حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الثلاثاء ,14 أغسطس, 2018 م يوجد الآن عدد (4941) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 13544

متخمون مسخمون

متخمون مسخمون

متخمون مسخمون

01-02-2018 09:49 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د. ماجد الخواجا
طعم الخبز أصبح له مذاق لم يعرفه الشعب منذ تأسيس المملكة
الحكومة كسرت ما تبقى من حواجز كانت تتذرع بها معلنة أنها الراعية والمانحة.. الآن الشعب عادت له الولاية بأن يصبح هو من يرعى الحكومة..
ما قامت به الحكومة وما تقوم به منذ سنوات أنها تخدع الشعب بطريقة إعلامية ساذجة تعتمد فيها على ذاكرة السمكة لدى الشعب... المسرح يتم تهيئته قبل بدء الفعالية الرسمية.. بالونات اختبار تتحدث عن رفع أسعار هذه السلعة وتلك وبأرقام بالتأكيد أكبر من الأرقام التي سيتم إعلانها أو إظهار الحكومة في موقف المذعن لما يدعى بمجلس النواب الذي يعلن اشتراط الموافقة على أن يتم تخفيض الرفع كمثال... بعد أن يتم تهيئة الأرضية المناسبة مع مواصلة الضخ الإعلامي بأن 75% من الشعب لن يتأثروا بالرفع.. ولا ننسى حكاية الدعم كما حدث عند رفع أسعار المحروقات أو تحرير أسعارها... ليصحو الشعب في اليوم التالي فيكتشف أن الأسعار ارتفعت على معظم السلع لأن القضية ببساطة تستند إلى جشع التجار والعمل على اهتبال فرصة الرفع.. والثانية أن أي رفع على سلع كالمحروقات فهذا حكماً سيؤدي لارتفاع أسعار عشرات السلع... والثالثة أنه يتم حرمان نسبة كبيرة من الموظفين من الدعم لاعتماد معايير عجيبة كما حدث الآن باشتراط عدم حيازة المواطن لمركبتين ، علما أنه يمكن أن تكون المركبتان لا يتجاوز ثمنهما معاً بعض الإكسسوارات في مركبة أحدهم.
إن أردنا التحدث في السياسة ستنقلب الطاولة فوق رؤوسنا
عودة للحكومة والنواب والشعب ورفع الأسعار... هذه المرة انشغل المواطنون بقضية رفع سعر الخبز.. وبدأت مواقع التواصل تشتعل في التنبؤ بالأرقام المتوقعة والدعم ومن يستحق الدعم.. إلى أن جاءت ليلة رفع نسبة ضريبة المبيعات من 6 أو 10 % إلى 16% وإقرار ضرائب على سلع أساسية يومية لا يستغني عنها المواطن بنسب تتراوح ما بين 6% إلى 10%.. ناهيك عن رسوم جباية توضع هكذا على معاملات أو فواتير أو مراجعات حتى أصبحت هناك بنود إضافية كلها عبارة عن عوائد رسوم إضافية للحكومة على غالبية معاملاتنا.. أما السجائر التي تعتبر سلعة أساسية بالتعريف الحياتي والكمي والاعتيادي، حيث يبلغ عدد المدخنين الملايين من المواطنين، الذين تم تعويدهم على تحمل رفع جائر كل مرة وبمبلغ لا يقل عن عشرة قروش على العلبة الواحدة.... والمستغرب ذاك التبرير باعتبار السجائر سلعة غير أساسية وأنها تضر بالصحة وكأن الحكومة تريد أن تبرئ ساحتها من قضية رفع الأسعار لتصبح قضية فرعية ، وأنها حريصة على صحة المواطنين.
هناك جهات غير ظاهرة ربما هي من تتخذ القرار ليلا لتتبناه الحكومة في النهار.
ندرك تماماً واقع الحال المالي للدولة وحجم الضغوط المحيطة وحجم الالتزامات التي ثقل كاهل الموازنة العامة والتي تم توريط الحكومات بها من خلال استحداث هيئات ومجالس وإدارات ومشاريع لا تتناسب والإمكانيات المالية المتاحة، ناهيك عن حجم موظفين تنامى وتزايد بشكل لا تستطيع الدولة استيعابه وهضمه وتلبية احتياجاته ورواتبه وامتيازاته. بما جعل من التشوهات الوظيفية حالة معاشة وظاهرة واضحة في الخدمة المدنية بحيث تجد موظفا يتقاضى راتبا يفوق الألفي دينار في جهة ما ، فيما زميل له في وزارة أو مؤسسة ما وبنفس المؤهلات وسنوات الخدمة والمسمى الوظيفي يتقاضى ربع ما يتقاضاه الأول.
في كل مرة تسقط الحكومة في اختبار المصداقية الشعبية لأنه يتم تعرية قراراتها في اليوم التالي لاتخاذ القرارات.
لقد قتل المتلقي كما قتل النص وقبله المؤلف، لم يبق غير الخراب.
سيكتشف المواطنون أنه تم استغفالهم عبر حكاية سعر الخبز وقصة الدعم، عندما يتم تطبيق نسب الضريبة الجديدة للمبيعات على أكثر من 160 سلعة أساسية وغير مرنة ، وبدون حسابات وتحليللات مالية صارمة، يمكن القول أن الحكومة ستستحوذ على ما نسبته 30% -40% من رواتب الموظفين الشهرية نتيجة إقرار النسب الضريبية الجديدة. أي أن المستوى المعيشي لهم سيتآكل بنفس النسب تلك.
أما الحركة التجارية فهي ستتأثر بدورها بصورة واضحة نتيجة اسقاط كافة الكلف والضرائب على المستهلك الأخير وهو المواطن ، بل وربما مع زيادات كهامش ربح إضافي للتاجر، مما سيزيد من حالة الركود التجاري وتدني الإقبال والعزوف عن شراء العديد من السلع الأساسية.
ربطة الخبز الصغير أصبحت بأربعين قرشا أي بزيادة خمسة عشر قرشا.. ليست بذات بال لو اقتصر الموضوع عليها، لكن ما يستتبع ذلك من ارتدادات سعرية على مختلف السلع المرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بها، هي ما سيعاني منها المواطن.
أفكر حقيقة برفع قضية باسم الموظفين الذين يفترض أن بينهم وبين الحكومة عقد عمل جماعي ينص على أن يتم قيامهم بالواجبات والمهام المطلوبة منهم مقابل منحهم رواتب ومستوى أجور تستند إلى معايير محددة تتناسب وحجم المهام ومستوى المعيشة. وحيث أن الراتب يتآكل سنوياً ومع هذه الضرائب الجديدة سيفقد من قيمته السوقية نسبة 40% دون أن تقوم الحكومة بتعويضهم. مما يعني انتفاء شرط أساسي في العقد بين الحكومة والموظفين بما يتعلق بمستوى الأجر لهم.
لن نتحدث عن حكومات الجباية لأنها أصبحت واقع حال أكثر من مجرد التوصيف، ولأنه كما يبدو لا بديل أمام أية حكومة إلا أن تكون جبائية.






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 13544

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم