حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الإثنين ,16 يوليو, 2018 م يوجد الآن عدد (4915) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 1639

ثقافة الرجل الواحد

ثقافة الرجل الواحد

ثقافة الرجل الواحد

11-04-2018 11:08 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : طلال سند العكايله
ببساطة هي اختزال الوزارة أو المؤسسة أو الشركة في شخص واحد .
أكبر معضلة يمكن أن تواجهها في مفهوم الإدارة هي ثقافة الشخص الواحد الذي يسعى إلى ترسيخ هذه الثقافة من خلال ممارساته الإدارية بحيث يوهم من حوله ويوهم الكل بأنه لا بديل له وأنه بمجرد رحيله ستنهار الوزارة أو المؤسسة أو الشركة .
كثيرون مقتنعون بهذه الثقافة حتى من المرؤوسين الذين ترسخ لديهم هذا المفهوم عبر سنوات من تكريس هذه الثقافة لأن لديهم استعداد سواء جيني أو تربوي بحيث لم يعودوا قادرين على اتخاذ القرارات ولا على المشاركة في اتخاذها بل يعتبر نفسه دائما على خطأ والرئيس أو المدير الواحد الأوحد على صواب ومثل هؤلاء لهم مكانهم في أي وزارة أو مؤسسة وهو الأرشيف إذا بقيت لديهم هذه الثقافة مترسخة .
الحقيقة هي أن هذا المدير قد اغتال وألغى وشطب شخصية كل من حوله وتجهيلهم وتسفيه آرائهم لذلك أنت حين تدخل شركة أو مؤسسة أو وزارة الشخص الواحد فلن تجد جواب على سؤالك ولن تجد من يقضي لك حاجتك وستجد نفسك في الأخير واقف أمام الشخص الواحد الأوحد صاحب العصا السحرية الذي أخذ رأيك وخبرتك فعبر عنها بقراره فهو ليس أذكى منك ولكنه اغتال سلطة الآخرين في اتخاذ القرار .
الأصل في دولة القانون والمؤسسات أنه لا اعتبار للشخص لأن القانون هو الذي يحكم وليس الشخص وفي دولة القانون والمؤسسات يأتي على إدارة المؤسسة والوزارة عشرات الأشخاص ولا تشعر بأي تغيير .
سيعاني كثيراً من يأتي خلفاً للشخص الواحد لأنه سيدخل مكاناً موات وسيجد على مكتبه مئات القضايا والملفات التي يفترض أن لا تتجاوز موظفاً صغيراً يطبق فيها وعليها القوانين والأنظمة ويمشي الحال .
الأمور ليست بحاجة إلى عبقرية بقدر ما أن يحس الموظف في وزاراتنا ومؤسساتنا بثقة بنفسه وأن يقول رأيه الموافق للأنظمة والقوانين ويتمسك به إذا اعتقد أنه صواباً وأن يدافع عن رأيه .
نعم من رسخ هذه الثقافة في أي وزارة أو مؤسسة سيُتعب كثيراً من يأتي خلفاً له وبعض الشركات والمؤسسات انهارت برحيل الشخص الأوحد إذا لم يكن هناك قانون وأنظمة تحكم سير عملها لأنه رسخ هذه الثقافة ليتأبّد على كرسيه .
لكن في دولة المؤسسات والقانون فالأمر يسير جداً وسهل جداً وليس على
الوزير أو المدير الجديد إلا ترسيخ ثقافة دولة المؤسسات والقانون ويتحمل كل منا المسؤولية التي أوليت به وسيمشي كل شيء لوحده بانسيابية دون أدنى معاناة .
مشكلتنا دائما هي فوبيا التغيير النابعة من عدم ثقتنا بأنفسنا وأن كل تغيير هو شر ونبدأ نتوجس من القادم بل ونضع افتراضات مسبقة ونحكم على أنفسنا وعلى القادم بالفشل وكل هذا ناتج عن ثقافة الشخص ( الرجل ) الواحد .
أنا لا أهاجم شخصاً بعينه ولكني أهاجم هذه الثقافة في وطن تتزاحم فيه المؤهلات والخبرات لقيادة أي وزارة أو مؤسسة في جميع التخصصات فهذه الدولة ولّادة وليست عاقراً لنأتي ونقول يا ويلنا ويا خراب ديارنا من بعدك يا فلان .






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 1639

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم