الانحدار إلى هذا المستوى المتدني في وصف القوميين واليساريين والليبراليين، بأوصاف متطرفة تجيز لهم التقدم للقضاء، مثلما تجيز للمتطرفين من جماعتي القاعدة وداعش العمل على تصفيتهم بعد اغتيال شخصياتهم.
وثانيهما : أنه نائب منتخب في البرلمان، يُفترض فيه الكياسة، وسعة الصدر، والتصرف بمسؤولية، كذات منتخبة من قبل حزب سياسي عريق وقواعد شعبية معتبرة.
ما جرى في نقابة المهندسين، حتى ولو وصفه الصديق رحيل الغرايبة بالزلزال، ولكنه سيتم في نقابة أخرى، ولدى مواقع انتخابية مماثلة، سواء نجحت القوى اليسارية والقومية والليبرالية، أو أخفقت لصالح الإخوان المسلمين ومن يؤيدهم، فالتبدلات سياسية نقابية شعبية لها علاقة بإفرازات الوضع السياسي والنقابي والحزبي في الأردن والوطن العربي والعالم، فالشيوعية والاشتراكية هُزمت مع نتائج الحرب الباردة عام 1990، وانعكس ذلك على كل التنظيمات اليسارية في العالم، ومنها بلادنا، حيث تمزق الحزب الشيوعي لأكثر من فصيل، وما زال لدينا حزب شيوعي واتحاد للشيوعيين وتجمعات مماثلة قريبة، وهُزم التيار القومي أمام قوة الاحتلال والاندفاع الأميركي بتحريض وتخطيط إسرائيلي يهودي صهيوني نحو العراق عام 1991، وأُستكمل عام 2003 بسقوط النظام القومي وإعدام الرئيس الراحل صدام حسين، وانعكس ذلك على مكانة القوميين وقدراتهم وامتدادتهم حيث يسعون الأن إلى استعادة دورهم في الأردن تحت يافطة قومية جامعة إلى جانب حزب البعث العربي الشتراكي، وهذا ما حصل، وسيحصل للإخوان المسلمين، في مصر وليبيا وسوريا واليمن والعراق وحتى في فلسطين في قطاع غزة.
الصراع والخلاف والتنافس سياسي حزبي تعددي مشروع، بل ومطلوب، لأنه سمة من سمات الحياة وإفرازاتها الطبيعية، وغير ذلك نشاز وخروج عن المنطق وقوة الحياة ورفضاً لتعدديتها وتبدلاتها، لأن الحفاظ على ما هو قائم إقصائي أحادي ولون واحد وتسلط يؤدي إلى التخلف والرجعية، ولهذا لا يملك الإخوان المسلمون الادعاء أنهم وحدهم على حق والأخرون على باطل، ونحن اليساريين والقوميين كنا في العهد العرفي في السجون والمعتقلات حينما كان يتمتع الإخوان المسلمون بالوظائف والمكتسبات وحرية التحرك في وزارات التربية والأوقاف والإعلام، ولدى الجامعات والمدارس ودور العبادة، واليوم إذ يقفون في صفوف المعارضة، نحن لا نقبل لهم مساساً أو ضيقاً، لأن خلافاتنا السياسية لا تعني ولا تقبل ولا تصل إلى حد قبول التصفية أو الأذى أو الإساءة.
لندقق بما تفعله التنظيمات الإسلامية المتطرفة القاعدة وداعش ومن يتبع لهما، وأحزاب ولاية الفقيه في سوريا واليمن والعراق وليبيا والصومال، حيث القاتل يُطالب القتيل بأن ينطق بالشهادتين قبل إعدامه وقتله، وحينما يفعل يرد القاتل بكلمة الله أكبر وينفذ فعلته الشنيعة بالقتل والتصفية والإعدام، فأي منهما على صواب وجميعهم يرفعون راية لا إله إلا الله، والراية بريئة والسماء بريئة من أفعالهم اللاإنسانية.
إخفاق الإخوان المسلمين في نقابة المهندسين إخفاق حزبي سياسي نقابي، كما حصل للجماعة كحزب سياسي انقسم إلى خمسة عناوين معلنة، كل عنوان منهم يأمل ويتمنى ويقنع أنه الصواب دون غيره، ولذلك ليأخذ سعود أبو محفوظ حالة من الاسترخاء ويتواضع، لأن الإسلام غير ما قال به من إساءات واتهامات وتطاول على الآخرين من اليساريين والقوميين والليبراليين وغيرهم من المستقلين، والإخوان كحزب سياسي نتطلع إليه باعتباره أرفع وأفضل وأقوى مما نطق به من أذى بحق نفسه أولاً وبحق حزبه ثانياً قبل أن يصيب الآخرين بما ليس فيهم.
فالإخوان المسلمون ما زالوا الحزب الأقوى العابر للحدود محلياً وعربياً ودولياً، حتى ولو فقد قلعته التنظيمية والنقابية نقابة المهندسين وأهم مصدر من مصادر تمويله المالي لتغطية نفقات ونشاطات عديدة يقوم بها محلياً وعربياً، فسيجد التعويض مع مرور الزمن.
h.faraneh@yahoo.com






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 4289

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم