حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأحد ,25 فبراير, 2018 م يوجد الآن عدد (4865) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 44805

علمانية الدولة

علمانية الدولة

علمانية الدولة

25-12-2017 02:20 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : محمد الجبور
العلمانية ليست صفة دولة فحسب، كما يحاول بعض المنظرين والكتاب أن يوهم قارئيه، بل العلمانية صفة الدولة بـ(الـ) التعريف، والفرق شاسع بين التعريفين، فكون العلمانية صفة دولة يفسح المجال لأن تكون الدولة علمانية أو غيرها، بينما القول بأنها صفة الدولة تؤدي أنه لا يمكن للكيان السلطوي أن يكون دولة إلا بالعلمانية، ولا دولة بلا علمانية، والعكس صحيح
وهنا ينبغي الانتباه أن الدول وسواها من الدول العربية ليست سوى مشاريع دول وليست دول، وبمعنى آخر أن الحديث يدل حول الدولة الحديثة التي تحكم بواسطة المؤسسات والوزارات والبرلمان وأجهزة الأمن والشرطة والجيش.. الخ.
.
الفهم المجتزء للدين على أنه فكرة وتعاليم وحسب، اسقط الذهنية العربية في مشكلة أخرى، إذ أن المقصود بالدين هو السلطة الدينية بمعنى تلك المؤسسة سواء كانت كنيسة أو مجمع فقهي أزهرا كان أو حوزة علمية وديار إفتاء. وليس ما تحمله تلك المؤسسة من تعاليم وأفكار، فالقصد إذن تقليم تلك السلطة حتى أبعادها نهائيا عن مراكز صناعة القرار.
والفهم الملتوي للدين في سياق العلمانية دفع احد المنظرين إلى نقده الساذج لرواد الدولة الاسلامية بقولة بما ملخصه: ”ليس للدولة دين فهل رأيت دولة تصلي وتصوم؟“ وهذا النقد بالغ في السذاجة، لأن لا أحد ادعى أنه سيسوق الدولة للمسجد أو الكنيسة، بل المطلوب أن تتربع المؤسسة الدينية على سدة الحكم ومراكز اتخاذ القرار، كما يسقط النقد المنتشر في أوساط اليسار حول أن العلمانية تنزيه للدين عن السياسية، ناهيك عن التضليل الذي يكتنف هذا النقد إذ الذي يحمل معنى الطرد بصيغة مؤدبة عمليا، فإن الكلام لا يدور حول الدين، والدين ليس واحد بل مجرد مؤسسة السلطة الدينية التي طالما تحملت أوزار العمل السلطوي
قد يوصف القانون اللاديني بالمدني، بل تجاوز هذا الوصف إلى الدولة، لتوصف كذلك بالدولة المدنية، ، إذ أن المدنية مبدئيا صفة مجتمع وليس صفة دولة ولا مؤسسات، وصفة المدنية تتعلق بالتنظيمات المجتمعية وتكتلاتها، والتي تشكل حالة وسيطة بين المجتمع الاهلي والسلطة، أي الدولة العلمانية.
وبمعنى آخر أن مفردة الدولة المدنية أطلقها دعاة العلمنة لتضليل الرأي الشعبي عن العلمانية، بينما يلعب المجتمع المدني والأحزاب السياسية الدور الاساسي في العملية الديمقراطية، وهذه الأخيرة أيضا لا علاقة لها بالعلمانية فقد تكون الدولة علمانية ولادينية ودكتاتورية وفاشية أيضا، نعم الدولة العلمانية هي الركيزة الحاملة للعمل السياسي الدمقراطي.
فالعلمانية هي صفة الدولة المنجزة أو ما انجر منها وهي عملية مستمرة وسيرورة لا تتوقف، يقوم في جوهرها على إبعاد السلطة الدينية عن مراكز صناعة القرار والتشريع، وبالتالي فإن معاداة العلمانية من طرف الحركات الدينية ليس وهما، النماذج العلمانية في العالم خير دليل على حشر رجال الدين في دور العبادة وعدم الترخيص لهم بالتدخل في الشأن العام تحت أي ظرف. وذلك أن الدين هو مؤسسة تعود تاريخياً إلى حقبة ما قبل الدولة الوطنية.







طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 44805

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم