السفير الياباني يكتب .. الأردن: مرساة للاستقرار ومحور للازدهار

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 23465
السفير الياباني يكتب ..  الأردن: مرساة للاستقرار ومحور للازدهار

سرايا - تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أكثر المراحل تحدياً خلال السنوات الأخيرة، في ظل تداعيات تمتد آثارها إلى مختلف أنحاء العالم. ولا تزال المنطقة تحتفظ بأهميتها المحورية بالنسبة لأمن الطاقة العالمي، إذ يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من إمدادات النفط الخام العالمية وغيرها من السلع الحيوية.

ومن هذا المنطلق، فإن ضمان حرية الملاحة البحرية وسلامتها وأمنها في مضيق هرمز ليُعَدُّ أمراً بالغ الأهمية، ليس فقط لدعم النمو الاقتصادي، بل كذلك لضمان استدامة سبل العيش لشريحة واسعة من سكان العالم. وفي هذا الإطار، تواصل اليابان تعاونها الوثيق مع شركائها الدوليين، بما في ذلك الأردن والولايات المتحدة والدول الأخرى ذات التوجهات المماثلة، وذلك بهدف تهدئة الأوضاع في أسرع وقت ممكن والعمل على إيجاد الحلول للقضايا العالقة.
وفي ظل هذه البيئة المتزايدة الهشاشة، يواصل الأردن الاضطلاع بدور محوري كركيزة للاستقرار في المنطقة. فعلى الرغم من الضغوط الاقتصادية والأمنية الكبيرة التي يواجهها، فقد تَمَكَّنَ الأردن من الحفاظ على قدر ملحوظ من المرونة، إلى جانب التزام دبلوماسي بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني.

كما عمل الأردن بصورة فاعلة مع الشركاء الإقليميين والدوليين من أجل صون الاستقرار والحيلولة دون المزيد من التصعيد. وإضافة إلى ذلك، شَكَّلَ الأردن محور عبور آمِناً لعمليات إجلاء الرعايا الأجانب من الدول المجاورة، بمن فيهم المواطنون اليابانيون.

إن دور الأردن كمحور للدعم الإنساني ليُعَدُّ أمراً بالغ الأهمية. فالمملكة تواصل توفير المساعدات الإنسانية والدعم الطبي لقطاع غزة في ظلّ استمرار الظروف الصعبة وغير المستقرة.

ولا يقتصر إسهام الأردن في الاستقرار الإقليمي على فلسطين فحسب، بل يمتدّ ليشمل مناطق أخرى. فقد استضافت المملكة على مدى سنواتٍ طويلة أعداداً هائلة من اللاجئين السوريين، واستمرّت في دعم سوريا خلال مرحلةٍ مفصلية من إعادة بناء الدولة والتعافي. وفي الآونة الأخيرة، برز أهمية الدور الأردني بشكل متزايد في الاستجابة للتحديات الإنسانية التي يواجهها لبنان.

وتثمّن اليابان عالياً هذا الدور الذي يضطلع به الأردن، وتؤكد التزامها بمواصلة دعم جهوده. وفي إطار دعم العمليات الإنسانية في الأردن، قدّمت اليابان خلال السنة المالية 2025 وحدها ما مجموعه 12.5 مليون دولار أمريكي، وذلك من خلال ستّ وكالات تابعة للأمم المتحدة، بما فيها الأونروا.

وإلى جانب الاستجابة للأزمات العاجلة، يُواصل الأردن إحراز تقدم في مسار الإصلاح الاقتصادي طويل الأمد من خلال رؤيته الخاصة بالتحديث الاقتصادي. وانطلاقاً من إدراك اليابان للدور المحوري الذي يضطلع به الأردن كمرساة للاستقرار في المنطقة، فقد قدمت اليابان وستواصل تقديم دعمها لمساعي الأردن بمختلف الوسائل الممكنة. فمنذ عام ١٩٧٤، قدمت اليابان للأردن مساعدات إنمائية رسمية بلغت قيمتها الإجمالية نحو ٤.٣٣٥ مليار دولار أمريكي، شملت القروض والمنح والتعاون التقني.

ويسهم هذا التعاون الياباني، بما فيه من القروض الداعمة لسياسة التنمية والتعاون في مجال البنية التحتية، والمصمم لدعم تعزيز الأسس الاقتصادية للأردن، في ترسيخ الاستقرار والازدهار على المستوى الإقليمي.

وفي هذا السياق الأوسع، توفّر رؤية اليابان لـ "منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحر والمفتوح (FOIP)"، والتي طُرحت للمرة الأولى عام ٢٠١٦، فرصة مهمة لتعزيز الترابط والازدهار الإقليميين. وتسعى هذه الرؤية إلى ترسيخ السلام والاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ، وذلك من خلال دعم النظام الدولي القائم على القواعد، وتعزيز الترابط، وتطوير بنية تحتية اقتصادية عالية الجودة. ومع حلول الذكرى السنوية العاشرة لإطلاق هذه المبادرة، قدمت رئيسة الوزراء سانائي تاكائيتشي مؤخراً إطاراً محدثاً لرؤية " FOIP".

ويرتكز الإطار على ثلاثة محاور رئيسية تشمل: إنشاء بنية تحتية اقتصادية تتلاءم مع عصر الذكاء الاصطناعي والمعلوماتية، بما في ذلك تعزيز مرونة سلاسل التوريد الخاصة بالطاقة والمواد الخام الحيوية؛ والعمل المشترك على خلق فرص للنمو عبر تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص ووضع قواعد ومعايير مشتركة؛ إلى جانب تعزيز التعاون الأمني بما يسهم في الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين.

وفي هذا السياق، يتمتع الأردن بموقع استراتيجي يؤهله للاضطلاع بدور يتجاوز كونه محوراً للدعم الإنساني والأمني، ليصبح أيضاً مركزاً إقليمياً للأعمال والخدمات اللوجستية والتواصل. فموقعه الاستراتيجي هذا، يمنحه القدرة على تعزيز الترابط بين الزخم التنموي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ونظيره في منطقة الشرق الأوسط بنطاقها الأوسع، وصولاً إلى أوروبا.

وقد عكست زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني لعدد من الدول الآسيوية في شهر تشرين الأول/نوفمبر 2025 توجّه الأردن المتجدد القائم على تعزيز الانفتاح والتواصل مع الشرق، كما حَظِيَت اليابان بشرف استقبال جلالته في المحطة الأولى من هذه الجولة.

وإنه لَمِنَ المهم بالنسبة لليابان والأردن، ألا يقتصر تعاونهما على تكثيف الجهود الرامية إلى تجاوز التحديات الراهنة فحسب، بل أن يمتد أيضاً إلى استشراف الملامح الاستراتيجية التي ستتبلور في منطقة الشرق الأوسط بعد عودة الأوضاع إلى طبيعتها. وفي هذا السياق، يُتَوَقَّعُ أن يشكل الترابط بين منطقة المحيطين الهندي والهادئ ومنطقة الشرق الأوسط وما وراءها، إلى جانب ترسيخ مكانة الأردن كمحور للازدهار، عاملاً أساسياً في دعم هذه المساعي.

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم