حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,14 أغسطس, 2018 م يوجد الآن عدد (4943) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 401

شاب في الاتحاد الأوروبي؟

شاب في الاتحاد الأوروبي؟

شاب في الاتحاد الأوروبي؟

12-05-2018 03:07 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : م.هاني الظليفي
يكاد يكون الشباب العربي الضحية الاولى لإخفاق استراتيجيات التنمية للدول العربية أجمع ، و التي لم ترقَ يوما إلـى مستوى الطموحات والآمال السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طالما علق عليها الامال العريضة و انتظر ان يجني يوما ثمارها ، و كم هو محبط و ياءس و عاجز أمام هذا الواقع غير المسبوق في الانحطاط و التردي و الفشل على كل المستويات امنيا و تنمويا و إزاء التهديدات المصيرية الجسيمة التي تمثلها قوى إقليمية و دولية و مجموعات إرهابية و ميليشيات طائفية و أنظمة شمولية ، و نخب فاسدة تراوحت مظاهره من اندلاع انتفاضات شعبية و اضطرابات أمنية تفاقمت الى حروب اهلية في اكثر من بلد ، تمكن فيها الإرهاب الوحشي من تحطيم حياته و آماله بشتى السبل ،و راح ينظر لعينه تعمق فشل الدولة و اهدام قواها و مقدراتها ، و ترسخ الهيمنه الخارجية ، و استشراء أزمات اقتصادية خانقة، و عجز في الموازنة و تفاقم الديون و استشراء البطالة المتوحشة التي تنهش في وجدانه و فكره و انسانيته ، فضلا عن معاناته المريرة و هو يعاين تفاقم ظواهر الفساد السياسي و الإداري و انحطاط مستوى الخدمات الاساسية و الرعاية الاجتماعية، و كساد السياحة و انهدام الصناعة ، و تراجع الانتاج الزراعي و استشراء الفوارق الطبقية في بلدان اخرى . متساءلا متى يحين الأوان لقادة الدول العربية على الاقل المتجاورة المستقرة نسبيا منها كالسعودية و الاردن ، او مصر و السودان ، او تونس و الجزاءر و المغرب الكويت و العراق.. أن تبادر فورا لايجاد حل جذرى لمشاكله و ايقاف معاناته و ان يتركوا ما اعتادوا عليه من تخبط و عبثية الى ما هو مفيد و ضروري و حتمي ، بحكم مسؤليتهم عن الماضي و الحاضر و المستقبل .
هل من الإعجاز و الخيال مجرد التفكير بتطوير فكرة بسيطة كفكرة مشاريع التنمية على طرفي الحدود بين دول عربية متجاورة تتم وفق
استراتيجية إقليمية متكاملة للتنمية، أو انشاء سوق مشتركة بين اي بلدين أو تطوير فكرة المناطق الحرة كتلك التي كانت قائمة بين الاردن و سوريا و توقفت بسبب أحداث الحرب الدائرة هناك منذ ٧ سنوات ، أو أي نوع آخر من التعاون ، لاسيَّما في مجال حرية تنقل رؤوس الأموال، وحرية إقامة المشاريع الاستثمارية. اليس بامكان السعودية على سبيل المثال و هي تمتلك راس مال ضخم من عائدات النفط و طاقات شبابية معطلة ، و الاردن الذي لديه مصاعبه الاقتصادية من بطالة و تضخم و عجز في الموازنة و ضعف في الاستثمارات و غيرها مع طاقة شبابية متعلمة و ذكية .. أن تقوم بضخ الأموال لإقامة مشاريع التنمية على طرفي الحدود الاردنية السعودية بما يحقق مصالح ابناء البلدين الشقيقين ، عبر توفير فرص العمل لكل من مواطني البلدين و استثمار طاقات و ثروات و امكانيات البلدين على نحو مشابه نسبيا لفكرة الاتحاد الاوروبي و الذي يحتفل
هذه الايام بمرور ٦٨ عاما على تأسيسه ، حين اعلن روبرت شومان في ٩ ايار من عام ١٩٥٩، وكان يومءذ وزير خارجية فرنسا إنشاء ما سمي بـ “الجماعة الأوروبية للفحم والصلب.
بهدف جمع موارد هذه البلدان من الفحم والصلب، وإنشاء سوق مشتركة لهم ، ورفع رسوم الاستيراد والتصدير عنها.
المعاهدة بين البلدان الستة المكونة للجماعة و هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبلجيكا ولوكسمبورج التي كان قد تم توقيعها قبل ذلك في باريس من العام 1951، و التي أدت إلى ان هذه البلدان عمّقت من اندماجها الاقتصادي في بعد ذلك من خلال تأسيس “السوق الأوروبية المشتركة” وتوقيع اتفاقية روما في العام 1958.
اليس في المبدأ الأساسي لإعلان شومان و الذي كان اسلوبا جديدا لسياسة التعاون بدلا من التنافس و الصراع و بالتالي تمنع بشكل دائم إمكانية نشوب حرب جديدة بين البلدان الأوروبية ، حلا لمشاكل المنطقة الاقتصادية و بالتالي الأمنية و السياسية .
حين نرى ان هذا التعاون البناء سرعان ما تطور إلى وضع مجموعة من القيم المشتركة لدول تختلف عرقيا و لغويا و مذهبيا .
ثم راحوا بعد ذلك بسنوات من ذلك لوضع “القانون الأوروبي الموحد” عام 1985 الهادف الى خلق سوق مشتركة موحدة، ضمت 12 بلداً. و راح يتطور إلى وض معاهدة ماسترخت في العام 1992 ليخرج الاتحاد الأوروبي إلى حيز الوجود ، ممهدا الطريق إلى خلق اتحاد على المستوى الاقتصادي والمالي.
واليوم ،
تتقاسم دوله ال 28 قيم الحرية والمساواة والتسامح والتلاحم والتضامن والتعددية، و غيرها
بحيث بات كل بلد من أعضاء الاتحاد يتمتع بامتيازات هذا الاتحاد ويحاول أن يحترم و يجري المزيد والمزيد من التغييرات الداخلية من خلال كل واحد من مواطنيه الذين باتوا يعلقون آمال كبيرة على إمكانية أن يبقى بلدهم مساهما وشريكا قويا في الاتحاد ، مع اعتقاد راسخ بأنهم في المستقبل سيكونون قادرين على الاستفادة من الفرص المتنامية لهذا للاتحاد الذي أصبح فيه الشاب الأوروبي يتمتع بكثير من الامتيازات
فلو كنت ايها الشاب العربي شابا من مواطني الاتحاد الأوروبي ، فهل تعلم ان أوروبا كلها ستكون على عتبة باب بيتك ، و سواء رغبت ان تكون مهندس برمجيات في فرانكفورت أو اطفاءي في قبرص أو كهربائي في إستونيا ، او جليسة اطفال بنابولي ، أو ساءق شاحنة بالبرتغال فانه يحق لك أن تعيش وأن تعمل في أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي. و كل ما تحتاجه هو التأمين الصحي ، وإثبات قدرتك على دعم نفسك من الناحية المالية ، و بذلك يمكنك أن تصف أي دولة في الاتحاد الأوروبي بانها وطنك الجديد.
و اذا كان العيش في الخارج هو حلم حياتك ، فإن منظمات الاتحاد الأوروبي المختلفة تجعل هذا الحلم حقيقة. فهناك أكثر من 1.3 مليون فرصة عمل محتملة تستطيع ان تبحث عنها و تجدها عبر الإنترنت ، و حتى انه يمكنك الحصول على مستشار مختص لساعدتك في العثور على الوظيفة المثالية في البلد الذي تحب . و لو كان عمرك يتراوح بين 18 و 35 عامًا ، فستتوفر لك مساعدة إضافية من خلال الوظيفة الأولى مثل منحة للسفر إلى مقابلة في الخارج.
و حتى لو كنت تبحث عن وظيفة متطوع لمساعدة الناس المحتاجين؟ فإن منظمة فيلق التضامن الأوروبي مثلا
و التي هي عبارة عن مبادرة جديدة من الاتحاد الأوروبي التي تخلق الفرص للشباب للتطوع أو العمل في مشاريع في بلادهم أو في الخارج التي تفيد المجتمعات والأشخاص في جميع أنحاء أوروبا ، مثل المشاركة في إعادة بناء مدرسة بعد وقوع زلزال أو العمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في مركز مجتمعي او
المساعدة في منع الكوارث الطبيعية أو إعادة البناء بعد ذلك ، أو المساعدة في مراكز ملتمسي اللجوء ، أو معالجة القضايا الاجتماعية المختلفة في المجتمعات.
و على فرض أنك صحفي مبتدئ ، او حتى طباخ و تريد معرفة المزيد عن المطبخ الفرنسي ، أو ممرض متدرب مهتم بالعمل في البرتغال.فان منظمة ايرايموس برو مثلا ستقدم لك الفرصة لقضاء 6-12 شهرًا من التدريب المهني في بلد مختلف في الاتحاد الأوروبي. كما يمكنك الحصول على خبرة عملية في العمل في ثقافة مختلفة ، وهو أمر مهم بالنسبة لتدريبي.
التواصل مع أصحاب العمل
اما أيام العمل الأوروبية و التي هي معارض مهنية على مستوى أوروبا تهدف إلى عرض الفرص المتاحة لك داخل الاتحاد الأوروبي ، وأيسلندا ، والنرويج ، وليختنشتاين ، وسويسرا. و لن تحتاج حتى إلى حضور تلك الفعاليات فعليا - حيث يتم عقد العديد من أيام العمل الأوروبية عبر الإنترنت ، لذلك يمكنك عندها العثور على الوظيفة المثالية في بلد آخر و انت على الفرشة .
و هل تعلم ايها الشاب العربي انه لو كنت شابا في الاتحاد الأوروبي ، فإن القدرة على العمل في بلد مختلف هي واحدة من حقوقك الأساسية. سواء أكنت تبدأ مهنة جديدة في الخارج ، أو تبحث عن منظور جديد مع فرصة للتدريب أو العمل التطوعي ، فإن قانون الاتحاد الأوروبي يعني أنك مغطى دائمًا بنظام ضمان اجتماعي. إذا كنت تعمل لحساب شركة أو تعمل لحسابك الخاص ، فلديك الحق في اختيار مكان عملك . وإذا كنت تتطلع إلى الحصول على موطئ قدم في السلم الوظيفي ، فسوف يساعدك الاتحاد الأوروبي في العثور على الفرصة المناسبة.

فاليوم يعيش اليوم حوالي ١٦ مليون من مواطني الاتحاد الأوروبي في دولة عضو خارج بلدهم الأصلي .

بينما سافر في سنة ٢٠١٥ وحدها حوالي مليون و ٤٠٠ الف مواطن من دول الاتحاد الأوروبي إلى بلد مختلف داخل الاتحاد الأوروبي ،

و حتى من ينهي دراسته من الشباب و لكنه ما يزال بحاجة إلى مواصلة التعلم او تطوير مهاراته بما يسمح له بمواكبة التغيير والتكيف مع تحديات سوق العمل وتعزيز فرصته للتوظيف فان الاتحاد الأوروبي يمول فعلا فرص التدريب من خلال برامج مثل الصندوق الاجتماعي الأوروبي وبرامج مثل ايراسموس بلس و غيرها ، لمساعدتك في القيام بذلك و لكي يتيح لك الفرصة لتحقيق أقصى استفادة من مسيرتك المهنية.

كما يوفر فرص التدريب الميداني من الزراعة إلى تزيين الزهور ، و مجموعة كاملة من الموضوعات التي يمكنك أن تتدرب عليها. إذا كنت حريصًا على الحصول على الخبرة أثناء العمل والتدريب عالي الجودة من خلال التدريب أو التعليم المهني ، و حيث أن
العالم يتغير بسرعة، ونتيجة لذلك، فإن المهارات والمؤهلات اللازمة للقيام بعملك تتغير أيضا. و لمساعدتك في مواكبة التغيير، فان الاتحاد الأوروبي يعمل بشكل وثيق مع الحكومات الوطنية والنقابات وأرباب العمل والمؤسسات التعليمية لتحسين نوعية التدريب في بلدك ، وفهم المهارات التي ستكون مهمة في المستقبل. سواء في الفصول الدراسية أو في الميدان، وهناك تدريب وفرص التطوير الوظيفي المتاحة من خلال الصندوق الاجتماعي الأوروبي وضمان للشباب. فمثلا خصص الاتحاد الأوروبي ميزانية برنامج إيراسموس بلس بحوالي 14.7 مليار يورو لتزويدك ببرامج التلمذة الصناعية، ومشاريع التعليم المهني ، ومساعدتك بالحفاظ على مهاراتك محدثة و على آخر طراز.، و كي تكون سيرتك الذاتية جذابة لأرباب العمل
و الاهم انه يمكنك أن تتعلم مهارة حل المشكلات و تطوير التفكير النقدي والمهارات اللغوية من خلال المشاركة في خطة التبادل الأوروبي ، مثل برامج ايراسموس أو الاتحاد الأوروبي للتضامن.
و مع وجود حوالي ٩٢ مليون طالب أوروبي من الملتحقين في التعليم الابتدائي إلى الدراسات العليا.
فإن ٢١% من العمال في الاتحاد الأوروبي يعتقدون أن مهاراتهم سوف تصبح قديمة في السنوات الخمس القادمة بينما ٤٧ ٪
من المواطنين الأوروبيين يفتقرون إلى المهارات الرقمية الأساسية.
بينما يتعلم ٤٨% من الطلاب الأوروبيون في التعليم الثانوي العالي لغتين أجنبيتين أو أكثر.
و مع ذلك هناك الكثيرون من منتقدي الاتحاد الأوروبي ، و من لا يعجبهم هذه الميزات من اتباع التيارات القومية المتشددة و الشعبوية ، و تشكيل تهديد وجودي و متنامي رغم جميع الصعاب التي يعانيها الاتحاد، والتي تهدد بتقويضه.
و لكن الأغلبية من مؤيدي الاتحاد تعمل بتضامن و تضافر الجهود والطموح من أجل ان تكسب ثقة المواطنين مجددا . فماذا لو كان من سبقنا قد قاموا بالفعل بتأسيس اتحاد عربي على منوال و شاكلة الاتحاد الأوروبي، بمؤسساته و بمنظماته و برامجه المختلفة ، لا كجامعة الدول العربية و لا كمجلس تعاون دول الخليج ، هل كنت أيها الشاب اليوم في كل بلد عربي مضطرا لمواجهة هذه المعاناة القاسية و الاهوال الرهيبة من بطالة و احباط و بؤس .






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 401

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم