حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأحد ,17 ديسمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4887) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 8105

عالم جديد وجريء

عالم جديد وجريء

عالم جديد وجريء

09-09-2017 01:26 PM

تعديل حجم الخط:

بقلم : د.عبدالله عامر البركات
يصور لنا الدوس هكسلي في روايته ,عالم جديد وجريء, (وهي قصة من قصص الخيال العلمي التي تحقق منها ما يبرر الاهتمام بها) المجتمعات الغربية بعد شوط من التقدم العلمي تصويرا يبعث على الاشمئزاز. فقد تحول البشر فيها الى اشباه آلات مبرمجه في كل شيء. فتناسلها في انابيب لا في ارحام. ومتعها في جرعات من المادة المهلوسة . ولا شيء فيها اسمه حب او مشاعر انسانية. وقد نشرت الرواية في عام 1932 حين بدأت خطوط الانتاج الصناعي تسيطر على الحضارة الغربية وتصبغها بصبغة شبه الية, حيث يكون الفرد جزء من خط انتاج طويل ليس له الا دور واحد صغير, تنعدم فيه قدرته على التغيير او التطوير. كانت شركة فورد قد سجلت السبق في تطوير خطوط الانتاج الى درجة انه يمكن تسمية تلك الحقبة بحقبة فورد. واستفاد هكسلي من ذلك بطريقة غاية في الرمزية. فقد حول العبارة اليومية المتداولة بين الامريكان خاصة وهم يعجبون او يستغربون او يستغيثون بالله ألا وهي : ماي لورد My Lord ,أي يا الهي الى عبارة مقاربة في اللفظ معبرة عن مكانيكية المستقبل هي: يا فوردي MY Ford. بل اكثر من ذلك فان التأريخ لم يعد بسنة كذا بعد ميلاد المسيح A.D. بل بسنة كذا بعد فورد A.F. وتدور احداث القصة سنة 2540 بعد المسيح A.D. اي بعد ستماية سنة من نشر القصة. الا ان القصة تستعمل التاريخ الفوردي فتقول انها حصلت سنة 632 بعد فورد A.F.
عندما زار هكسلي امريكا صدمته القيم المادية الجديدة . فقد اصبح الجنس نوعا من التسلية العابرة بلا اية مشاعر . و تلاشت خصوصية الفرد وزاد الاستهلاك عن الحد المعقول. كما كانت افكار علماء النفس السلوكيين تقود المدارس وتوجه التربية المبكرة لحديثي الولادة. ومع ان هكسلي كان مطلعا على بعض الابحاث الجينية الا ان مجتمع روايته قد صاغته التربية الاشراطية السلوكية لا الهندسة الجينية. فقد كان الفرد في ذلك المجتمع الطبقي يلقن بالتكرار الطويل في اثناء نومه انه طبقته افضل الطبقات وان الطبقات الاخرى ليست الا لخدمته.
لا يتسع المقام للافاضة في الحديث عن كل جوانب هذه الرواية. ولا ما قيل فيها من نقد. الا اني اتسأل هل كان الدوس هكسلي اعلم بشئون قومه و شعاب مجتمعه حين رأى ان حكوماتهم تحولهم الى اناس آليين يحققون الاستقرار ويتمتعون بالمتع المادية دون مشاعر حقيقية ؟ ام انه بالغ في ذلك وهاهم بعد ما يقارب القرن من روايته مازالوا بشرا بمشاعر انسانية دافئة؟ أم أنها الحكومة الخفية مرة اخرى?






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 8105

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم