في حضرة الوطن، لا تُكتب الكلمات على الورق، بل تُنقش على جبين التاريخ. وفي عيد الاستقلال الأردني، لا نقف لنحتفل فحسب، بل لنُقسم من جديد أن هذا الوطن الذي وُلد من رحم التحديات سيبقى عصيّاً على الانكسار، راسخاً كجباله، شامخاً كراياته التي لا تنكس.
أنا، كلواءٍ متقاعدٍ من أبناء المملكة الأردنية الهاشمية، لا أكتب اليوم بمداد الحبر، بل بذاكرة الميدان، وبصوت القسم العسكري الذي لم يغادر وجداني يوماً. عايشتُ معنى الدولة حين تكون على المحك، ورأيتُ كيف يُصاغ المجد بصبر الجنود، وبثبات الرجال الذين لم يعرفوا التراجع خياراً، ولا التخاذل طريقاً.
لقد كان الاستقلال عام 1946 بداية الحكاية، لكنه لم يكن نهايتها. فمنذ ذلك اليوم، والأردن يخوض معركة البقاء والكرامة في إقليمٍ لا يهدأ، ويثبت في كل محطة أنه دولةٌ لا تُكسر إرادتها، ولا تُساوم على سيادتها. لم يكن لنا ترف الاستقرار، لكن كان لنا دائماً شرف الصمود.
إن قوة الأردن لم تكن يوماً في عتادٍ أو عدد، بل في عقيدةٍ راسخة: أن هذا الوطن أمانة، وأن الدفاع عنه شرف لا يُضاهى. جيشنا العربي، وأجهزتنا الأمنية، لم يكونوا مجرد مؤسسات، بل كانوا وما زالوا درع الوطن وسيفه، الحصن الذي تتكسر عليه كل محاولات العبث بأمنه واستقراره.
وفي هذا اليوم، لا يسعني إلا أن أنحني إجلالاً لأرواح الشهداء الذين كتبوا الاستقلال بدمائهم، ولرفاق السلاح الذين رابطوا على الثغور، ولأجيالٍ من الأردنيين الذين فهموا أن الوطن ليس شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُحمل.
لكن الاستقلال، في زمننا هذا، لم يعد يُقاس فقط بالحدود المصانة، بل بالقدرة على البناء والتجديد. هو معركة الوعي، ومعركة الاقتصاد، ومعركة الحفاظ على هوية الدولة في عالمٍ تتغير فيه المعايير بسرعة لا ترحم. وهنا، فإن الرهان الحقيقي يبقى على الإنسان الأردني: وعيه، وانتمائه، واستعداده للتضحية من أجل وطنه.
لقد أثبتت قيادتنا الهاشمية، عبر العقود، أنها صمام الأمان، والبوصلة التي لا تنحرف. قيادةٌ تدرك حجم التحديات، لكنها لا تقبل إلا أن يبقى الأردن واقفاً في مقدمة الصفوف، ثابتاً في مواقفه، وفياً لرسالته.
رسالتي اليوم، وأنا أخاطب أبناء هذا الوطن: لا تستهينوا بما بين أيديكم. الأردن ليس بلداً عادياً، بل تجربة صمود نادرة، وواحة استقرار في محيطٍ مضطرب. الحفاظ عليه ليس خياراً، بل واجبٌ وطني وأخلاقي.
في عيد الاستقلال، نجدد العهد: أن يبقى الأردن أقوى من كل التحديات، وأن تبقى رايته خفّاقة، وأن نظل، كما كنا دائماً، جنوداً أوفياء في خدمته، نحميه بقلوبنا قبل سواعدنا.
كل عام والأردن أعزّ، كل عام ورايته أعلى، وكل عام ونحن على العهد… لا نحيد، ولا نلين، ولا ننكسر.
شارك المقال:
الأكثر قراءة
01
02
03
04
05
آخر الأخبار
مقالات منوعة
المقابلة يكتب: قراءة نقدية لقانون التحكيم المعدل رقم 16 لعام 2018
منذ 12 ساعة
مقالات منوعة
نسرين الحجيلة تكتب: البعد التربوي للثورة العربية الكبرى
منذ 12 ساعة
مقالات منوعة
المجالي يكتب: هل سيسجّل النشامى مفاجأةً سارّةً من العيار الثقيل
منذ 12 ساعة
مقالات منوعة
د. احمد الغرير يكتب: الإحصاءات والأمن الوطني
منذ 12 ساعة
مقالات منوعة
مقدادي يكتب: الأردن .. ثباتُ الموقف وعنفوانُ المسيرة: في ذكرى الجلوس والثورة
منذ 12 ساعة
أخبار فنية
فن
مسرحية "العيارين" .. سيرة شعبية تحظى بإشادة واسعة
منذ 1 ساعة
فن
راقصة مصرية تكشف تفاصيل خطيرة عن اتهامها لـ (نخنوخ) وفنان شهير بقتل طفلتها
منذ 2 ساعة
فن
بينهم بيرين سات .. اتهامات التعاطي تلاحق 22 من مشاهير تركيا
منذ 2 ساعة
فن
اجتماع عائلة أصالة نصري في دمشق يُشعل التساؤلات بشأن عودتها .. صورة
منذ 2 ساعة
فن
هيفاء تغني بالاردن في "ليلة طاقة"
منذ 4 ساعات
أخبار رياضية
رياضة
المكسيك تحقق فوزا سهلا على جنوب إفريقيا 2-0 في افتتاح كأس العالم 2026
منذ 1 ساعة
رياضة
اللجنة المؤقتة للنادي الفيصلي تستقبل وفود المهنئين في مقر النادي .. صور
منذ 2 ساعة
رياضة
انطلاق مباراة افتتاح كأس العالم 2026 .. المكسيك (2) وجنوب إفريقيا (0) .. (تحديث مستمر)
منذ 2 ساعة
رياضة
نجم القادسية السعودي كينونيس يكتب اسمه في تاريخ كأس العالم 2026 .. فيديو
منذ 2 ساعة
رياضة
منتخب النشامى يستقر في المركز 63 عالميا في تصنيف "فيفا"
منذ 3 ساعات
منوعات من العالم
منوعات من العالم
القطط أم الثعابين .. من يملك أسرع رد فعل؟
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
"وحش" عمره 415 مليون عام .. اكتشاف أكبر عقرب في تاريخ الأرض
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
الشرطة المصرية توقف لاجئاً سودانياً بعد مشادة مع مجند في مترو القاهرة
منذ 1 ساعة
منوعات من العالم
لرفضه السماح بالغش .. ضبط شخصين أتلفا سيارة مراقب امتحانات في مصر
منذ 2 ساعة
منوعات من العالم
على مدى 17 عاماً .. طيار كندي يقود 900 رحلة دون ترخيص
منذ 2 ساعة
الرجاء الانتظار ...
التعليقات