الدراوشة يكتب: من الجلوس الملكي إلى ترسيخ الدولة

منذ 3 ساعات
المشاهدات : 15756
الدراوشة يكتب: من الجلوس الملكي إلى ترسيخ الدولة
علي محمد الدراوشة

علي محمد الدراوشة

في كل عام، يحل عيد الجلوس الملكي كمناسبةٍ وطنية تتجاوزُ حدود الإحتفال البروتوكولي ليصبح محطة للتأمل في مسيرة دولة وقائد، وفي رحلة وطن استطاع أن يحافظ على استقراره وسط منطقة تعصف بها الأزمات.

ففي التاسع من حزيران، يستذكِرُ الأردنيون اليوم الذي تسلم فيه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، حاملاً إرثاً هاشمياً عريقاً، ومواصلاً مسيرة البناء والعطاء التي أرساها الهاشميون عبر عقود طويلة من تاريخ الدولة الأردنية الحديثة.

ومنذ ذلك اليوم، لم تكن المهمة سهلة، بل كانت مليئة بالاختبارات التي تطلبت رؤية واضحة وقدرة على اتخاذ القرار في أكثر اللحظات حساسية.

وعلى امتداد سبعة وعشرين عاماً من العهد الزاهر، شهد الأردن أحداثاً إقليمية غير مسبوقة، من حروب ونزاعات وأزمات اقتصادية وموجات لجوء أثرت على مختلف دول المنطقة.
ورغم ذلك، تمكنت المملكة بقيادة قائدها المُظفر من الحفاظ على أمنها واستقرارها ومؤسساتها، لتبقى نموذجاً للدولة التي استطاعت التوفيق بين متطلبات الإصلاح والحفاظ على تماسكها الوطني.

وبالنسبة لكثير من الأردنيين، فإن سنوات العهد الحالي ليست مجرد محطات سياسية تُسجل في الكتب، بل جزء من تفاصيل حياتهم اليومية وذاكرتهم الوطنية، حيث ارتبطت مسيرة الدولة بمراحل عاشوها بأنفسهم وشهدوا خلالها كيف استطاع الأردن أن يبقى ثابتاً رغم تعاقب الأزمات والتحديات من حوله.

وفي الوقت الذي تتغير فيه موازين القوى وتتبدل التحالفات في المنطقة، حافظ الأردن على حضوره السياسي والدبلوماسي، مستنداً إلى نهج الاعتدال والحكمة الذي شكل على الدوام إحدى ركائز السياسة الأردنية، كما واصل أداء دوره القومي والإنساني تجاه القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، انطلاقاً من مواقفه الثابتة والداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

إن عيد الجلوس الملكي ليس مجرد ذكرى وطنية تتكرر كل عام، بل هو مناسبة لاستحضار ما تحقق من إنجازات، واستذكار حجم التحديات التي تم تجاوزها، وتجديد الثقة بقدرة الأردن على مواصلة مسيرته نحو المستقبل بثبات وعزم.

وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، يجدد الأردنيون التفافهم حول قيادتهم الهاشمية، مؤكدين أن قوة الأردن كانت وستبقى في وحدته الوطنية، وفي العلاقة المتينة التي تجمع القيادة بالشعب، وفي الإيمان الراسخ بأن هذا الوطن قادر على تجاوز التحديات وصناعة المزيد من الإنجازات، ليبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي، نموذجاً في الثبات والاعتدال وصناعة الأمل رغم التحديات.

حفظ الله الأردن وقائده المفدى، وولي عهده الأمين.
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم