حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الخميس ,20 سبتمبر, 2018 م يوجد الآن عدد (4932) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 11957

من التراث (8) أمي لا تقرأ

من التراث (8) أمي لا تقرأ

من التراث (8) أمي لا تقرأ

25-02-2018 09:04 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : عبدالله علي العسولي
أمي لا تقرأ لكنها ألفت كتابا حفظناه نحن أبنائها عن الحنان والأدب والأخلاق فكانت قبل أن تنام تتفقد جميع أبنائها النيام فتسهل مخدة هذا وتغطي من تكشف منهم وتخلع جرابين من نام وهو لابسها ولا يرتاح لها بال ولا تغمض لها عين إلا وقد تفقدهم جميعا
أمي لا تقرأ لكنها درست الأمومة جيدا وعرفت كيف تتعامل مع وليدها فلا تسقيه في أيام الشتاء إلا السائل الساخن ولا تنظفه إلا بماء فاترا ولا تتركه يبكي بل تقول أنه لا يبكي إلا لسبب فتتفقده وتعرف ما جعله يبكي
أمي لا تقرأ لكنا قرأنا في كتابها أن احترام الآخرين واجب ولا يجوز أن تتعامل مع من حولك إلا بأدب واحترام وتقدير
أمي لا تقرأ لكنا قرأنا في كتابها أن احترام الكبير واجب وخطا احمرا يجب التعامل معه بأدب وأن تقوم إن دخل وأنت جالس وان تجلسه مكانك وتبتسم في وجهه وتضع له المراكي ليتكأ عليها
أمي لا تقرأ لكنا قرأنا في كتابها أن لا نرفع صوتنا في جلسة ولا نتكلم إلا إذا طلب منا الكلام وأن نخاطب الحضور على قدر السؤال
أمي لا تقرأ ولكنني قرأت في كتابها أن أغض الطرف ولا أنظر إلى محرم وأن أحافظ على جيراني واحترمهم ولا أتصرف بأي تصرف يغضبهم أو يزعجهم
أمي لا تقرأ ولكنها علمتني أن أكون أمينا في عملي وأساعد قدر استطاعتي من يحتاج إلى مساعدة
أمي لا تقرأ لكنها علمتني أن ازور الأرحام وأن لا اهجرهم وأن استطلع أخبارهم وأودهم وأدعو لهم
أمي لا تقرأ لكني تعلمت منها كيف احترم والدي وأن أدعو له ولا أتكلم كلمة تغضبه أو تزعجه
تعلمت من أمي التي لا تقرأ أن لا أتكلم بفواحش الكلام وأن أحافظ على الصلاة والصيام وأن اقرأ على مسمعها بعض آيات القران الكريم
تعلمت من أمي التي لا تقرأ أبجديات الأخلاق فكانت معلمة تعطي دروسا لأبنائها وتعلمهم وتربيهم ما تعجز عنه الجامعات ومعاهد الأخلاق
تعلمت من أمي التي لا تقرأ ما نادت به الشرائع الدينية وما تدعو له الأديان من خلق وأدب وتسامح
أليست أمي جامعة ومدرسة رفعت من قيم وأسس التعليم في مجتمع تحلى بالأخلاق الحميدة وعادات وتقاليد لم تتعارض مع ما نادت به القيم الإسلامية السمحة
ألا تستحق أمي التي لا تقرأ أن تدرس مؤلفاتها لجيلنا الحاضر الذي أصبح عاقا لتعاليم آبائهم وأمهاتهم
ألا تستحق الأمهات والآباء من أبنائهم الإحسان والاحترام والتقدير
(وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا * إما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) صدق الله العظيم
رحم الله أمهاتنا وآبائنا الذين عاشوا حياتهم على البساطة وقلة الحيلة وربوا أجيالا كتبت أسماؤهم في سجلات أصحاب العلم والأدب والخلق






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 11957

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم