صائب عارف يكتب: عيد الجلوس الملكي .. عندما تتحول الرؤية إلى مسيرة وطن

منذ 2 ساعة
المشاهدات : 15866
صائب عارف يكتب: عيد الجلوس الملكي ..  عندما تتحول الرؤية إلى مسيرة وطن
صائب عارف

صائب عارف

لا تقاس الأعوام في حياة الأمم بعدد الأيام التي تمضي، بل بما تتركه من أثر في حاضرها ومستقبلها. ومن هذا المنطلق، تأتي ذكرى عيد الجلوس الملكي مناسبة وطنية تتجاوز إطار الاحتفال السنوي لتصبح محطة للتأمل في مسيرة دولة استطاعت أن تواجه التحديات وتواصل البناء بثبات وثقة.

في التاسع من حزيران، يستذكر الأردنيون تولي جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، مستحضرين مسيرة امتدت لأكثر من ربع قرن من العمل الدؤوب والجهد المتواصل لترسيخ مكانة الأردن وتعزيز قدرته على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

لقد شهد العالم خلال هذه السنوات تحولات عميقة وأزمات متلاحقة، من اضطرابات سياسية وصراعات إقليمية إلى أزمات اقتصادية عالمية وتحديات صحية غير مسبوقة. ومع ذلك، استطاع الأردن أن يحافظ على استقراره ومؤسساته وأن يواصل دوره الفاعل إقليمياً ودولياً، مستنداً إلى قيادة تمتلك رؤية واضحة وإرادة راسخة في حماية مصالح الوطن وصون منجزاته.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة هو الإيمان بأن التحديث ليس خياراً مؤقتاً، بل نهج دولة ومسار مستقبل. فقد جاءت مشاريع التحديث السياسي والاقتصادي والإداري لتعكس إدراكاً عميقاً بأن بناء الدولة الحديثة يتطلب مؤسسات قوية، واقتصاداً قادراً على المنافسة، ومشاركة فاعلة من جميع مكونات المجتمع، وفي مقدمتها الشباب الذين يمثلون رصيد الأردن الحقيقي وثروته الأهم.

إن قوة الأردن لم تكن يوماً في موارده الطبيعية المحدودة، بل في الإنسان الأردني، وفي منظومة القيم التي أرساها الهاشميون عبر عقود طويلة من القيادة الحكيمة، القائمة على الاعتدال والانفتاح واحترام الإنسان وسيادة القانون. ولهذا ظل الأردن نموذجاً للدولة التي توازن بين الثبات والتجديد، وبين المحافظة على هويتها والانفتاح على متطلبات العصر.

وفي عيد الجلوس الملكي، يجدد الأردنيون عهد الوفاء للوطن والقيادة، ليس من باب المجاملة أو الشعارات، وإنما انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإنجاز مسؤولية مشتركة، وأن بناء المستقبل يتطلب تضافر الجهود وتعزيز ثقافة العمل والإبداع والإنتاج.

إن الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية هو احتفاء بمسيرة دولة آمنت بأن التحديات يمكن أن تتحول إلى فرص، وأن الإرادة الصلبة قادرة على صناعة الإنجاز مهما كانت الظروف. وهو أيضاً رسالة أمل للأجيال القادمة بأن الأردن سيبقى، بإذن الله، وطناً آمناً مستقراً، ماضياً في طريق التقدم والتنمية، مستنداً إلى قيادة حكيمة وشعب وفيّ لوطنه وتاريخه.

حفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، ليبقى الوطن عنواناً للعز والكرامة والإنجاز
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم