لتجنب التشويش .. الطائرات المسيّرة تدخل عصر الملاحة المستقلة

منذ 1 ساعة
المشاهدات : 27853
لتجنب التشويش ..  الطائرات المسيّرة تدخل عصر الملاحة المستقلة

سرايا - مع تزايد الاعتماد على الطائرات المسيّرة في المهام العسكرية واللوجستية والاستطلاعية، أصبحت أنظمة تحديد المواقع العالمية "GPS" هدفاً رئيسياً لعمليات التشويش والخداع الإلكتروني.

وهذا التحدي دفع شركات التكنولوجيا الدفاعية إلى تطوير حلول بديلة تسمح للطائرات بالعمل بكفاءة حتى في البيئات التي تُحجب فيها إشارات الأقمار الصناعية أو تتعرض للتلاعب.

خرائط ثلاثية الأبعاد 
وأحد أبرز الحلول المطروحة حالياً يعتمد على استخدام الخرائط ثلاثية الأبعاد عالية الدقة.


وتقوم الطائرة بمقارنة الصور التي تلتقطها كاميراتها أثناء الطيران مع نماذج رقمية للتضاريس والمباني والبنية التحتية المخزنة مسبقاً، ما يسمح لها بتحديد موقعها الحقيقي بشكل مستمر دون الحاجة إلى "GPS".

وتوفر هذه التقنية ما يُعرف بالتموضع المطلق، أي معرفة الموقع الدقيق للطائرة في كل لحظة، بدلاً من الاعتماد على تقديرات نسبية تتراجع دقتها بمرور الوقت.

كما تساعد البيانات ثلاثية الأبعاد الطائرة على فهم الارتفاعات والعوائق المحيطة بها وتجنبها أثناء التحليق على ارتفاعات منخفضة.

تعزيز الدقة
إلى جانب الخرائط الرقمية، تعتمد أنظمة الملاحة الحديثة على دمج بيانات عدة مستشعرات، مثل الكاميرات ووحدات القياس بالقصور الذاتي وأجهزة الليدار والرادار والموجات فوق الصوتية.

ويسمح هذا الدمج للطائرة ببناء صورة متكاملة عن البيئة المحيطة والحفاظ على مسارها حتى عند فقدان الإشارات الفضائية.

كما تستخدم بعض الأنظمة تقنيات الرؤية الحاسوبية التي تمكّن الطائرة من مطابقة ما تراه مع معالم الأرض في الزمن الحقيقي، ما يوفر قدرة إضافية على الملاحة الذاتية في البيئات المعقدة أو داخل المنشآت المغلقة.


الكابلات الأرضية 
إلى جانب أنظمة الملاحة البصرية والخرائط ثلاثية الأبعاد، تتجه بعض الجهات العسكرية والأمنية إلى استخدام الطائرات المسيّرة المربوطة بكابل أرضي، والمعروفة باسم "Tethered Drones".

وتعتمد هذه المنظومات على كابل خفيف الوزن، غالباً ما يحتوي على ألياف ضوئية وأسلاك لنقل الطاقة والبيانات بين الطائرة ومحطة التحكم الأرضية.

ويمنح هذا الحل الطائرة قدرة على البقاء في الجو لفترات طويلة مقارنة بالطائرات التقليدية التي تعتمد على البطاريات فقط، كما يوفر قناة اتصال مستقرة وآمنة يصعب التشويش عليها أو اعتراضها مقارنة بالاتصالات اللاسلكية التقليدية.

وفي البيئات التي تتعرض فيها إشارات "GPS" للتشويش أو الخداع الإلكتروني، يمكن للكابل أن يضمن استمرار تدفق البيانات بين الطائرة ومركز القيادة دون انقطاع.


مستقبل الملاحة 
ويرى خبراء الدفاع أن القدرة على العمل دون "GPS" لم تعد ميزة إضافية، بل أصبحت ضرورة تشغيلية في ظل تصاعد التهديدات الإلكترونية.

ومع التطور السريع للذكاء الاصطناعي والخرائط ثلاثية الأبعاد وأنظمة الاستشعار المتقدمة، تتجه صناعة الطائرات المسيّرة نحو عصر جديد من الملاحة الذاتية القادرة على مواصلة المهام حتى في أكثر البيئات تعقيداً وعدائية.

شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم