حرية سقفها السماء

وكالة سرايا الإخبارية

إبحــث في ســــرايا
انت الزائر رقم: 8418108 الأحد ,19 نوفمبر, 2017 م يوجد الآن عدد (4858) زائر
طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 10864

شاهد على احداث ايلول ..

شاهد على احداث ايلول ..

شاهد على احداث ايلول ..

08-09-2017 09:14 AM

تعديل حجم الخط:

بقلم : م مدحت الخطيب
ستكون لي فلسفتي الخاصة في الحديث عن احداث ايلول انقلها كما هي وبلسان شاهَدَ على العصر ، لِسان الصدق دون تَحْريف او زِيادة او نُقْصان ، سانقلها بلسان والدي بارك الله في عمره...

حيث قال تَلَقَّيْتُ اتِّصال من أَهْليّ بعد عصراليوم العاشر من أَلاحْداثٌ يُخَبِّرُني بمَرَض والدي، اِسْوَدَّتِ الدُّنْيا في عَينِيّ فكلام اخي الاصغرعلى الهاتف بَقِي يرتدّ في أذُنِيّ و يَعود صداهُ، قال لي ابو حيدرالحجي تَعْبان ويجب نقله الى المُسْتشفًى فَوْرًا، وان لم تفعل قد يفارقنا قبل بزوغ الفجر ...

الكل يعلم ان الاجواء مشحونة ولا يجرؤ احد على طلب إجازة ولو لساعة.فكيف ليوم او اكثر، ولكن عشقي لوالدي وخوفي على حياتَه، دفعني الى الدخول على الضابِط الاعلى مني رتبة ،وبدون مقدمات وبصَوَّتَ قوي صادَقَ قلت له .سيدي بدي اروح 12 ساعة دون أن تعرف السبب..

وفعلا تحققت المُعْجِزة وغادرت المعسكر بعد الساعة السادسة مساء متوجها الى اربد، وصلت البيت قبل طلوع الفجر بساعتين...كان والدي يرتجف واعراض المرض والارهاق والتعب ظاهرة عليه ..

عند الساعة الرابعة والنصف صباحا حَمَلْنَاهُ انا واخي الى الطريق العام فعدد السيارات العاملة في غرب اربد قليل جدا والوقت لا يسعفنا ..
ركبت السيارة انا ووالدي وشخص قادم من مكان اخر وقبل ان نصل الى (وادي الغفر) القريب من مستشفى الأميرة بسمة خرج علينا 3 من المسلحين.. اجبرو السائق على النزول من السيارة ، تحت تهديد السلاح وقاموا بتفتيشها بالكامل . ومن ثم قاموا بتفتيشنا حيث عثر احدهم على الهوية المعدنية التي تشير الى رقمي العسكري، ومن هنا بدأت الأحداث ، حيث جعلوا أيدينا فوق رؤوسنا ،ووضعو غطاء على اعيننا، واقتادونا الى بيت قريب يجلس به القائد المسؤول عنهم...بعد ان دخلنا، قال وبدون مقدمات اهلا بالخون، مين فيكم عسكري فقلت انا، قال كأنك مُصاب ليش بتمشي هيك، فقلت له القصة طويلة لا مجال لسردها الان ، ما يهمني قبل ان اتكلم هو والدي مريض في السيارة اعطيهم امر بالذهاب، وبعدها افعل ما تريد، فضحك وقال نعم سنذهب به الى المستشفى بعد ان يعاين جثتك ...عندها ادركت ان الموت قادم وان الامر اكبر من الشرح والتوضيح، ولكن قدر الله اكبر من كل شي،
وبعد سجال وكلام وذم وتحقير، قال لي قبل ان تموت كن صادق مع نفسك ،كم قتلت منا !!عندها الهمني الله فقلت له يا اخي، انا لا أقتل ابناء العرب فسلاحي لن يكون الا ضد اليهود والخون لتراب هذا الوطن ، لي الشرف أن اكون اخر عسكري اردني خرج من القدس ، قاتلت عنها مقبلا لا مدبرا ،ولم اغادرها الا بعد ان نفذت ذخيرتي الشخصية ، وهذه اصابتي وسام شرف افاخر به الى يوم القيامة..
عندها قال لي اكشف عن ساقك وبعد ان شاهد مكان الشظايا ، صرخ بهم وقال بدهم نقتل عسكري دافع عنا وعن شرف العرب يا كلاب ، لعنة الله عليكم جميعا ، بعدها حدث بينة وبين احد المسلحين مشادة قوية فقد ازعجه كلامي وردة فعل القائد ، فما كان منه الا ان صوب سلاحه نحو راسه و لولا عناية الله، وتدخلنا لقتله...
بعدها بساعة او اكثر وبعد ان تواصل مع احد القيادات في عمان وشرح لهم الامر ..اخرج من جيبه ورقة كَتَبَ عليها، الى جميع الرفاق حامل هذه الورقة يهمّناامره فلا يعترض طريقه أحد.، وبالفعل ذهبنا الى المستشفى وتم علاج والدي وعدت الى المعسكر...دون اي معوقات..
في الختام لن القي اللؤم على احد، ولن اتطرق الى غضب الملك حسين رحمه الله عندما خطف مسلحون أربع طائرات ركاب مدنية أجنبية حيث قال كانت الامور بين بعضنا البعض ،أما أن يكون في الأردن رهائن اجانب أبرياء إضافة إلى استباحة الساحة الأردنية فهذا أمر غير مقبول..
ما اشبه اليوم باحداث ايلول فالمحيط العربي برمته كان ملتهبا،انقلاب في ليبيا بقيادة القدافي، واقتتال في سورية بين اللواء صلاح جديد واللواء حافظ الأسد في آب/ أغسطس وتدخل سوريا في اشعال الفتنة ،و بداية انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج العربي في سنة 1970،وانقلاب عسكري في السودان حمل إلى السلطة العقيد جعفر النميري، وإعلان مبادرة وليم روجرز وقبول مصربها،ما يعني انتهاء حرب الاستنزاف،
قناعتي ان احداث ايلول ما هي الا باب من ابواب الفتن التي تغذيها اسرائيل لهز كيان الاردن وهذا الاهم فبعد انتصارات معركة الكرامة لم يكن امام قادتها الا شق الصف بين ابناء الضفتين وخلق حاله من التوتر والاقتتال ، دفعوا من اجلها الكثير من المال وجندوا لها وبمساعدة قسم من رجالاتهم الكثير من الخون لقضية فلسطين والاردن والعرب .....
اقول لولا حكمة الملك حسين رحمة الله وعقلانية شهيد الامة والعرب وعاشق فلسطين وصفي التل ،وتفهم الرئيس ياسر عرفات للاحداث ، لدخلنا في معركة لن تنتهي الى اليوم ،
انتهت احداث ايلول بما فيها حيث جرى إتفاق في جامعة الدول العربية قضى بتشكيل ما سُمّي بلجنة المصالحة العربية برئاسة رئيس الوزراء التونسي الباهي الادغم. سبق ذلك إصطحاب الرئيس السوداني جعفر النميري لياسر عرفات الى خارج الاردن . وكان الملك الحسين قد أمر بعدم التعرض له ونُقل بطائرة أردنية خاصة توجهت من مطار ماركا إلى القاهرة...
رسالتي..الى كل العابثين بوحدتنا، الى ابواق الانقسام والهدم والتشرذم والاقتتال، خسئتم أيها الحالمون. لن نضل الطريق.بعون الله ما دام مصيرنا واحد ودمنا واحد وعدونا واحد، حتى لو وقفتم صفا واحدا مع شياطين الجن والانس ..
م مدحت الخطيب






طباعة
  • التعليقات: 0
  • المشاهدات: 10864

الأكثر مشاهدة خلال اليوم

إقرأ أيـضـاَ

أخبار فنية

رياضـة

منوعات من العالم