حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الإثنين ,23 أكتوبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4864) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 9886

هذا أبي .. بقلم المحامي بهاء عصفور

هذا أبي .. بقلم المحامي بهاء عصفور

 هذا أبي  ..  بقلم المحامي بهاء عصفور

04-10-2017 11:36 AM

تعديل حجم الخط:

سرايا -

سرايا - كتب المحامي الصديق بهاء عصفور كلمة مؤثره بحق والده يوسف عصفور نعتبرها في سرايا قصه نجاح لاب مكافح .
وتاليا نص ما كتبه المحامي عصفور عن والده

لم يكن غنياً ، معروفاً ، أو ذو جاهٍ وصيت . ولد في قرية سنجل في فلسطين ، لأبٍ كبيرٍ عظيم الحاج عبدالله عصفور . يقال أنه كان الأفقر في قريته ، عمل في البناء والطوب ، بيع الخضرة على الطرقات . لم يكمل تعليمه الجامعي بسبب قساوة الظروف في ذلك الوقت .

علماً أنه كان شديد المحافظة على دروسه ، ويذكره معلميه بأنه كان الأفضل بين أقرانه . كان يمشي عشرات ومئات الكيلوهات بحثاً عن الرزق ، في سبيل محاولة جمع مبلغٍ من المال لتكملة دراسته . حاول طلب المساعدة من الكثيرين ليكمل تعليمه ، وجميع المحاولات باءت بالفشل .

في السبعينيات ، انتقل للعمل في السعودية مع خالٍ له في التخليص الجمركي ، كان يعمل جاداً ليثبت أنه على قدر المسؤولية . جمع مبلغاً بسيطاً من المال ، ليعود لوطنه للزواج ، ليرتبط بزوجة وأم عظيمة صبرت معه في كل المحن والعقبات . عاد معها الى السعودية ليبدأ رحلة عمل منفرداً كان يمشي فيها مسافات طويلة دون كدٍ أو تعب يضع عنوانه عند كل تاجر يصادفه في حال إحتاج الأخير لأي معاملات تنجز . مع مرور الوقت ، بدأ مشواره في النجاح ويذكُر ذلك عندما يسرد حكايته بأنه توفيقٌ من الله ثم رضا والديه . مع مرور السنوات إنتقل للرخام والجرانيت والتجارة ، ثم الى المقاولات . في التسعينيات تبرع بمدرسة في قريته كامله ومجهزة لتكون مكاناً للعلم والمعرفه .

يُذكر في ذلك الوقت أنها كانت الأكبر في فلسطين . في العام ١٩٩٥ أسس الجامعة العربية الأمريكية في جنين مع صديقه العزيز المرحوم ماهر إرشيد . حلم وسعوا له أن يصبح حقيقة ، وأصبح .


بالنسبة لهم ولمساهمين أخرين ، حتى هذه اللحظة ، لم يحصلوا على دينار واحد كأرباح من هذه المؤسسة التعليمية العريقة . كان الهم الأول والوحيد ، إنشاء جامعة بالشراكة مع جامعات أمريكية تُغني طلاب فلسطين عن الغربة والسفر للخارج وتحمّل مصاريف التعليم الإضافية . أما بالنسبة لأهل قريته ، فلم يغلق الباب أمام أياً منهم ، للحصول على تعليم يليق بهم . فكان دائماً على إستعداد لدفع الأقساط من جيبه الخاص حتى يكملوا تعليمهم .


اليوم ، والدي الدكتور يوسف عصفور حاصل على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة إكسفورد في بريطانيا نتيجة إنجازاته في التعليم والإقتصاد . يعمل في مؤسسات يملكها أو يشارك بها أكثر من ١٠٠٠ شخص في فلسطين فقط . الجامعة التي شارك في تأسيسها ، يجلس على مقاعدها أكثر من عشرة آلاف طالب . الجامعة الخاصة الوحيدة في فلسطين ، والأولى الحاصلة على اعتماد منح شهادة الدكتوراه في إدارة الأعمال بالتعاون مع جامعة إنديانا الأمريكية .

كإبن ، لم ولن أجد أكثر عظمةً من هذا الرجل الإنسان . ولو أردت أن أكتب الكثير الكثير ، لن أصف أبداً مدى فخري واعتزازي به ولن أنتهي أبداً أبداً . حينما أرى صوره قديماً ، أرى إنسان صاحب إرادة قوية وحنية عظيمة صنع ما قل صُنعه لعائلته ووطنه في حياةٍ قد لا ترحم أحياناً . لا أذكر أنه حرمني وأخوتي شيئاً نتمناه . ولن أستطيع شكره يوماً أو إيفائه حقه ما حييت .


كلٌ منا لديه أب فوق هذه الأرض أو تحت ترابها ، فإني أدعوا ربي لهم الجنّة والفردوس الأعلى . وأوصيكم ونفسي إخوتي برضاهم دائماً وأبداً . فبين ثنايا الزمن وصفحات الصور ، هناك رجالٌ عظام فعلوا الكثير الكثير حتى نصل لما نحن عليه اليوم .

 

 






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 9886
 
1 -
ترحب "سرايا" بتعليقاتكم الإيجابية في هذه الزاوية ، ونتمنى أن تبتعد تعليقاتكم الكريمة عن الشخصنة لتحقيق الهدف منها وهو التفاعل الهادف مع ما يتم نشره في زاويتكم هذه.
04-10-2017 11:36 AM

سرايا

لا يوجد تعليقات
الاسم : *
البريد الالكتروني :
التعليق : *
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم