حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
الجمعة ,14 ديسمبر, 2018 م
  • الصفحة الرئيسية
  • دولي
  • اتفاقية التجارة الحرة الأردنية التركية تشعل معركة مبكرة بين التجار والصناعيين
طباعة
  • المشاهدات: 47989

اتفاقية التجارة الحرة الأردنية التركية تشعل معركة مبكرة بين التجار والصناعيين

اتفاقية التجارة الحرة الأردنية التركية تشعل معركة مبكرة بين التجار والصناعيين

اتفاقية التجارة الحرة الأردنية التركية تشعل معركة مبكرة بين التجار والصناعيين

14-03-2018 12:11 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا - أشعل قرار الحكومة بإيقاف العمل باتفاقية الشراكة الأردنية التركية، معركة مبكرة بين التجار والصناعيين الأردنيين، تديرها المصالح المتناقضة لكل قطاع من القرار لكنها في ذات الوقت تنبىء بتقاطعات المواقف التي ستحمل الى المجلس المشترك كنتاج لقانون إتحاد غرف الصناعة والتجارة بموجب القانون المقترح قيد الإعداد.

فالقطاع الصناعي بمختلف شرائحه، رحب بهذا القرار، إذ وجد فيه أعضاؤه انتصارا للمنتج المحلي والصناعة والوطنية وحماية لها أمام تغول البضائع التركية ومزاحمتها للبضائع محلية الصنع والتي بدأت تعاني من ازمات متكررة وضعف في المنافسة مع نظيرتها التركية، منذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ.

وفي المقابل، جاءت ردة فعل الجانب التجاري معاكسة تماما لردود فعل الصناعيين من خلال الرفض والتنديد والاستهجان للقرار الحكومي معتبرينه ضربة موجعة للقطاع التجاري والخدمي الذي عمل خلال السنوات الماضية على تأسيس تجارة مرتبطة مع الجانب التركي بناء على هذه الاتفاقية ما سيلحق بهم خسائر فادحة ستؤثر على الاداء الاقتصادي ككل.

دراسة حكومية معمّقة

وزارة الصناعة والتجارة والتموين وبناء على دراسة معمقة نسّبت الى رئاسة الوزراء بوقف العمل بهذه الاتفاقية ، مادفع الحكومة الى اتخاذ هذا القرار في ضوء التحديات التي تواجه القطاع الصناعي الاردني جراء اغلاق المنافذ الحدودية مع الدول المجاورة وانحسار الاسواق التصديرية التقليدية امام الصادرات الوطنية .

وأستندت الوزارة في قرار تنسيبها الى ضرورة دعم القطاع الصناعي والزراعي والانتاجي الاردني وزيادة قدرته التنافسية في السوق المحلي والاسواق الخارجية وتجنيبه المزيد من الاثار السلبية التي لحقت بالقطاع الصناعي في ضوء المنافسة غير المتكافئة التي يتعرض لها من البضائع التركية التي تحظى بدعم من الحكومة التركية ما افقد المنتج الاردني القدرة على المنافسة في السوق المحلي لهذه البضائع .

وكما استند التنسيب الى ان اتفاقية الشراكة الاردنية التركية ومنذ دخولها حيز النفاذ في العام 2011 لم تحقق النتائج المرجوة منها بل وساهمت في ارتفاع العجز في الميزان التجاري لصالح الجانب التركي مع عدم قيام الجانب التركي باحداث فرق يذكر في حجم التدفقات الاستثمارية التركية للاردن.

فترة سريان الاتفاقية

وتوقيت العمل بوقفها

وبحسب المادة 52 من نص الاتفاقية التجارية الحرة ما بين الاردن وتركيا حول فترة سريان الاتفاقية وايقاف العمل بها يجوز لاحد الاطراف الغاء او تجميد الاتفاقية ويسري العمل بقرار الوقف او الالغاء بعد 6 اشهر من ابلاغ الطرف الاخر .

ترحيب صناعي

وقال العين زياد الحمصي رئيس غرفة صناعة عمان أن القرار جاء بعد متابعة حثيثة للغرفة والغرف الصناعية وتعاون مثمر مع وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة ومن خلال الدراسات المكثفة للاثر السلبي لهذه الاتفاقية على الصناعة الوطنية مثمنا إستجابة الحكومة للمطلب العادل للقطاع الصناعي .

وثمنت غرفة صناعة الأردن من خلال النائب الاول لرئيس الغرفة محمد الرفاعي قرار الحكومة وقف العمل بإتفاقية الشراكة الحرة بين الأردن وتركيا حفاظاً على القطاع الصناعي الأردني الذي اصبح يواجه منافسة غير عادلة من حجم المستوردات التي اصبحت تغزو الاسواق الأردنية عبر اتفاقيات التجارة الحرة.

وأوضح الرفاعي بان غرفة صناعة الأردن قدمت مسبقاً الى وزراة الصناعة والتجارة والتموين مبرراتها باعادة النظر في إتفاقية التجارة الحرة الأردنية التركية تحديداً.

وتابع أنه ومنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ خلال العام 2011 ولغاية العام 2017، ارتفعت مستوردات الأردن من تركيا بما نسبته 23% لتصل الى ما يقارب 485 مليون دينار، في حين ارتفعت الصادرات الأردنية الى تركيا بما نسبته 3% فقط لتصل الى حوالي 72 مليون دينار، ما أدى الى رفع قيمة عجز الميزان التجاري بما نسبته 27% وليصل الى ما يقارب 412 مليون دينار، كما أنه لم يتم تفعيل العديد من البنود في الإتفاقية والتي تتضمن تقديم الدعم الفني للصناعة الاردنية والتعاون مع الجانب التركي لتنمية القطاع الصناعي من خلال نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات الفنية، وهذا قلل ايضاً من نسبة استفادة الاردن والقطاع الصناعي الاردني على وجه التحديد من هذه الاتفاقية.

وثمن الرفاعي ايضا توجه الحكومة الاستجابة لمطالب القطاع الصناعي بدراسة جميع اتفاقيات التجارة الحرة الموقعة بين الأردن والدول الاخرى لدراسة اثر هذه الاتفاقيات على الاقتصاد الاردني من حيث حجم التصدير والاستثمارات.

بدورها قالت غرفة صناعة عمان أن النهج الاقتصادي القائم على الانفتاح وحرية التجارة منذ العام 2000، بعد انضمام المملكة الى منظمة التجارة العالمية، وضع المنتج الأردني في منافسة غير عادلة في السوق المحلية بإفساح المجال لاستيراد عدد لا بأس به من السلع برسوم جمركية تفضيلية وأسعار أقل، وتعود أسباب المنافسة غير العادلة إلى إنخفاض كلف الإنتاج في بعض الدول أو الفارق الكبير في القدرات التنافسية و/ أو التصديرية ووفورات الحجم التي تستفيد منها الصناعات التركية.

وبينت الغرفة أنها أعدت دراسات مكثفة خلال الفترة الماضية خلصت إلى أن الأثر السلبي الناجم عن تدفق السلع التركية للسوق الأردني مدفوعة بالتسهيلات التي توفرها الاتفاقية يفوق الآثار التي كانت متوقعها عند توقيع الاتفاقية سواء بتعزيز التبادل التجاري البيني أو جذب الإستثمار أو تبادل الخبرات التصنيعية والتكنولوجية وفقا للمواد 31 و38-39 من الاتفاقية، خصوصاً وأن القطاع الصناعي واجه خلال الفترة الماضية عدة صعوبات للنفاذ للسوق التركية منها ما يتعلق بفرض أعباء مالية غير جمركية على السلع الأردنية أو عوائق إدارية كالتي واجهها قطاع الأجهزة الكهربائية الأردني باشتراط فتح مراكز صيانة في جميع المحافظات التركية الأمر الذي يرتب كلفا مالية عالية خلافاً لبنود الاتفاقية التي تشير إلى ضرورة تسهيل التبادل التجاري.

واضافت الغرفة أن الاتفاقية اتت في صالح الجانب التركي نتيجة للفارق الكبير بين القدرات التنافسية والتصديرية للصناعات الاردنية والصناعات التركية حيث زادت الصادرات التركية الى الاردن بشكل كبير بل تضاعفت ثلاث مرات خلال الاعوام العشرة الاخيرة لتصل الى 683 مليون دولار في العام 2017مقارنة مع 305 ملايين دولار في العام 2006، في حين لم تتجاوز الصادرات الاردنية الى تركيا في نفس العام 92 مليون دولار اي ما يشكل حوالي فقط سُبع الصادرات التركية وهذه الصادرات تركزت في منتجات الأسمدة والكيماويات؛في حين أن تزايد استيراد السلع التركية كان في عدد من السلع الحساسة ذات الرسوم الجمركية المرتفعة أصلاً والتي كانت على حساب حصة الصناعات الاردنية في السوق المحلي والحق اضرارا واثارا سلبية مباشرة بها وهذا التزايد حدث على الرغم من ان الطريق البري بين الأردن وتركيا مغلق بسبب الاحداث في سوريا؛ حيث ارتفع الشحن بمقدار الضعفين تقريباً هذا بالإضافة الى المدة الزمنية التي يحتاجها الشحن البحري من تركيا الى الأردن!

وشددت الغرفة على أن الرسوم الجمركية غير التفضيلية التي تفرضها تركيا على مستورداتها هي منخفضة ولا تتجاوز في اقصى حد 6.5%، ضمن نظام الافضليات المعمم GSPوبشكل مشابه لدول الاتحاد الاوروبي، وهذا متاح للأردن منذ عدة سنين قبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة الاردنية التركية، وبالرغم من اعفاء المنتجات الصناعية الاردنية المصدرة الى تركيا من الرسوم الجمركية بشكل كامل منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ، الا ان ما ذكر يقلص الاثر الناتج عن تخفيض الرسوم الجمركية حسب الاتفاقية، وانما يؤكد ان زيادة الصادرات الاردنية الى تركيا يعتمد بشكل رئيسي على عوامل والميزات التنافسية لهذه الصادرات مثل عوامل التنافسية للمنتجات التي تستخدم الفوسفات والبوتاس.

وفي هذا الصدد، أشارت الغرفة إلى أن الفاقد في الناتج المحلي الإجمالي الناجم عن تدفق استيراد السلع التركية للأردن وصلت نسبته إلى 1% بالمتوسط خلال السنين الماضية (2012-2017)، أدى ذلك إلى فقدان الاقتصاد الأردني لحوالي 14,358 فرصة عمل خلال 6 سنوات كان من الممكن ان يولدها الاقتصاد الأردني أو فقدوا وظائفهم بشكل حقيقي نتيجة للاتفاقية، وكذلك نقصان في تعويضات العاملين التي كان يمنحها القطاع الصناعي بواقع 25 مليون دينار سنوياً.

وشدت الغرفة على أنها لا تتوقع أي أثر سلبي مباشر على المواطن نتيجة تعليق العمل بالاتفاقية إذ أن أغلب مستوردات الأردن من السوق التركي تتركز بالملابس والأجهزة الكهربائية المنزلية والسجاد وجميعها لديها بديل أردني قوي ولا تستهلك سوى 7.5% من سلة المستهلك الأردني، كما ويظهر الرقم القياسي لتكاليف المعيشة إرتفاعاً في أسعار هذه السلع خلال السنين الماضية على الرغم من وجود الاتفاقية.

وقال رئيس جمعية المصدرين المهندس عمر ابو وشاح إن القرار يعكس مدى تفهم الحكومة لحجم الضرر الكبير الواقع على الصناعة الوطنية بفعل اتفاقية التجارة الحرة التي «تسمح بدخول المنتجات التركية الى السوق المحلية دون رسوم جمركية»، مؤكدا ان القرار يزيد من الحصة السوقية للمنتجات الوطنية محليا.

واوضح أن الاتفاقية كان لها اثر سلبي على قطاعات واسعة مثل صناعة الالبسة والسجاد والبلاستيك «في ظل المنافسة غير العادلة التي تتعرض لها المنتجات الوطنية من البضائع التركية التي تحظى بدعم من الحكومة التركية عكس الصناعة الوطنية التي تعاني من ارتفاع كلف الانتاج ولا تتلقى اي دعم مالي من قبل الحكومة».

وقال رئيس الجمعية إن القطاع الصناعي قام قبل توقيع الاتفاقية مع الجانب التركي بتقديم دراسة متخصصة للجهات الحكومية تثبت بأن «الاتفاقية لا تصب في صالح الصناعة الوطنية ولم يتم الاخذ بها»، مشيرا الى ان ارقام الميزان التجاري يعد اكبر دليل على عدم استفادة الصناعة الوطنية من اتفاقية التجارة الحرة حيث تظهر البيانات ان الميزان التجاري بين البلدين يميل بشكل كبير لصالح الجانب التركي حيث بلغت الصادات الوطنية الى تركيا العام الماضي نحو 66 مليون دينار في حين ان المستوردات بلغت 484 مليون دينار.

ودعا الحكومة الى ضرورة الاخذ بالدراسات والملاحظات التي يقدمها القطاع الصناعي حول اثر اي قرار او توقيع اي اتفاقية على القطاع، مشيرا الى ان الصناعة الوطنية «بحاجة اليوم الى الوقوف بجانبها في ظل ارتفاع الكلف والتحديات الكبيرة التي فرضتها الاوضاع الامنية التي تعاني منها المنطقة وتسببت بإغلاق العديد من الاسواق التقليدية امام الصادرات «.

واشار الى اهمية الاستمرار بالتأكيد على المؤسسات الرسمية بمنح الافضلية للمنتجات الاردنية في العطاءات التي تطرحها وعدم وضع اي معيقات تحول دون شراء المنتج الوطني الذي شهد تطورا كبيرا خلال السنوات الماضية من حيث الجودة والسعر المنافس، موضحا أن الصناعة الوطنية تعتبر عصب الاقتصاد الوطني وتشكل 25 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، وتسهم بما يقارب 90 بالمئة من الصادرات الوطنية للأسواق الخارجية.

التجار يرفضون

من جهته، أكَّد رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي رفض القطاع التجاري قرار وقف العمل باتفاقية التجارة الحرة التي تربط المملكة مع تركيا؛ مؤكدا أن ذلك سيلحق الضرر بأعماله ومصالحه التي بناها وفق معطياتها.

وأكد الكباريتي في بيان صحافي أن قرار وقف العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا سيلحق الضرر بالقطاع التجاري والخدمي.

وقال إن «القرار سيلحق ضررا بالعديد من القطاعات التجارية كونها بنت استثماراتها وتعاملاتها وتوكيلاتها واتفاقياتها وفرص العمل مع الشركات التركية حسبما يتوافق مع بنود الاتفاقية».

وأكد أن القطاع التجاري كان يأمل أن تعيد الحكومة دراسة الاتفاقية بتأني لتحقيق مصلحة كل الأطراف وبما يتوافق مع مصلحة الاقتصاد الوطني

واعتبر الكبارتيي قرار وقف العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا اجحافا وتقزيما للقطاع التجاري مؤكدا عدم وجود مبررات مقنعة لوقف هذه الاتفاقية.

وقال الكباريتي «لا يجوز لاي جهة حكومية ان تكون محامي دفاع لصالح جهة محددة على حساب باقي الاطراف» مشيرا الى ان قرار وقف العمل بالاتفاقية يهدم منظومة الشركات التي قامت ببناء استثمارات في الاردن على اساس هذه الاتفاقية .

واكد الكباريتي ان القطاع التجاري يلعب دورا كبيرا في الاقتصاد الوطني ويسهم بشكل كبير في توظيف العمالة الاردنية اضافة الى رفد خزينة الدولة من الضرائب والرسوم التي يدفعها.

وقال الكباريتي ان «التبريرات الحكومية من وقف العمل بالاتفاقية من اجل حماية الصناعة الوطنية غير مقنعة في ظل ان الصناعة الوطنية مثل الالبسة او السيراميك او الكهربائيات لا تغطي احتياجات السوق المحلية أصلا».

وأوضح أن القرار يضعف قدرة المملكة على استقطاب الإستثمارات التي تأتي من اجل ان تكون المملكة بوابة للوصول إلى اكثر من مليار مستهلك بفضل الاتفاقيات التي تربط المملكة مع العديد من دول العالم وهذا ما يتم الترويج له بالخارج في جميع المنتديات.

إلى ذلك، أكد رئيس غرفة تجارة عمان العين عيسى حيدر مراد أن قرار وقف العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا سيلحق الضرر بالقطاع التجاري والخدمي.

وقال إن القرار سيلحق ضررا بالعديد من القطاعات التجارية كونها بنت استثماراتها وتعاملاتها وتوكيلاتها واتفاقياتها وفرص العمل مع الشركات التركية حسبما يتوافق مع بنود الاتفاقية.

وقال إن تطبيق قرار مجلس الوزراء يحتاج ستة أشهر حتى يدخل حيز التنفيذ مثلما تنص بنود الاتفاقية.

وقال مراد أن الاتفاقية نصت على أنه اذا تم تغيير في اي من بنودها فإنه يحتاج إلى مدة ٦ شهور ليصبح نافذا.

وأكد أن القطاع التجاري كان يأمل أن تعيد الحكومة دراسة الاتفاقية بتأن لتحقيق مصلحة كل الأطراف وبما يتوافق مع مصلحة الاقتصاد الوطني.

الرأي






طباعة
  • المشاهدات: 47989

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم